الأبيات 44
أَنــا يــا عَيــنُ مســيء فَــاِغفِري هَــذِي الإِســاءَه
وَاِرحَمـــي مِنـــي محيــاً أَذهــــب الحُـــزن رُواءَه
لا تَلــومي القَلــب مِنــي أَنـــا أَولــى بِــالمَلامَه
قــامَ بِــالعبءِ إِلــى أَن أَكـــبر العِـــبُّ قِيــامه
إِنَّ فـــي بُـــردَيَّ مَضــنى أَوهـــن الصــَبرُ عِظــامه
بـــاتَ يَستَســـقي لِقَلــبٍ أَضـــرَم الوَجــدُ أُوامــه
أَيــنَ مِــن يَأســو عَليلاً تخِــــذَ الــــدَمعَ دَواءَه
أَنــا يــا عَيــنُ مســيء فَــاِغفِري هَــذِي الإِســاءَه
وَاِرحَمـــي مِنـــي محيــاً أَذهــــب الحُـــزن رُواءَه
صـــرّح القَلـــب بِــدائي وَلُغـــى القَلــب صــَريحه
أَكتُـــم الـــداء وَلَكــن أَلســـنُ الــدَمع فَصــيحه
ضــقت يــا صــَدرُ فَضـاقَت هَــذِهِ الــدُنيا الفَسـيحه
وَصـــُروف الــدَهر أَوهَــت دَنِـــفَ القَلـــب جَريحــه
أَكَـــذا العُمـــر ســَراب لا نَــــرى شـــَيئاً وَراءَه
أَنــا يــا عَيــنُ مســيء فَــاِغفِري هَــذِي الإِســاءَه
وَاِرحَمـــي مِنـــي محيــاً أَذهــــب الحُـــزن رُواءَه
شـــاركيني بِالأَســى يــا عَيـــنُ حُبّـــاً وَكَرامَـــه
وَهِـــبي لِلقَلـــب ذَكــرى تَهَــبُ الــدَمعَ اِنســِجامَه
كــانَ لــي باســمُ ثَغــرٍ فَقَــدَ اليَــومَ اِبتِســامَه
فَــإِذا لَـم تُسـعِدِي الصـَبَّ جَنـــى الصـــَبُّ حِمـــامه
لا تَخلّينـــــي وَقَلــــبي لَيــسَ فـي القَلـب كَفـاءَه
أَنــا يــا عَيــنُ مُســيء فَــاِغفِري هَــذِي الإِســاءَه
وَاِرحَمـــي مِنـــي محيــاً أَذهــــب الحُـــزن رُواءَه
هــاجَ لــي وَجــديَ هـزار تخِـــذَ الـــدَوحَ ضــَريحَه
مـــاتَ فــي ظــلٍّ ظَليــل بـــاكِيَ الجفــن قَريحــه
نــاحَ فـي الغُصـن وَأَهـوى لاثـــمَ التُـــرب طَريحــه
نَشـــر الـــدَوح عَلَيـــه ظلّـــه وَالـــوَرد ريحــه
وَطُيــــورُ الــــرَوضِ ودَّت أَنَّهـــا كـــانَت فِــداءَه
أَنــا يــا عَيــنُ مُســيء فَــاِغفِري هَــذِي الإِســاءَه
وَاِرحَمـــي مِنـــي محيــاً أَذهــــب الحُـــزن رُواءَه
أَنــتَ يــا صــَدريَ رَمــسٌ لَيـــسَ القَلـــب ظَلامـــه
بـــاتَ أَقـــوام لِقَـــبرٍ يَســــتَدرّون الغَمــــامَه
وَتَمنَّيــــتُ لَـــو أَنّـــي كُنــتُ مُــذ كــانَ رغـامه
عَلَّ ماءَ المُزن يَشفي الصَدر أَو يُطفـــــي ضـــــِرامه
وَإِذا العَــــبرَة جَفَّــــت كــــانَت المُـــزنُ رَواءَه
أَنــا يــا عَيــنُ مســيء فَــاِغفِري هَــذي الإِســاءَه
وَاِرحَمـــي مِنـــي محيــاً أَذهــــب الحُـــزن رُواءَه
كَـم عَلـى الـوادي لَنا مِن وَقفَـــة نَســـتاف ريحَــه
شـــَدَّ مـــا رَوَّت دُمــوعي أَثلــه الــذاوي وَشــيحه
دَوحَـــه وَالصــَخر كانــا شــاهِدي عَينــي السـَميحه
إِن أَبــاح الــدَمعُ وَجـدي فَاِصــطِباري لَــن يُــبيحه
فَـــاِحمِلي يــا عَيــنُ أَو خَلّــي فَقَلــبي مَــلَّ داءَه
أَنــا يــا عَيــنُ مُســيء فَــاِغفري هَــذي الإِســاءَه
وَاِرحَمـــي مِنـــي محيــاً أَذهــــب الحُـــزن رُواءَه
أديب التقي
144 قصيدة
1 ديوان

أديب محمد سعيد التقي.

أديب مدرس فاضل، من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق، مولده ووفاته فيها، تعلم في المدارس التركية السلطانية واحترف التعليم، شارك مع الجيش التركي في الحرب العالمية الأولى.

من مؤلفاته: (التاريخ العام-ط) جزآن، و(مناهج التربية والتعليم-ط) رسالة، و(سير التاريخ الإسلامي-ط)، و(أغاريد التلاميذ - ط)، و(سير العظماء- ط)، و(غرائب العادات-ط).

1945م-
1364هـ-