الأبيات 46
أكـؤوس تجلـى ببنـت الدوالي أم شـهى الرضاب فيه الدوالي
فأدرهـا يا ساقي الراح صرفاً وامـزج الكاس من لماك الزلال
واسـقنيها علـى أقـاحي ثغـر وجنــى وجنــة وعنــبر خـال
بريـاض إذا شـدا الطير فيها نقطتـه أيـدي النـدى باللآلي
نفـخ أزهرهـا يحيـى الندامى بشذا المسك أو بطيب الغوالي
باكرتها الندمان والطل يبكي نســــمات تمـــر ذات اعتلال
وقــدود الأغصـان ماسـت دلالاً وانثنـت عـن رشـاقة واعتدال
وظلال الكـروم تغنـي الندامى بالربــا عــن أسـرة وحجـال
بيــن ورد ونرجـس عـن يميـن وشــقيق وسوســن عــن شـمال
يـا نديمي هيا فقد طاب شربي إن حـالي فيـه غنى عن سؤالي
وأجـلّ كاسي في كف أغيد يزري بعيـون المهـا وجيـد الغزال
لـو تثنـي بين الغصون لقالت مـا لميـال ذا القوام ومالي
إن رنـا لحظـه رمـت حاجبـاه عــن قسـى مقرونـة بالنبـال
أبـدا خصـره مـن الردف يشكو أيطيـق السـقيم حمـل الجبال
تخجـل الـورد وجنتـاه فيبدو منهمــا فيـه حمـرة الحجـال
رب سـاق قـد نزه الشرب فيها عـــن صـــدود وجفــوة وملال
وتهــادى يهــز ميــاس قــد بغصـون الريـاض ليـس يبـالي
قرب الكاس من دراري الثنايا فشـهدنا النجـوم ذات اتصـال
فكــان الســلاف حيــث جلاهـا كـوكب الشمس بين أيدي الهلال
وكـأن الأنهـار عنـد العطايا الهزبـر العبـاس عند النزال
مـن يضـاهي جـدواه وهو حفيد لـولى النعمـاء ذات التوالي
همــم دونهـا السـماك سـموا وعلا لـم يكـن لهـا من معالي
ومزايـا قـد طـاب غـض جناها وسـجايا أبـدت حميـداً لخصال
يـا لهـا دولـة تحلـت بملـك قـد تخلـى عن شائنات الزوال
أمـرت بالهـدى وبالعدل قامت ونهــت عــن مظــالم وضــلال
في معال لو تأمر الدهر أمراً لــتى طائعـاً قريـن امتثـال
يـا مليـك الزمان يا نسل جد آلــه فـي الفخـار أشـرف آل
لــك جــدان جـد حـظ تعـالى عــن نظيــر فــي عـزة وجلال
ثـم جـد بـه الملـوك تبـاهت إذا غـدا بينهم عزيز المثال
فتعـادى الأيـام مـن هو عادي وتـوالي الـذي لـه قد يوالي
ســؤدد لا يــزال دون حمــاه وقـع بيض الظبى وسمر العوال
أيــد اللَـه عـز فخـر حلاكـم بانتظــام يــدوم دون اختلال
أنـا حسـان مـدحكم وامتداحي بثنـاء يبقـى بقـاء الليالي
جئت أشـكو إليـك جـور زمـان عيـل فيـه صـبري وصبر عيالي
وإذا مـا سـوعدت فيـه بوعـد وطلبـت الإنجـاز طـال مطـالي
بعـت خيلـي بالبخس ثم حميري برخيــص قـد بعتهـا وبغـالي
أتــرى أزمـن الزمـان فصـمت أذنــاه وليــس يسـمع قـالي
أم أنا الجان إذ مدحت سواكم فجـزائي لـديه منـع النـوال
تبـت عن مدح غير بابك يا من أنـت ذخـري ومـوئلي وثمـالي
وتجــردت عــن ســواك لعلـى أكتسـى خلعـة السنا المتلالي
وترجيـت مـن جميـل العطايـا بغلــة حالهـا يليـق بحـالي
إن بـدا لي ركوبها تهت عجباً فـي ازدهـاء وبهجـة واختيال
أو بدا لي ارتباطها فاجتلاها فـي مجالي الجمال زين مجالي
فتفضـل وامنـن وانعم على من هـو عبد من بعض بعض الموالي
وتقبــل وصــيفة هــي بكــر ألبســتها حلاك حلـى الجمـال
منتهـى قصـدها وغايـة سـؤلي أن يـارعي لهـا بعين الكمال
محمد شهاب الدين
546 قصيدة
1 ديوان

محمد بن إسماعيل بن عمر المكي، ثم المصري المعروف بشهاب الدين.

أديب؛ من الكتاب، له شعر، ولد بمكة، وانتقل إلى مصر، فنشأ بالقاهرة، وأولع بالأغاني وألحانها. وساعد في تحرير جريدة (الوقائع المصرية) وتولى تصحيح ما يطبع من الكتب في مطبعة بولاق. واتصل بعباس الأول (الخديوي) فلازمه في إقامته وسفره. ثم انقطع للدرس والتأليف، وتوفي بالقاهرة

صنف (سفينة الملك ونفيسة الفلك-ط) في الموسيقى والأغاني العربية، ورسالة في (التوحيد) وجمع (ديوان شعر-ط).

1857م-
1274هـ-