هزّوا مَعاطفهم وَهُن رِماح
الأبيات 90
هـــزّوا مَعــاطفهم وَهُــن رِمــاح وَنضــوا لَــواحظهم وَهُــنَ صــِفاح
شـاكين مـا حملـوا السـِلاح وَإِنَّما مِنهُـــم عَلَيهُـــم أَهبــة وَســِلاح
وَنُشــرنَ أَلويــة الشـُعور عَلَيهُـم ســـوداً وَكُـــلٌّ طَرفــه الســفاح
وَتَعمَّـــدونا بِاللحــاظ فَلا تَــرى مِــن عاشــق مــا اتخنتـه جِـراح
آرام وَجـــرة لا يــدون قَــتيلهم وَأَســيرهم لَــم يَـرجُ فيـهِ سـراح
فَتـح الجَمـال لَهُـم وَفـي وَجناتهم كتــب ابـن مقلتهـا هُـوَ الفتـاح
فَعلــى الخُــدود حُروبنـا بَدريـة وَلنــا بـذي قـار الجعـود كِفـاح
وَجبــت قُلــوب العاشـقين لَـديهم وَبشــرعهم دُمنــا الحَـرام مُبـاح
لَمّـــا رَأَيـــت أَكفهــم محمــرَّة أَيقنـــت أَن دَمــي بِهــنَّ مطــاح
بُشـراك يـا مَـن ذاقَ بَـرد ثغورهم أَعرفــت مـا رُوح الهَـوى وَالـراح
ونعمـت يـا مَـن شـمَّ طيـب خدودهم أَرأَيــت كَيــفَ الــوَرد وَالتُفـاح
لي فيهم الرشأ المخادع في الهَوى ضـــدّان فيـــهِ سلاســـة وَجمــاح
يَرنـو فيكسـر نـاظريه مِـن الحَيا وَبحـــــالتيه تُعـــــذب الأَرواح
لا تحســـبن لئالئاً فـــي خـــدّه لَكنـــه عــرق الحَيــا الرشــّاح
حســـن الــدَلال ممنــع إحســانه ســمح الخـدود وَمـا لَـديهِ سـَماح
وَوراء مبســـمه لقلـــبي راحــة أَشــفى بِهــا وَلثــاته الأَقــداح
يـا أَيُّهـا الرَشـأ الأ تيلـع جيده لَــكَ فـي الحَشاشـة مَرتَـع وَمَـراح
قَــدحت خـدودك فـي فُـؤادي جـذوة وَالــوَرد خَيــر صــُنوفه القـدّاح
وَاضـيق ذرعـاً مِـن خلا خلـك الَّـتي ضــاقَت عَلــى سـاقيك وَهِـيَ فسـاح
وَحشــاي أخفـق مِـن جَنـاحي طـائر إن يخفقــا لَــكَ قرطــق ووشــاح
أَبكـي وَتبسـم ضـاحِكاً فَيلحـن مِـن عَينـــي وَفيــك شــَقائق وأقــاح
مـاذا يَعيـب بِـكَ النصـوح ثكلتـه حاشـــاك بــل غشــَّتني النصــاح
الطــرف ســاج وَالســَوالف صـلتة وَالجيــد أتلــع وَالجُفــون سـِلاح
يـا يُوسـف الحسـن البَـديع جَماله لــي مثــل يَعقــوب عَليـك نِيـاح
لا يُنكــر الخـالون فيـك فضـيحتي إِن الغَــــرام لِأَهلــــه فضـــّاح
أَفـدي الَّـذين غَـدوا ولي بظعونهم مَهضـــومة الكشــحين وَهــيَ رداح
أَعطافهــا كَســلى وَهــنَّ نَــواعم وَعُيونَهـــا مَرضــى وَهُــنَ صــحاح
خــرس خَلا خلهــا إِذا خطـرت بِهـا لَكـــن ألســنة الوِشــاح فصــاح
إن أخــبرت بِالصــد فهـيَ جهينـة أَو واعــدت بِالوَصــل فَهِـيَ سـجاح
ظعنــوا وَكَـم غَمـزت إِلـيَّ حَـواجب يَــوم الــوَداع وَكَـم أَشـارَت راح
وَعَرفــت نيتهــم بِقــول حـداتهم هِــيَ رامــة وَنســيمها الفَيّــاح
عــرب دَنَــوت إليهــم فَتباعـدوا وَكَتمــت ســرَّهم المَصـون فَبـاحوا
نَزَلـوا بِحَيـث السـحب تَنـثر درّها وَالشــيح يَــأرج وَالكبــا نفّـاح
وَادٍ بِــهِ مَرعــى السـَوائم مَنـدل وَحَصـــاه درّ وَالميـــاه قـــراح
فَلأركبـــن لَـــهُ الفَلا بِســـَفائن مــا مــسَّ مِــن أَمراســها الملاح
تُـروى بِجـدو الرَكـب وَهِـيَ عَـواطش وَتــــراح بِـــالأدلاج وَهِـــيَ طلاح
مثــل القُصــور وَمــالهن صـفايح أَو كَالصــُقور وَمــا لَهُــن جَنـاح
لَـم يعلـم الـوادي أَسـرب نَعـائم عــبرته أم هبَّــت عَلَيــهِ رِيــاح
أَنـا لَـم أَزل أَرمـي بِهـنَّ كَأَنَّمـا لــي ميســر بالبيـد وَهِـي قـداح
إِن نابت انكرب الثقال هتفت بالن نجــب الخفــاف فَتَنجلــي وَتـزاح
وَإِذا فَقَــدت العــزّ بَيـن مَعاشـر طلبتــه غــارة ســيري الملحـاح
لابيـضَّ وَجـه أَخـي العلا إِن لَم تَكُن وَجنـــاته بلظـــى الســُمةم تلاح
كَـم أتلعـت فـيَّ الجمـال وَأَبطحـت فَحَلالــــــي الأَتلاع وَالابطـــــاح
وَإِذا تعبــن اليعملات مِـن السـرى أَحـــدو بِمَـــدح محمــد فــتراح
طـال النَسـيب لحيرتـي فـي مـدحه إِذ لَيــسَ تبلــغ كنهــه المـدّاح
أمحمــد أَنــتَ العَميــد وَجــدُّنا إِن لَــم يَكُـن بِثنـاك فَهُـوَ مـزاح
بُشـراك بِالحسـن الزَكـي فَقَـد زَهى فيـــهِ الغــريّ وَعَمَّــت الأَفــراح
حســن إِذا أبصــرت غــرَّة وَجهــه فَبجنبــه الصــور الحِسـان قبـاح
تَنهــلّ إن بخــل الغمـام يَمينـه فَكَأَنَّمــــا هِــــيَ عــــارض دلّاح
يَرتـاح فـي بَـذل العَطـاء وَكُل ذي عشـــق إِلـــى مَعشــوقه يَرتــاح
زُفَّــت إِلَيــهِ عَقيلــة مِـن أَهلـه كَالبَــدر إِن زُفــت إِلَيــهِ بـراح
مِــن مَعشــر أمّـا كَريمتهـم لَهُـم أَو مَــوت عانســة لَهــا يَجتــاح
يـا اِبـن النـبيّ وَيـا سـميّ محمَّد بِهــداك يَفلــق لِلــوَرى الاصـباح
إن يــدج فـي الإِسـلام لَيـل ملمـة فَلَنــا بغــرّة وَجهــك استصــباح
وَإِذا مَغــاليق المســائل ارتجـت فَحديــد فكــرك لِلــوَرى مفتــاح
وَتعيــدها بَيضـاء واضـحة السـنا فكأنمـــا هِــيَ وَجهــك الوضــّاح
وَلَقَـد طُبعت عَلى السَماح الغمر في زَمَــن بِــهِ حَتّــى السـَحاب شـحاح
يَرجــى نَوالُــك وَانتقامـك يُتَّقـى كَــالنجم بَعــض ســُعودهن ذبّــاح
وَالســَيل فيــهِ فَــوائد وَشـَدائد وَالبَحــر فيــهِ الـدُرّ وَالتمسـاح
غــرَّت بَشاشــَتك الغـبيَّ وَمـا دَرى شـــانيك إِنَّـــك قاتـــل مــزاح
كَـم خضـت لَيـل عجاجـة وَمذ انجلت فعَلــى قريعــك لا عَليــك نِيــاح
فَــإِذا سـطَوت ظَفـرت فيمَـن رمتـه وَإِذا ظفـــرت فَشـــأنك الاســجاح
أَن تَـروي عَـن أَهليك أَخبار العُلى يــا جَــوهريّ اللَفـظ فَهِـيَ صـحاح
يـــا آل بَيـــت محمــد لَــولاكُم مـا أَعقـب اللَيـل البَهيـم صـَباح
مَـن قـالَ حـيَّ عَلـى الفَلاح فَما لَهُ بِســـوى وَلائكـــم القَـــديم فَلاح
لَكُـم البطـاح وَجـدُّكُم هـوَ شـَيخها وَلَكــم جبــال البَيـت وَالصحصـاح
وَإِذا اِسـتَقى الحجّـاج بَركـة زمزم فَالنــاس مِــن بَركــاتكم تَمتـاح
جَرّبــت أَبنــاء الـوَرى وَعرفتهـم فَكَـــأنَّهُم صـــُور لَهــا أَشــباح
لا يصــلحون بــدونكم فَكأنَّمـا ال بَشـــر الجســوم وَأَنتُــم الأَرواح
علـم المَشـارق وَالمَغـارب عِنـدَكُم إنّ المُقيـــم بِجنبكـــم ســـيّاح
وَلَقـد سـَبحتم فـي العُلوم جَميعكم كَـــالنُون حَتّـــى فرخــه ســَبّاح
يــا سـائِقاً ابـل الرَجـاء مغـذةً بِزميــل هــمّ لَيــسَ مِنــهُ بِـراح
عــج لِلحُســين فَـإِن تجئه بحاجـة قبــل السـؤال أَتـاكَ مِنـهُ نَجـاح
إِن أَعجبتــك صــَباحة فــي وَجهِـهِ فَوجــوه أَبنــاء النَــبي صــَباح
وَإِذا شــَمائله ازدهتــك فَإِنَّمــا ملـــؤ الشـــَمائل عفــة وَصــَلاح
حــازَ الفَخـار بِنَفسـه لَـم يَتَكـل فيــهِ عَلـى سـلف لَـه قَـد راحـوا
تخــذ العُلــوم بِضــاعة لمعـاده وَالعلــم فيــهِ الغنـم وَالأَربـاح
لا تصـــغينَّ لِغَيـــر صــيحته إِذا للعلـــم قـــامَت ضــجة وَصــياح
فَصـياح مَـن عـرف الطَريـق هدايـة وَصــِياح مِـن جَهـل الطَريـق نبـاح
نُـــور الإمامـــة لائح بِجـــبينه فَكَـــأن مَشـــكاة بِهــا مصــباح
وَالسـَيد الهـادي الضـُيوف بِنـاره لَــم يَخــبُ قَـطّ شـعاعها اللمّـاح
يَهـدي لِمأدبـة لَهـا سـعة السـَما ركــدت بِهـا عـدد النُجـوم قـداح
صــفَّت بِأَمثــال الهضــاب رَواسـخ بركـــت بِهـــن مطافــل وَلقــاح
أبنـي الجحـا جحـة الكِرام وَكلكم بَيـــن البَريـــة ســَيد جَحجــاح
مِـن دَوحـة الشـَرف المقدسـة الَّتي يَعلــو بِهــا حســب أغــرُّ صـراح
لِلّــه داركــم فَقَــد بَزغَـت بِهـا مِنكُــم شـُموس القُـدس وَهِـيَ ضـراح
إِن كـانَ يبغضـكم مِـن الناس امرؤ فبـــدوّ نطفتـــه خنــاً وَســفاح
لَكُــم مَنــاقب مــا لَهُــن معـدَّد وَمتــون علــم مــا لَهــا شـراح
مَــن رامَ يحصــي فَضـلَكُم فَجَـوابه اللَـــه يَبعَــث أَيُّهــا المــداح
لازالــت الأَفــراح تَــدخل بَيتَكُـم وَلَهـــا إِلَيكُـــم غَـــدوة وَرَواح
جعفر الحلي
224 قصيدة
1 ديوان

جعفر بن حمد بن محمد حسن بن عيسى كمال الدين.

شاعر عراقي، من أهل الحلة، ولد في إحدى قراها واشتهر في النجف.

وفي (شعراء الحلة) للخاقاني، نماذج من شعره ونثره.

له (الجعفريات -ط) في رثاء أهل البيت، و(سحر بابل وسجع البلابل -ط) من شعره.

1897م-
1315هـ-