نزعتكَ من يَدها قريشٌ صقيلا
الأبيات 59
نزعتـكَ مـن يَـدها قريشٌ صقيلا وطوتـك فـذاً بـل طوتـك قبيلا
فجعـت بفقـدك واحـداً فكأَنهـا فجعــت بـآل النضـر جيلاً جيلا
وتـذكرت فـي يـوم فقدك فقدها مضـراً فأوصـلت العويـل عويلا
وغـدت تطـوف خلال نعشـك ولهـاً وأتــت علـى أعـواده تقـبيلا
بكـر النعـي لها بواشج أصلها فلتبــك يومـك بكـرةً وأصـيلا
أكسـبتها العز الكثير محامداً تبقـى فعـز بـأن تعيـش قليلا
صـبغت عليـك مدامها لولم تكن حمـراً لخيلـت البطـاح النيلا
حسـرت فكنت السرد من أدراعها وضــحت لظـل لـم تجـده ظليلا
يـا سـيفها وسـنامها غادرتها ظهــراً أجـب وسـاعداً مشـلولا
ولأنــت معقلهـا أصـاب تصـدعاً ولأنــت صـارمها أصـاب فلـولا
لسـلت بك البطحاء عن أشياخها إذ أنـت أكـرم من نموه سليلا
فمقـام إبراهيـم يعلـو صارخاً حزنـاً عليـك وحجـر إسـماعيلا
مهلاً أبـا موسـى فإنـك والعلى ولــك السـلامة مزمعـان رحيلا
يأيهـا الجبـل الممنـع ركنـه هــول لعمـرك أن نـراك مهيلا
نكـد الإقامة أن نقيم ولم تقم فينــا تنيـل جزيلـة وجـزيلا
ومن الردى أن لا نشاطرك الردى ومـن الغليـل بـأن نبل غليلا
ملأت محاســـنك البلاد فضــيقت حـتى لشخصـك لـم يـدعن مقيلا
لوقفت ما بين النوائب والورى حصناً تقي الخطب الجليل جليلا
حـتى تخبـط عـاثراً بـك ظفرها إذ لـم تجـد بـك للأنام سبيلا
أردى أبـا موسى الردى فتكوري يـا شـمس وادرعـي عليه أفولا
المنعــش الآمـال غـادر نعشـه راجـي الجدا لا يعرف التأميلا
وعليـه عـولت الـورى وأظنهـا فقـدت بفـادح خطبـه التعويلا
كـان المحـرم مخـبراً فأريتنا يـا جعفـر فيـه الحسين قتيلا
فكــأن جســمك جســمه لكنــه كـان العفيـر وكنت أنت غسيلا
وكـأن رأسـك رأسـه لو لم يكن عــن منكـبيه مميـزاً مفصـولا
وجبينـك الوضـاح مثـل جـبينه بلجــاً وليـس كمثلـه تجـديلا
وحملـت أنت مشرفاً أيدي الورى وثـوى بنعـش لـم يكـن محمولا
أن تنــأ عنــا راحلاً كرحيلـه فلـــرب ســجاد تركــت عليلا
ولفقــد مهــدي لجعفـر مـورث مـن جعفـر فـي فقـد إسماعيلا
يا أيها المهدي يا علم الهدى أعيـا التصـبر من سواك فعيلا
أيقنـت حيـن نعـي إليك مصدقاً ونخــال أنــك خلتــه تخييلا
حوشـيت مـن جلد القساه وإنما هـدي النـبي قد اجتباك خليلا
أنـت الـذي ترضى بما يرضى به بــاري البريـة هينـاً وجليلا
أأقـول صـبراً لا وصـبرك إن لي جزعــاً وصـبرك لا يـزال جميلا
بـك نهتـدي لسـبيل كـل فضيلة وعلـى منالـك نجتـدي تعـويلا
ولمـن وجـدت كمن فقدت شمائلاً والكـل عـن كـل ينـوب بـديلا
إن لـم يماثـل من ولدت مماثل فلقـد تـرى هـذا لـذاك مثيلا
تلـك الجـواهر كلهـا من معدن مـا حـال عـن حالاتهـا تبديلا
ثقفـت مـن ذاك الوشيج ذوابلاً وصـقلت مـن ذاك الفرند صقيلا
يـا قاصـد الفيحـاء في تفاحة زيافــة تصــل الوجيـف ذميلا
عنـس كـتيس القاع أرسل شارداً أو كــالظليم مــذعراً إجفيلا
كومـاء مـا بين الهذاب كهضبة شــاء الإلـه لنقلهـا تحـويلا
أنسـت إذا أنس الرعاة بشكلها فحلا يســابق شــدقماً وجـديلا
لـم تكحـل عيـن بمـرأى ردفها إلا وجـــاوزت النــواظر ميلا
وكأنهــا بيـن التنـائف آصـف فـي عـرش بلقيـس يمـر عجـولا
لا يهتـدي كعـب لبـارع وصـفها فيمــا تفنــن مقصـراً ومطيلا
أنـخ النيـاق لصـالح هو صالح مـن قبـل أوتـي ناقـة وفصيلا
وأعقـل يـديها في مرابع معقل للوفـد يحسـبه النزيـل نزيلا
المشرف الجفنات في غسق الدجى والقـائد الصعب الحرون ذلولا
المحتـبي بالدسـت تحسـب أنـه أســد تصــدر بالنـدي الغيلا
المحتـبي بالدسـت تحسـب وجهه قمـر السـماء وتاجه إلا كليلا
المحتـبي بالدسـت تحسـب خلقه روضـاً يبـاكريه النسيم عليلا
المحتـبي بالدسـت تحسـب لفظه دار يفصـــل نظمــه تفصــيلا
المحتـبي بالدسـت تحسـب شخصه شـخص النـبي وقـوله التنزيلا
أن أطـرق استولى الأنام مهابة فــإذا تبسـم طـارحوه القيلا
تسـمو لطلعته العيون إذا بدا كالسـيف أرهفـه القيون صقيلا
يتباشـــرون إذا رأوه كــأنه بــرق ســما للمحليــن مخيلا
فإليكهـا جهـد المقل وإن تكن قصـرت وكـان بك المجال طويلا
ولـو استطعت نظمت في أبياتها آي الكتــاب مــرتلاً تــرتيلا
محمد سعيد الحبوبي
152 قصيدة
1 ديوان

محمد سعيد بن محمود، من آل حبوبي، الحسني النجفي.

شاعر وفقيه وطني ومجاهد عراقي، من أهل النجف، ولد بها وأقام مدة في الحجاز ونجد، له (ديوان شعر - ط) نظمه في شبابه. وانقطع عن الشعر في بدء كهولته، فتصدى لتدريس الفقه وأصوله، وصنف في ذلك كتباً.

وكان في جملة العلماء الذين أفتوا بالجهاد، في بدء الحرب العالمية الأولى، لصد الزحف البريطاني عن العراق، وقاتل على رأس جماعة من المتطوعين، في (الشعبية) مع الجيش العثماني. وبعد فشل المقاومة لم يتمكن من العودة إلى النجف، فنزل بمدينة الناصرية وتوفي بها.

1915م-
1334هـ-