الأبيات 38
يـا ريـم حسـبك مهجـتي مرعى لا شــيح كاظمــة ولا الجرعـا
وكفــاك عــن وردٍ تلــم بـه عيــن تفيــض غروبهـا دمعـا
فـارحم جوانـح قـد حللت بها دون الحمــى وسـكنتها ربعـا
ترمي لحاظك والسهام رميت به فأصــاب لا غربــاً ولا نبعــا
كــانت حواجبــك القسـي لـه وبغمزهنـــة نزعتــه نزعــا
ريشـــته بالهــدب مرتميــا فــتركت آسـاد الشـرى صـرعى
يرعــاك مـن لـم تـرع ذمتـه ولكـم رعيـت لغيـر مـن يرعى
كــم ليلــة أرسـلت غيهبهـا لــك بــردة فنشــرته فرعـا
فـإذا طلعـت طلعـت شـمس ضحى وإذا انثنيـت فبانـة الجرعا
فبأضــلعي وبمــا تضـم رشـا كابـدت فـي كبـدي لـه صـدعا
أرخـى الجعـود لردفـه فغـدت فـوق الكـثيب أراقمـا تسـعى
وبعقربـــي صــدغيه وجنتــه شــاكت مقبــل وردهـا لسـعا
مــن لـي بأغيـد راح محـترب بــالعقرب الحجنـاء والأفعـى
أحمامـة الـوادي عـداك جـوى لـو حـل فرعـك أحـرق الفرعا
إنــي اتخــذتك لــي منامـة ولقــد شــربت فغـردي سـجعا
يـا ربـع أيـن الساكنون فقد أضــحت خـدودك بعـدهم سـفعا
فلقــد بكيــت لـبينهم بـدم حــتى صــبغت ملابســي ردعـا
لــو صــح للمشــتاق مرتجـع لربـوعهم لـرأي بهـا الرجعى
وأقــام خمســاً مـن فرائضـه ولطــاف حــول حمـاهم سـبعا
إن يقطعــوا فهــواي متصــل لــم يلـف منصـرماً ولا قطعـا
إن أهــــوهم فتطبـــع وأرى لمحمـد الحسـن الهـوى طبعـا
قــرم كـأن السـيف فـي يـده بــرق أضــاء بمزنــة لمعـا
وعلـى المجـرة قـد جرت خببا أفراســـه فأثرنهــا نقعــا
لـو سـابقته الشـمس ما لحقت ولأدركــت بســباقه الضــلعا
ومتـــوج بـــالفخر ترمقــه شـمس النهـار إذا الضحى شعا
يخشـاه حـتى السـيف فـي يده فيكــاد يقطــع حــده قطعـا
يـا مـن أبحت له الفؤاد هوى وحجبتــه عــن غيــره منعـا
وإذا نظــرت وجــدته بصــرا وإذا وعيــت وجــدته ســمعا
مـا راجحتـك الراسـيات حجـى يـا مـن يخف على الصبا طبعا
قســماً بشـعث قـد حـدا بهـم حـادي الحجيـج ويممـوا جمعا
بمجـو شـنات قـد قطعـن بهـم شـقق الفلا جزعـا يلـي جزعـا
ومعطفـــات كالقســـي ســرت رمــي السـهام تفلتـت نزعـا
حـتى أجـزن بـذي الأراك ضـحى وعلـى المطـاف حبسن والمسعى
لقـد انقلبـت لـبينكم بجـوى وضــنى اضــيق بوصـفه ذرعـا
إنــي اتخــذت هـواكم حسـباً أعــزى إليــه وحبكـم شـرعا
حسـبي مـن الـدنيا هواك وما نــولت إن ضــراً وإن نفعــا
وإليـك مـا وشـت إليـك يـدي مـا ليـس تصـنع مثلـه صـنعا
بأنامــل لــم تقــض حقكــم ولــو أننـي أعلقتهـا شـمعا
محمد سعيد الحبوبي
152 قصيدة
1 ديوان

محمد سعيد بن محمود، من آل حبوبي، الحسني النجفي.

شاعر وفقيه وطني ومجاهد عراقي، من أهل النجف، ولد بها وأقام مدة في الحجاز ونجد، له (ديوان شعر - ط) نظمه في شبابه. وانقطع عن الشعر في بدء كهولته، فتصدى لتدريس الفقه وأصوله، وصنف في ذلك كتباً.

وكان في جملة العلماء الذين أفتوا بالجهاد، في بدء الحرب العالمية الأولى، لصد الزحف البريطاني عن العراق، وقاتل على رأس جماعة من المتطوعين، في (الشعبية) مع الجيش العثماني. وبعد فشل المقاومة لم يتمكن من العودة إلى النجف، فنزل بمدينة الناصرية وتوفي بها.

1915م-
1334هـ-