الأبيات 49
خمسـة طـاروا مـن عيون الشباب فــوق طيــارة كمثــل العقـاب
اخـذت فـي الجـو الرفيع تعالى ثـم خـرت مـن اوجهـا كالشـهاب
ان ذاك الصـعود فـي الجو منهم كـــان للمجـــد والعلا والغلاب
صــدمة فــي هبوطهـا اهلكتهـم بعـد ان حلقـت بمجـرى السـحاب
لا تـرى بعـدها علـى الارض منهم غيـــر اشـــلاء او دم منســاب
انمــا اوقــف المحــرك فيهـا ســـبب قـــاهر مــن الاســباب
هلكـوا فـي شـرخ الشـباب فيـا للــرزء لمـا عـرا وياللمصـاب
فتيـة طـارت تبتغي المجد ذخرا ولاوطانهــــا تخلـــد ذكـــرا
فــوق طيــارة تطـوف بهـم فـي الجــو هــدارة فتشــبه نسـرا
كلمـا اسـتذكرت الفجيعة احسست مــن الحـزن فـي فـؤادي جمـرا
ليـس عنـدي ما استقى منه شعري غيــر عيـن مـن الكآبـة عـبرى
انا في الحزن ارسل الشعر دمعا سـاخنا ثـم ارسـل الـدمع شعرا
حسـب من مات عند خدمته اوطانه انــــه بهـــا كـــان بـــرا
عـاش مـن بـر بـالمواطن محمـو داً فـان مـات فهو بالحمد احرى
فتيـة صـرعى فارقتهـا الحيـاة فبكتهـــا الآبـــاء والامهــات
وبكاهـا العـراق حزنـا عليهـا وبنـــوه ودجلـــة والفـــرات
اينمــا التفـت اشـاهد شـحوبا فـــي وجــوه عيونهــا خضــلات
شــيعتها الــى مقــابر شــتى عــــبرات وراءهـــا عـــبرات
انمـا المجـد لا يمـوت وان كـا ن ذووه لحـــادث قــد مــاتوا
ايهــا الشــعب لا يثبطـك يـأس انمـا فـي المـوت الملـم حياة
ايهـا النسـر ما دهاك وقد كنت اذا طــرت لــم يخنـك الثبـات
هــي دنيــا كــثيرة الامتــاع ودعوهـــــا ولات حيــــن وداع
وهـو المجد بالمساعي اقتنوعها حبـذا المجـد يقتنـي بالمساعي
قـد اضـعناهم خمسـة ليـس فيهم مــن بــه رعـدة فيـا للضـياع
مشــهد للحيـاة والمـوت يشـجى مــا بــه مــن تنـازع وصـراع
لهـف نفسـي علـى شـباب تـردوا فنعـاهم الـي فـي الصـبح نـاع
شـاع ذاك النعـي حول الفراتين فاثقــل بــه علــى الاســماع
جنحــت للغــروب شــمس نهـاري ثـم منهـا لـم يبـق غيـر شعاع
وقــف المــوت للانــام رصـيدا كــل يـوم يريـد منهـم شـهيدا
شــطت الــدار بالاحبــة عنــا وعسـى مـن نـاى بهـم ان يعيدا
فتيـة كادتهـا صـروف الليـالي والليـالي مـن شأنها ان تكيدا
انـا لـو لا شـيخوختي ثـم دائي كــل يـوم نظمـت فيهـم قصـيدا
حبـذا الليـل والنهـار لو انا فيهمــا نســتطيع ان لا نبيـدا
قـد ظننت الذي ثوى يسكن القبر قريبــا منــي فكــان بعيــدا
فـات مـن قـد رأى السلام رغيبا ان يـرى في الاخطار موتاً حميدا
حـــل يــودي بخمســة اطهــار قـــدر نـــازل مــن الاقــدار
بنسـور قـد حلقـت قبل ان يؤذن ضــــوء الصـــباح بالاســـفار
خطــــر كلـــه الظلام ولاكـــن لا تبــالي النســور بالاخطــار
ركبوهــا طيــارة لــم تخنهـم فــي تمـارينهم وفـي التكـرار
مــا دهاهـا حـتى هـوت كشـهاب خـــر مـــن جــوه بلا انــذار
ثم دارت بهم على نفسها بالرغم عـــن كـــل حيلـــة الطيــار
ثـم كـان الـذي به جرت الاقدار مـــن ســـقطة لهـــم وبــوار
كـل يـوم تعطـى الحيـاة ضحايا تبتغــي ارضـاء بهـا للمنايـا
ان هـذا الجميـل الذي نحن منه هـو مـن هاتيـك الضحايا بقايا
نبتغـي تخفيـف الرزايـا بلهـو نرتضـــيه فلا تخــف الرزايــا
لا اظــن الحيــاة تلقـى سـلاما مـــن بلايــا وراءهــن بلايــا
ان مـن اعطانـا العقول اذا ما شـاء ان نـردى يسـترد العطايا
والـذي انشأ البرايا من الموت معيــد الـى البـوار البرايـا
كــبر شــفني فلـم يبـق عنـدي غيــر قلـب يئن تحـت الحنايـا
جميل صدقي الزهاوي
956 قصيدة
1 ديوان

جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.

شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.

وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).

1936م-
1354هـ-

قصائد أخرى لجميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي الزهاوي
جميل صدقي الزهاوي

البيتان من مجزوء الرمل، وفهمي في البيت الثاني المرحوم فهمي المدرس وكان قد دعاه إلى حفلة بحضور الملك، فلم يحسن اختيار مقعد له في جوار الملك فارتجل البيتين، فرد عليه فهمي بقوله: