يا جَرحُ قَرَّحتَ جفني
الأبيات 30
يـا جَـرحُ قَرَّحتَ جفني حَتّـى فَقَـدتُ السَوادا
وَلَســتُ آســى عَلَيـهِ لَـو اِسـتَقام ضـِمادا
طَغيـتَ يـا جَـرحُ حَتّى تَحـدّر القَلـب مِنكـا
مِـن مُقلَـتي فاضَ دَمع فَكـانَ يـا جَرح أَنكى
أَنفـدت دَمعـي وَلَكـن لَـم يُغـنِ ذَلِـكَ عَنكا
فَـإِن يَخُنـكَ اِصطِباري فَـأَدمُعي لَـم تَخُنكـا
وَان يَغـض مـاء جفني أَسـَلت فيـك الفُؤادا
يـا جَـرحُ قَرَّحتَ جفني حَتّـى فَقَـدتُ السَوادا
وَلَســتُ آســى عَلَيـهِ لَـو اِسـتَقام ضـِمادا
نُــور شــَبابيَ خـابٍ وَغُصــنُهُ الغَـضُّ ذاوي
وَتَحــتَ ثَـوبي عَليـلٌ قَـد شَفَّه السُقم ضاوي
قالوا الجُروحُ تُداوى فَقُلـت اِبـن المُداوي
القَلــب فيـهِ قُـروح لَـم يُجـدِهنَّ التَداوي
وَالجَـرح فـاض نَجيعاً أَخشـى عَليه النِفادا
يـا جَـرحُ قَرَّحتَ جفني حَتّـى فَقَـدتُ السَوادا
وَلَســتُ آســى عَلَيـهِ لَـو اِسـتَقام ضـِمادا
جَمَعــتُ دَمعـي عَسـاه يَكـون لِلجَـرح مَرهـم
أَفنيـت دَمعـي وَجَرحي مـا زال مِن قَبلُ آلم
وَالهــفَ نَفسـيَ حَتّـى مِــن البُكـا أَتـأَلم
يـا آسيَ الجَرح ماذا جنـى الفؤاد المكلَّم
أَضــعت عُمـري أَشـكو وَمــا بَلَغـت مُـرادا
يـا جَـرحُ قَرَّحتَ جفني حَتّـى فَقَـدتُ السَوادا
وَلَســتُ آســى عَلَيـهِ لَـو اِسـتَقام ضـِمادا
أَأَنــتَ مثلــيَ بـاكٍ يـا أَيُّهـا العَندليب
يَشـكو الجِـراح كِلانا وَمــا لِشــاكٍ طَـبيب
جَرحـي وَصَرف اللَيالي أَيُّهمـــا لا يُريـــب
يــا عَنـدليب كِلانـا بَيـنَ الرِيـاض غَريـب
تَنــوح نُـوحي وَلَكـن وَجـدي أَشـَدُّ اِتِقـادا
يـا جَـرحُ قَرَّحتَ جفني حَتّـى فَقَـدتُ السَوادا
وَلَســتُ آســى عَلَيـهِ لَـو اِسـتَقام ضـِمادا
أديب التقي
144 قصيدة
1 ديوان

أديب محمد سعيد التقي.

أديب مدرس فاضل، من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق، مولده ووفاته فيها، تعلم في المدارس التركية السلطانية واحترف التعليم، شارك مع الجيش التركي في الحرب العالمية الأولى.

من مؤلفاته: (التاريخ العام-ط) جزآن، و(مناهج التربية والتعليم-ط) رسالة، و(سير التاريخ الإسلامي-ط)، و(أغاريد التلاميذ - ط)، و(سير العظماء- ط)، و(غرائب العادات-ط).

1945م-
1364هـ-