الأبيات 72
بيـــروت روح لـــه لبنــان جثمــانُ فليحـــي للمجـــد بيــروت ولبنــانُ
بيــروت نســر لــه لبنــان أَجنحــةٌ لبنــان عيــن لهــا بيــروت إنسـان
بيــروت بيــت لــه لبنــان أَعمــدة بيــروت صــرح لــه لبنــان أَركــان
أَبنــاء بيــروت أســد فـي مرابضـها وَأَهــل لبنــان فــي الأطـواد عقبـان
لبنــان صــدر مــن الآكــام أَضــلعه بيــروت قلـب لـه فـي الصـدر إِرنـان
كلاهمــــا وطـــن للقـــوم مشـــترك كلاهمـــا بلـــد بالفضـــل مـــزدان
كلا الشــــقيقين معــــتز بصـــاحبه وَفيهمـــا القــوم أَصــحاب وأخــدان
لــي فيـك يـا بلـداً حـراً نزلـت بـه بالخـــل خـــل وَبالنــدمان نــدمان
قــوم لهــم مـن خلال الحمـد أَوفرهـا وَفــي الــذكاء علـى الأقـران رجحـان
الحـــزب للحــزب لا ينســى تواضــعه كَمـــا تواضـــعُ للأَقـــران أَقـــران
قــوم قــد اِتحــدت للحــق وجهتهــم فَلا تفـــرق بيـــن القـــوم أَديــان
عــاشَ النصـارى بـه والمسـلمون معـاً وَقَــــد تصـــافح إنجيـــل وقـــرآن
وَلَيـــسَ مـــن فئة حيـــف علــى فئة وَلا عَلـــى هـــابط ظلـــم وعـــدوان
ولا تفـــرق يخشـــى بعـــد وحــدتهم حـــــتى تفــــرق أَرواح وأَبــــدان
أَمــا البلاد فــأدنى مـا رأَيـت بهـا حضـــــارة ملأت عينــــي وعمــــران
لبنـــان أم علــى الأبنــاء مشــفقة وَأَهــل لبنــان فــي لبنــان إخـوان
إنــي لأشــكر فضــل القــوم يكرمنـي لَـو كـانَ يـوفي حقـوق الفضـل شـكران
اليـوم يـا نفـس لا بغـداد منـك كمـا كــانَت وَلا أَهــل بغـداد كَمـا كـانوا
النـاس للمـال فـي بغـداد قـد عبدوا كأَنَّمــا المــال فــي بغـداد أَوثـان
يبغـي القـوي افتراسـاً للضـعيف بهـا وَهَكَــــذا النــــاس ذؤبـــان وحملان
تلقـى علـى الشـر أَعوانـاً قد اتفقوا وَمـا علـى الخيـر فـي بغـداد أَعـوان
كــل امــرئ مضــمر فتكــاً بصــاحبه يَومـــاً فلا يرحــم الإنســان إنســان
إن يكــثر الجهـل فـي أَبنـاء مملكـة تكـــثر هنالـــك أَحقـــاد وأَضــغان
ألا شـــباباً أولـــى عــزم ومعرفــة فَهـــؤلاء لفجـــر المجـــد عنـــوان
مــن كــان حــراً فَلا يرضــى بــذلته وَلا علــى الضــيم تغضـي منـه أَجفـان
وإن بغـــداد فيهـــا أُمَّــة صــدقوا وإن بغـــداد فيهـــا أُمَّــة مــانوا
الغـرب والشـرق حتى اليوم ما اِستويا هَـــذا نَشـــيط وَهَــذا بعــد كســلان
يَفــوز مــن كــانَ ذا عــزم بمطلبـه أَمــا نصــيب الكســالى فهـو حرمـان
تغيَّــرت بعــد حــرب ثــار ثائرهــا علـــى البســـيطة أَقــوام وَبلــدان
النـاس في الغرب بعد الحرب قد سعدوا وَالناس في الشرق بعد الحرب قد هانوا
وَالشـــرق أَكـــثره للحـــق مهتضــم وَالغـــرب أَكـــثره للحـــق مــذعان
وَمــا الحــروب بأَطمـاع كمـا زعمـوا بـــل الحـــروب انقلابــات وأَكــوان
لا تَرتَقــي أُمَّــة حــتى يَكــون لَهـا يومــاً علــى ســيِّئ العـادات عصـيان
حللـــت بــالأَمس بســتاناً فــأَفرحني وَخيــر مــا يفــرح الإنســان بسـتان
حيــث البلابــل قــد كــانَت مغــردة وكـــانَ يطربنـــي منهـــن أَلحـــان
إن البلابــــل بــــالأدواح مولعـــة وَزينــــة الـــدوح أَوراق وأَفنـــان
مــن موقظــات شــجوناً فــيّ راقــدة وإنمـــا تـــوقظ الأشـــجان أَشــجان
للعَنـــدَليب علــى الأطيــار قاطبــة رئاســة عنــد مــا يشــدو وســلطان
نــزا علــى البــان غريـداً كعـادته فـــودَّ كـــل قضـــيب أنــه البــان
واهـــتز مــن تحتــه غصــن تبــوأه حــتى ظننــت بــأَنَّ الغصــن نشــوان
لــدى الرَبيـع تلاقـى الـروض مكتسـياً أَمــا الخَريــف فَفيـه الـروض عريـان
فـي الـروض مـن بعد غارات الخريف به لا الــورد ورد ولا الريحــان ريحــان
يغـــادر البلبــل الغريــد روضــته وَالــروض للبلبــل الغريــد أَوطــان
أَأَنــت مــن ذكـر أَوطـانٍ خفقـت بهـا يــا قلــب ذو جــذل أَم أَنـت أَسـوان
كَــم جاهِـلٍ جـاء فـي بغـدادَ يوسـعني نقـــداً فـــأعوزه علـــم وعرفـــان
ومظهريـــن عـــداءً لا انقضــاء لــه كَمــا تعــادي هــزار الـروض غربـان
سـبوا وَبالسـب رامـوا الحـط من أَدَبي كأَنَّمــا الســب عنــد القـوم برهـان
يـــزوّرون علــي القــول مــن ســفه فتســـمع القــول فــي بغــداد آذان
وَقَـــد رَمـــوني بإلحـــاد وزندقــة وَمـــا رَمـــوني بـــه زور وبهتــان
أَمّـــا الشـــباب فنشــء لا يثبطهــم عــن نصــرة الحــق إيمــان وكفـران
لَقَــد شــدوت بريعــان المسـاء أَسـىً وَللمســـاء كمـــا للصـــبح ريعــان
أَثـــار فــيَّ غنــائي مشــجياً حــزنٌ وَقَــد تــثير غنــاءَ المــرء أَحـزان
وَاللَيــل أَنحــى بـوجهي مـن عواصـفه يصــيح حــتى كــأَنَّ الليــل غضــبان
الهـــم أُكـــبره كالليـــل أَســهره وَقَــد أَنــام بــه والنجــم يقظــان
الشــعر منتقــم ممَّــن لـه احتقـروا يــدينهم عــن قَريــب كالَّـذي دانـوا
كَـم ادعـى القـوم إحسـانا بما نظموا مــن القريــض ومــا للقــوم إحسـان
وقـــدروه بميـــزان لـــه وضـــعوا مــن العــروض وهــل للشــعر ميـزان
وَمــا القصــيد قــواف قــد تكررهـا كلا ولا هـــــي ألفــــاظ وعنــــوان
فتلــك فيهـا المَعـاني مـن برودتهـا مــوتى عليهــا مــن الألفـاظ أَكفـان
يعنـون بـالوزن وَاللفـظ المقيـم لـه كأَنَّمــــا الشـــعر ألفـــاظ وأوزان
مــا أحســن الشـعر مبثوثـاً فـرائده كــــأَنَّه لؤلــــؤ رطـــب ومرجـــان
القــوم قــد بعتهــم شـعري بلا ثمـن أَرجــوه منهــم وَهَــل للشـعر أَثمـان
لبنــان قــام بتهـذيب الفتـاة وَمـا تهـــذيبها غيــر إصــلاح لــه شــان
وإن إصـــــلاحها إصــــلاح مملكــــة وإن إهمالهــــا مــــوت وخســــران
يـــأبى تأخرهــا قــوم لهــم شــمم وَبـــالرقيّ لهـــم ديـــن وإيمـــان
لا يرفــع الشــعب مـن أَعمـاق وهـدته إلا رجـــال أولـــو عـــزم ونســوان
للمـرأة الفضـل فـي العمـران نشـهده لـــولا تقـــدمها مــا تــم عمــران
فإنمــــا هـــي للأَبنـــاء مدرســـة وإنمــــا هــــي للآبـــاء معـــوان
وإنهـــا هـــي للمفجـــوع تعزيـــة وإنهـــا هـــي للمحـــزون ســـلوان
وإنهـــا الـــروض مطلــولاً لــه أرج وإنهـــا لجنـــى الأثمـــار بســتان
وإنهـــا تــارة نــار قــد اتقــدت وإنهـــــا تــــارة روح وريحــــان
الخيــر فــي أن يعـز المـرء صـنوته وَالشــر أن يهضــم الإنســان إنســان
جميل صدقي الزهاوي
956 قصيدة
1 ديوان

جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.

شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.

وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).

1936م-
1354هـ-

قصائد أخرى لجميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي الزهاوي
جميل صدقي الزهاوي

البيتان من مجزوء الرمل، وفهمي في البيت الثاني المرحوم فهمي المدرس وكان قد دعاه إلى حفلة بحضور الملك، فلم يحسن اختيار مقعد له في جوار الملك فارتجل البيتين، فرد عليه فهمي بقوله: