الأبيات 46
زجــل لأكليـل السـما وقعـا أم صـاح باسـمك صـائح ونعى
قصـفت بمثـل الرعـد صـرختك حـتى استشاط له الفضا فزعا
هـل رجـت الأرضـون فـانتثرت أعلامهــا وتجــاورت قطعــا
خفقــت بمشــرقها ومغربهـا سـوداء تكسـو الخافقين معا
مـا بـال وجه ضحاك ما نصعا أم حـال لون الصبح إذ طلعا
أم هـذه النكبـات إذ ثقلـت شـدت بخيـط الفجـر فانقطعا
وأرى دراري الأفــق خاويــة أهـي الأقاح بها الردى رتعا
مـا كنـت أخشـى وقعـه وقعا فليصـنعن الـدهر مـا صـنعا
لا بـدع فـي حكم الردى ولقد يـردي الردى فتخاله ابتدعا
متخمطـــــــاً قســــــوته كالسـيف لا يرثـي لمـا قطعا
مـاخلت أن الحتـف يـدرك من قــد جــاوز الأفلاك مطلعــا
أو يسـتزل الـدهر رجـل فتى فيهـا مساعي المجد حين سعى
عـــودت جســمك أن تحطمــه سـقطات دهـر باسـمك ارتفعا
عـثر الزمـان وفيـك عـثرته فلعـاً لـذياك الزمـان لعـا
أن تمـض منخلـع المثالب يا قلـب الوجـود فقلبه انخلعا
لــم ينصـدع تـاللَه جـانبه إذ خــر منعفـراً ولا اتضـعا
ذابـت حشاك تقى فما انصدعت أرأيـت جسـماً ذاب فانصـدعا
غشـــيتك للأنــوار غاشــية شـقت حجـاب القلـب فانخشعا
قـد خـر موسـى قبل ذا صعقا وهـو الكلمـي وطوره انخشعا
ودعيــت مـن واديـه دعـوته فـأجبت داعـي الحق حين دعا
إن كـان يومـك شمسـه غربـت فهلال عاشـــور بــه طلعــا
فـالحزن يقفـو الحزن متصلا والـدمع يقفـو الدمع متبعا
اليــوم أوعـدني بكـاء غـد واعبرتــا للمــأتمين معـا
حنــت لصــومك كــل هـاجرة لــم تعطهـا ريـاً ولا شـبعا
وحنــت إليـك محـارب ذكـرت منـك الركـوع فسـقفها ركعا
يـا رافعـي نعش الحسين لقد رفعـت قبـاب المجد إذ رفعا
لــو كوشــفت عيــن تشـيعه رأت الملائك خلفـــه تبعــا
فجعــت بجـامع شـملها مضـر فتقرقــت مــن بعـده شـيعا
فجعـت بمفعمهـا الخضـم فلم تملـك بغيـر أجـوانه جرعـا
فجعــت بســيدها وســؤددها وبــدافع الجلــي إذ دفعـا
فجعــت بمســمعها وناظرهـا وكبيرهــا مــرأى ومسـتمعا
يـا خيـر مـن عفـت شـبيبته حـتى بلغـت الشـيب والصلعا
فـت الكـرام وكنـت سـابقهم ولقـد يفـوت القارح الجذعا
إن لـم يكـن ثانيـك واحدهم فبهـم تفـرق مـا بك اجتمعا
علمـاً علـى حزمـاً حجى شرفا هـدياً هـدى فضـلاً تقـى ورعا
خلفتهـــــا هملاً مســــرحة أبـدا تعاني اليأس والطمعا
وشـببت مصـطاف الجـوى شعلا وأسـلت سـيل الـدمع مرتبعا
وبمحسـن بعـد الحسـين حمـى لجــازع البــاكي فلا جزعـا
حجــب الحسـين وذي محاسـنه لـم تحتجـب مـرأى ومسـتمعا
علــم تفيــأت العلـوم بـه ورعــى عهـود قـديمه ورعـا
فــي كـل لفـظ صـدق لهجتـه وبكـل معنـى حسـنه انطبعـا
وكفـاك إبراهيـم فهـو فـتى إن قال أصغى الدهر واستمعا
جوالــة فـي المجـد سـبقته إن ضـاق ميـدان لهـا اتسعا
مـــتيقظ للعـــز نـــاظره يخشـى ويرجـى ضـر أو نفعـا
بيــت العلـى فيـه قواعـده رفعــت ولــولاه لمـا رفعـا
ومحمـــد جلـــت محامـــده عـن حصـرها فتلوتهـا لمعـا
محمد سعيد الحبوبي
152 قصيدة
1 ديوان

محمد سعيد بن محمود، من آل حبوبي، الحسني النجفي.

شاعر وفقيه وطني ومجاهد عراقي، من أهل النجف، ولد بها وأقام مدة في الحجاز ونجد، له (ديوان شعر - ط) نظمه في شبابه. وانقطع عن الشعر في بدء كهولته، فتصدى لتدريس الفقه وأصوله، وصنف في ذلك كتباً.

وكان في جملة العلماء الذين أفتوا بالجهاد، في بدء الحرب العالمية الأولى، لصد الزحف البريطاني عن العراق، وقاتل على رأس جماعة من المتطوعين، في (الشعبية) مع الجيش العثماني. وبعد فشل المقاومة لم يتمكن من العودة إلى النجف، فنزل بمدينة الناصرية وتوفي بها.

1915م-
1334هـ-