مَن أَنتِ يا بِنتَ الأُلى وَجدوكِ
الأبيات 21
مَـن أَنـتِ يـا بِنتَ الأُلى وَجدوكِ فـي رَوضـَةِ الـدُنيا بِغَير شَريكِ
أَنـتِ اِبنَةُ الشَرقِ المُكَلَّلِ رَأسه بــورودِ أُمـكِ أَو سـُيوفِ أَبيـكِ
تَــدعين قَيثـاري وَقـد حَطَّمتِـهِ لِيُحَــرِّكَ الأَوتــارَ فـي ناديـكِ
يـا زَهرَةَ الشَرقِ المضمَّخِ عُرفُها يَلهـو النَسـيمُ بخصرِك المَفكوكِ
وَالبُلبُـلُ الغَريـدُ يَسـكُبُ لحنَه فــي كُمِّـكِ المَفتـوحِ لِلسـاقيكِ
الشـِعرُ فـي أَلحـاظِ عَينِك نائِمٌ وَإِذا وَدَدتِ يُفيــقُ بِالتَحريــكِ
لكِـن إِذا ما شاءَ لَحظُك أَن يُرى فـي الشـعرِ أَجمَـلَ مَنظَرٍ يسبيكِ
فَتَـأَمَّلي في الحَوضِ حسنَكِ مُشرِقاً فَبَــدائِع الأَشــعارِ لا تحكيــكِ
قَـد أَفرَغَ البَدرُ المُنيرُ ضِياءُه فـي خَيمَـةِ الزَهـر الَّتي تَأويكِ
وَإِلى الوسادِ مُذ اِستَنَدتِ لِراحَةٍ بِالنارِجيلَــةِ كلُّهــم جــاؤوكِ
أَدَنـت يداك مِن اللمى نربيجها متبطِّنــاً بِــالزَنبَقِ المَحبـوكِ
لَمّــا نشــقتِ أَريجَهـا بِتَـدَلّلٍ خفَقـت عواطِـف صـَدرِها المنـوك
إِنّـي اِستعدتُ لَدُن رَأَيتُكِ صَبوَتي فَوَجــدتها أَشـهى وَأَعـذَبَ فيـكِ
لكِـن شـَبابي وَالغَـرامُ تَلاشـيا فَهُمـا كَنَفخَـةِ دُخنـةٍ مـن فيـكِ
لَـم أَنـسَ يـومَ عَلَوتِ متنَ مطهَّمٍ وَكبحتِـهِ بَيـن يَـدَيكِ كَالصعلوكِ
وَأَشـِعَّةً مـن بَـدرِ لَيلـكِ نَـوَّرَت يـاقوتَ خنجَـرِ خصـرِكِ المشـكوكِ
إِنّـي قَطعـتُ مِن الحَياةِ وُرودَها وَرَمَيتُهـا في الشاطىء المَتروكِ
فَـأَتَت غضابُ البَحر تَجرِفُها إِلى اللجج العَميقَةِ بِالرِياحِ النوكِ
كـانَت ورودُ الصَدرِ تَنفَح مُهجَتي بِأَريــجِ حــبٍّ باســِمٍ وَضــَحوكِ
كَـم كُنتُ أَنشدتُ القَريضَ مسلسَلاً لَـو كانَ في العِشرينَ عمر أَخيكِ
لِعبـارَةٍ أَو نَظـرَةٍ مـن أَجلِهـا عَبـدَ الرجـالُ الطهرَ مُذ عَبَدوكِ
الياس أبو شبكة
194 قصيدة
1 ديوان

إلياس أبو شبكة.

مترجم يحسن الفرنسية، كثير النظم بالعربية. لبناني، اشترك في تحرير بعض الجرائد ببيروت. ونقل إلى العربية (تاريخ نابليون - ط)، وقصصاً من مسرحيات (موليير) ونشر مجموعات من نظمه.

1947م-
1366هـ-