انت في شعر كان فتحاً مبينا
الأبيات 84
انــت فـي شـعر كـان فتحـاً مبينـا واحـــدا مـــن اولئك الخالــدينا
بعــد الــف مــن الســنين اتينـا بـــك يـــا فردوســـي محتفلينــا
وغلــى قــبرك الــذي فيــه تغفـو نحمــل الــورد الغـض والياسـمينا
ولــو أن الاحــداث الفــى مســاغا جعــل القــوم حــج قــبرك دينــا
لــك فــي تاريــخ الملــوك كتـاب يحمــل الــوحي والهـدى واليقينـا
قمــت فــي نظمــه ثلاثيــن عامــاً ثـم لـم تسـأم طـول تلـك السـنينا
حـــزت حينـــا تجلــة واحترامــاً وتـــــألمت للمصــــائب حينــــا
شـــاعر انـــت جـــامع للمزايــا خالــد لا تــدنو اليــك المنايــا
انــت فــي دولــة البيــان بحــق ملـــك ذو عــرش ونحــن الرعايــا
جــاء مــا قــد نظمتـه مـن كتـاب تحفـــــة فارســــية للبرايــــا
ولقــد اهــديت الكتــاب الـى مـن لــم يكـن ذا علـم بقـدر الهـدايا
والمـــت بـــك الرزايـــا ولكــن انــت مــا كنـت عـابئا بالرزايـا
يــا امــام القريــض بعـدك فينـا نفــد الشــعر الجــزل الا بقايــا
قــد طلبنـا التحريـر للشـعر حـتى كــثرت فــي الطلاب منــا الضـحايا
ان مــا قــد قصصــته مــن حــروب ســوف يبقــى تـأثيره فـي القلـوب
انــت شــمس لهــا البيــان شـعاع لــم تمــل فــي طريقهــا للغـروب
مـــا لأليـــاذة الـــتي حبرتهــا يـــد هـــومير مثــل ذا الاســلوب
تلـــك ليــل جهــم وهــذا صــباح مســـفر مــا بــوجهه مــن شــحوب
كنــت تمشــي الـى الامـام حثيثيـا بخطــى لــم تخلــق لغيـر الوثـوب
يهتـف اليـوم الوافـدون من الاقطار افواجــــا باســــمك المحبــــوب
جل ما قد نظمته في مزايا الفارسين عــــــن جميــــــع العيــــــوب
انــت فــي شــعرك البليــغ امـام فســــلام عليــــك ثــــم ســــلام
حبـــذا مــا نظمتــه مــن كتــاب اكــــبرته الشــــعوب والاقـــوام
انـــت للشـــرق شـــاعر عبقـــري تتغـــــذى بقـــــوله الافهــــام
لســـت ادري وليتنـــي كنــت ادري أهـــو الســـحر ام هــو الالهــام
كنـــت للنــاس كوكبــا ذا بهــاء اينمــا القــى النــور زال الظلام
فـــي ريــاض الآداب غرســك يحكــى شـــــجرا مــــن اثمــــاره الآلام
حلمـــا كــان مــا املــت ولكــن بعـــد الـــف قـــد صـــحت الاحلام
انـت يـا مـن بهـرت بالشـعر عينـي شـــاعر المشـــرقين والمغربيـــن
انــت لــو تمســك الثريــا بايـد شــــعراء امســــكتها باليـــدين
انـــت ممـــا تشــعه مــن ضــياء يملأ العيــــن ثـــالث القمريـــن
مــــا كتــــاب الملـــوك الا بلاغ مــن ابــي قاســم الــى الملـوين
كلمـــا جئت منـــه اقــرأ فصــلا اســـبلت عينـــي فــوقه دمعــتين
تحفــــة مــــن بلاغـــة وشـــعور قـد جلـت مـا فـي خـاطري مـن ريـن
جمعــت بعــد ان مضــى الــف عـام بينـــه لحمـــة القريــض وبينــي
ان مــا نــاله الـردى مـن حياتـك لــم ينلــه للعجــز مــن كلماتـك
انــت فــي شــعرك البليــغ نــبي وكتـــاب الملــوك مــن معجزاتــك
لــــك فيــــه بلاغـــة حيرتنـــا أي روح نفثــــت فــــي ابياتـــك
كــل مــا كنــا قـد نظمنـاه قبلا نظــرة فــي الحيــاة مـن نظراتـك
كـل مـا عنـدنا مـن النظـم والنثر قبســـــناه منســـــنى آياتــــك
كـل مـا قـد قلنـاه في هذه الذكرى ثنــــاء عليـــك بعـــض صـــفائك
قيــل لــي انــت فـي حفيـر ولكـن لـم اجـد فـي الحفيـر غيـر رفاتـك
قصـــرت فـــي تقـــديرك الآبـــاء فتلافـــت مـــا فاتهـــا الابنــاء
بعــد الــف مــن الســنين اقـامت لــــك نيــــروزاً امـــة شـــماء
لـــك يـــا حجــة البلاغــة شــعر عجـــزت عـــن تقليــده الشــعراء
بمصـــابيح شـــعرك ازدانــت الارض كمــا ازدانــت بــالنجوم السـماء
نمقتـــــه يراعــــة ذات حــــول وبــــه لــــوّحت يــــد بيضـــاء
واذا ضــيم الشــاعر الحــر يومـا فــــي بلاد جلاه عنهــــا الابـــاء
بعـــد آمــال كــن فيــك خيــالا فاجأتــــك الحقيقـــة الســـوداء
يــا كتــاب الملــوك انــت كتـاب فيـــه للنـــاس حكمـــة وصـــواب
خلـــق الفردوســـي منـــك خضــما فــاض يرغــو كمــا يفيـض العبـاب
بـك للشـرق مـا اهتـدى الشـرق فخر بــك للغــرب مــا ارتقــى اعجـاب
بــك فــي امــة قـد ازدادت الاخلاق طيبـــــــا وازدانـــــــت الآداب
معجــــزات وراءهــــا معجــــزات آمنـــت اعجابـــا بهــا الألبــاب
انمــا فــي الشـعر الحقيقـة اصـل والخيـــــالات كلهــــا اثــــواب
واذا انكــر النبــوغ علـى الشـرذ ق قريـــق فـــانت انــت الجــواب
الـــذي لميقـــم بـــه الغرنــوي قـــام مســـتوفيا بــه البهلــوي
ملــك مــن ارقــى الملــوك عظيـم لاســـمه فـــي ســمع الزمــان دوى
ملـــــك بالسياســــتين خــــبير ولـــه فيهمـــا الطريــق الســوى
اخضــع الامــة العظيمــة بالحسـنى فللــــــه عطفــــــه الابـــــوي
واذا قـــــــوة الارادة جلــــــت جـــل فيهــم تأثيرهــا المعنــةي
والــذي لا يــرى الحقيقــة اعمــى والـــذي ينكـــر الرشـــاد غــوى
انمـا اليـوم ليـس يصلح للملك على وجــــــــه الارض الا القـــــــوى
انـــك الســيف فــي يــد الايــام قـــد نضـــته للحــرب او للســلام
حاقنــا للــدماء بالمثــل منهــا فـــي صـــدام الاقــوام بــالاقوام
فــي يــديك القويــتين اذا الامـر دعـــا حـــق النقـــض والابـــرام
واذا مـــا بــدأت يومــاً باصــلا ح جديــــد فالبــــدء للاتمــــام
حبـــذا ايـــران وعمــران ايــرا ن ومــا فــي بلادهــا مــن نظــام
ولقـــد ســرني كمــا ســر غيــري مــا بهــا مــن نزاهــة الاحكــام
زرت بــالامس الــروض امتــع عينـي واذا الـــورد فيـــه ذو اكمـــام
اهـــل ايـــران والحــديث شــجون امــة مــا بهــا يليــق الســكون
شــأنها فــي التأريـخ اكـبر شـأن حبــذا فـي التأريـخ تلـك الشـؤون
وعلـــى عيــن الشــرق ران رقــاد دونــه فــي غيـر الرجـاء المنـون
ثــم انحــى ينبــه الشــرق منــه ملــــك حــــد ســــيفه مســـنون
انــه لمــا قــام للمجــد يــدعو شخصــت عــن بعــد اليــه العيـون
طـــار بالشـــعب كلـــه للثريــا صــاعدا لــو يكــون مــالا يكــون
ســـيعود المجــد القــديم لايــرا ن فتفضــى الــى اليقيــن الظنـون
ايهــا الشــعر انــك ابـن شـعوري تغتـــذي مـــن كـــآبتي وســروري
حــاملا ضــحكة الــذي عيشــه كــا ن رغيـــدا او دمعـــة الموتـــور
ســالما مــن ضــعف يريبــك منــه خاليــــا مــــن زوائد وقشــــور
ليــس شــعرا مـا ليـس فيـه شـعور لا يهيــج الشــعور غيــر الشــعور
واذا الشـــعر لـــم تهــزك منــه روعـــة فهـــو جامـــد كــالقبور
انمـــا الشــاعر الموفــق يمشــي مــن خلــود علــى رقــاب الـدهور
معجـب بـالهزار كـل بنـي الارض وان لــــم يكــــن ســــوى عصــــفور
جميل صدقي الزهاوي
956 قصيدة
1 ديوان

جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.

شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.

وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).

1936م-
1354هـ-

قصائد أخرى لجميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي الزهاوي
جميل صدقي الزهاوي

البيتان من مجزوء الرمل، وفهمي في البيت الثاني المرحوم فهمي المدرس وكان قد دعاه إلى حفلة بحضور الملك، فلم يحسن اختيار مقعد له في جوار الملك فارتجل البيتين، فرد عليه فهمي بقوله: