ذهب الصبا لا عطر بعد عروس
الأبيات 46
ذهــب الصــبا لا عطــر بعــد عــروس وتُـــــذُكِّرَت أعقـــــابه وتُنوســــي
وســـعود ســـيارات أنجمــه اختفــى بثــــوابتٍ للشـــيب شـــهب نحـــوس
شــهبٌ ودهــمٌ فــي التهــادن إنمــا أبـــداً تَغَلَّـــبُ أشـــهبُ الكـــردوس
أجلــى البيــاض ســواد أعظمـه سـوى مشـــطوب نقـــسٍ فــي شــعوب طــروس
والـــدمع بالكتمـــان كلَّــم لفظــه قلــبي فلــم يفهــم لُغــى القـاموس
فــي رفقــةٍ جــذبتهم أيــدي النـوى منــــي ولســـت لجـــذبها بشـــموس
رحلـــوا ومرضـــانا تشــاهد منهــم آيـــات عيســى فــوق ظهــر العيــس
طــاليس ســاوى فــي الحيـاة وضـدها لــــولاهم لقضــــيتُ عـــن طـــاليس
فــأرى الحيــاة كريهــة مـن بعـدهم محبوبــة معهــمُ ولــو فــي البــوس
لكـــن برغمـــي أن يـــزور حمــاهمُ مـــن لا يُــرَدُّ بــزائرٍ فــي الخيــس
فـاتوا وأحيَـوا بعـد ما ماتوا الحيا بصـــــدور أحيــــاءٍ لهــــم ورؤوس
ببنــي العروســيِّ وكــم زُفَّــت لهــم حـــور الجنـــان وزوجـــت بعـــروس
كـم فـي بنـي الزهـراء يزعجنا الردى فـــي كـــل شـــهم عـــالم ونفيــس
هــل يعلــم الــبين المسـيء بـوقعه فــــي أي أقمـــارٍ ســـطا وشـــموس
إن فـــات واســتبقى محمــد مصــطفى لا بــــد للأزمــــات مـــن تنفيـــس
يا ابن العلوم أخا الوفاء أبا العلا نجـــل الكــرام الماجــدين الليــس
يــا صــاحب النــاموس وهــي سياسـةٌ ووراثـــة مـــن صـــاحب النـــاموس
يــا صــدر بــاللَه انشـرح لمشـاهدي صــور الرضــا فــي حضــرة التقـديس
فلأنـــت أولـــى مــن يعــزّي نفســه وأجــــل ذي فضـــل بخيـــر جليـــس
كـــم مشــكل أطلعــت رأيــك عنــده بــدراً بــدا فــي ظلمــة الحنــديس
بــل أنــت لطــفٌ قــد تجســد صـورة ونفيــــس نفـــسٍ تُفتـــدَى بنفـــوس
هـل يجـدي دمعـك فـي الشـقيق لَوَ اَنَّه حــاكى الشــقائق مــن أبــي قـابوس
ومســـلِّم الـــدمعِ القيـــادَ فــإنَّه لمســــلِّمٌ أمــــراً لغيـــر رئيـــس
إن التأســــي طــــب كـــل أســـيِّةٍ إذ ليـــس آســي الــدمع بــالنقريس
لــو كــان يشـفي الـدمعُ شـكوى علـةٍ لقرنتـــــه بمشـــــرّع التغطيــــس
لكــن قصــارى مــا ســينتجه الأســى عمــــرٌ تــــذوب حيـــاته بِرَســـيس
سنصــير أخبــاراً لمــن يــأتي كمـا أخبــــار طســـمٍ عنـــدنا وجـــديس
ونعيـــش لكــن غيــر أيقــاظ إلــى قـــول الرقـــود بعصـــر دقيــانوس
لا أحســـب الماضـــي لعمـــري إنــه مـــن جمعـــة لـــم تتصــل بخميــس
أيــن الــذين رأيتهــم أيــن الـذي ن ســمعت عنهــم مــن لــدن إدريــس
ذهبــوا كمــا ذهـب القبـائل قبلهـم فـــي عـــدِّ إصـــباحٍ وذكــر أُمــوس
يــدع الجريـض ويأخـذ المـوت الفـتى مـــا بيـــنَ اَبقْـــراطٍ وجـــالينوس
كــم نجعــل الآمــال ســور حياتنــا والمـــوت أمـــرٌ ليـــس بالمحســوس
حـــتى تبســم ضــاحكاً مــن قولهــا أجــــل وليــــس كظنِّهـــا بلقيـــس
يــا ابـن النبـوة والفتـوة والهـدى والمنتهــى فــي الســودد القــدموس
إن العلا لتبـــش فـــي وجــه الــذي يلقــى الحــوادث وهــو غيــر عبـوس
دنيــاك لــو نظـرت نفـائس مـا بهـا لـــم ينظــر الإمعــان غيــر خســيس
وتقـــاعس الـــدنيا بمعـــتزٍ بهــا ســــيناله منهـــا هـــوان قعيـــس
إذ ليـــس يَجهـــلُ غــدرَها ومآلَهــا لكـــن غــرور النــاس مــن إبليــس
لا تغمســــنْك بوعــــدها فيمينهـــا صــــَرْيُّ عــــزمٍ ينتهــــي لغمـــوس
بـــاللَه لا تكــرب عيونــك بالبكــا يكفيــك كــرب القلــب فـي المرمـوس
مــا بـاله ابـن أبـي تـراب ذا تقـىً مـــا بيـــن أتــراب غــدا وكــؤوس
قـــل للســـميِّ العـــمِّ والأخ زُيِّنَــت لكمـــا الجنــان بــأبهر الملبــوس
مــن ســندس خضــر ثيابكمــا الــتي تزهــو بعيــن العيــن تحــت ســدوس
يــا مصــطفى ومحمــد اقْــرَ محمــداً مـــع أحمــد التســليم مــن قــدّوس
فــي مجــدكم للخلــد قلــت مؤرخــا لـــك العروســـي جنـــة الفـــردوس
علي الدرويش
628 قصيدة
1 ديوان

علي بن حسن بن إبراهيم الأنكوري المصري.

شاعر، أديب، مولده ووفاته في القاهرة. اتصل بالخديوي عباس الأول، فكان شاعره. ولم يكن يتكسب بالشعر، مكتفياً بما له من مال وعقار.

له: (الإشعار بحميد الأشعار)، و(الدرج والدرك) في مدح خيار عصره وذم شرارهم، و(رحلة)، وكتاب في (الخيل)، و(سيفنة) في الأدب.

1853م-
1270هـ-