الأبيات 33
مـا قلـت شـيئاً بفمي إلا وعقلـــي ملهمــي
أنـا ابـن عقلي وحده تنــبئ عنــي كلمــي
بـه اهتـديت فـي شـب ابـي مثلمـا في هرمي
وربمــا كـانت أمـور أنـــا عنهــن عمــى
أو قـد رميـت أسـهما فمــا أصـابت أسـهمي
ليـس اليقين في حديث البعـــث كـــالتوهم
مـا صـح في عقلى وقد فكــــرت للتفهــــم
إنــي أحيــا بعـدما تبلـى بقـبري أعظمـى
وأن أقـوم مـن تـراب ي نابتـــاً كــالعنم
وأن أفــوز بـالوجود راجعــاً مــن عــدمي
وأن يعـود الجسم مني جاريــاً فيــه دمــي
وأن أخـــف ماشـــياً تحمــل رأســي قـدمي
وأن أرى النور بعيني بعــد طــول الظلــم
وأسـمع القـول بأذنى بعـــد ذاك الصـــمم
وأن أســـاق صــاغراً بيــن يــد المتقــم
وأحضــر الحسـاب عـن كبـــائري واللمـــم
وأن يكـــون مــوقفي موقــف عــاص مجــرم
شــاهدة بحــر أتــى يــدي ورجلــي وفمـي
وأن أمـــر بالصــرا ط فــوق كبــش شـيظم
أكــاد لــولا مســكي القرنيـن منـه أرتمي
يمشـي حثيثـاً فـوقه فيـــا إلهــي ســلم
وهــو أدق مــن مثـا ل شــعرة فـي اللحـم
وهــو أحـد مـن غـرا ر صــــارم مخــــذم
قــد نصـبوه فـوق وا د مــــوحش محتـــدم
يغلــى كبركـان هنـا ثـــــائر مضــــطرم
يقــذف مــن فــوهته قــذائفاً مــن حمــم
والنــاس تحـتي فيـه بيــن كــافر ومسـلم
عــاص فلـم يصـل فـي حيــــاته أو يصـــم
وأن أرانــي هاويــاً منـــه إلــى جهنــم
وأن أذم عنــــــدها بعــد الهـوى مجثمـي
وأن أصــيح مسـتغيثاً مـــن مضــيض الألــم
وأن أكـــون نادمــاً ولات حيــــن منـــدم
حــتى أعــض إصــبعي وســـاعدي ومعصـــمي
جميل صدقي الزهاوي
956 قصيدة
1 ديوان

جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.

شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.

وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).

1936م-
1354هـ-

قصائد أخرى لجميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي الزهاوي
جميل صدقي الزهاوي

البيتان من مجزوء الرمل، وفهمي في البيت الثاني المرحوم فهمي المدرس وكان قد دعاه إلى حفلة بحضور الملك، فلم يحسن اختيار مقعد له في جوار الملك فارتجل البيتين، فرد عليه فهمي بقوله: