الأبيات 49
خَطـبي وأعظـم بخطبي أنــي أفـارق صـحبي
أنـأى إلى مصر عنهم ولا أراهــم بقربــي
صــعب فــراق أنـاس هـــويتهم أي صــعب
إنــي لأصـبو إليهـم حــتى ألاقــيَ نحـبي
إِذا ترحلــت عنهــم فالـذَنبُ لَيـسَ بِذَنبي
هـي الضـرورة تقضـي برحلــتي إي وربــي
وإنمــا دمـع عينـي دَليـــل آلام قَلــبي
جـرت دُمـوعي تباعـاً لمـا أردت الوداعـا
عرفــت أنـي سـأنأى فطـار قَلـبي شـعاعا
كــرت علــيّ همـومي فَمـا اِسـتَطعت دفاعا
مـا إن أَرى في بلادي مـن المقام انتفاعا
أزمعـت عنهـا رحيلاً ومـا أمـر الزماعـا
إنــي ســأهبط فيـه وَهـداً وأعلـو يفاعا
وأســـتعيض بســيري عـن البقـاع بقاعـا
فاضــَت علـيّ حيـاتي مـن دجلـة والفـرات
كلاهمــا قَـد سـَقاني ريّــاً كـريّ النبـات
كلاهمــا خـالطت صـف وَ مـــائه عــبراتي
سـأطلب النيـل حـتى أبــل منــه لهـاتي
تضــيء آمـال نفسـي كـالنجم ليـل حياتي
والنجـم أجمـل شـيء يـبين فـي الظلمـات
لعــل نحســيَ يَمضـي لعــل ســعديَ يـاتي
بغـداد فيهـا كـرام علـى الموالاة داموا
كَمــا هنــاك أعـاد منهـم تمادى الخصام
يـا موطناً عنه أنأى منــي عليـك السـلام
لأنــت أَرض هـوىً لـي قـد تم فيها الفطام
أقمـت فيـك وقـد كا نَ بـي يضـر المقـام
فكنــت فيـك أُجـافَى وكنــت فيــك أضـام
فــــإن أَردت رحيلاً فمــــا علـــيّ ملام
علّـي إذا جئت مصـراً أعيـش فـي مصـر حرا
علّـي أَرى لـي فيهـا لليــل همــيَ فجـرا
إنـي سـأهجر بعد ال سـتين بغـداد هجـرا
لا تعتبــوني عليــه لعـلّ لـي فيـه عذرا
أريـد عنهـا فراقـاً يقصـي وإن كانَ خسرا
فقــد وجـدت ببغـدا د طعــم عيشـيَ مـرا
وَلَيـسَ فـوق الَّذي قَد صـبرت أسـطيع صـبرا
صــعب علــى فراقـي لأخـــوتي ورفـــاقي
وســوف ألحـق مصـراً ومصـر أخـت العـراق
ولســت أعلـم مـاذا ألقـى بها في لحاقي
فقــد ألاقــي سـلاماً فيهـا وقـد لا ألاقـي
للشـعب فـي مصـر عز ضخم على الدهر باقي
مـا زالَ يَنمو وَيقوى بوحـــدة واتفـــاق
كَــذاكَ يفعــل شـعب ذو غايـة وهـو راقي
ســموت ثــم هــويتُ نمــوت ثــم ذويــتُ
قد اِهتَديت إلى الحق قِ تـــارة وغـــويتُ
حفــرت بئراً لِنَفسـي فــي غيضــة وطـويت
طلبــت مــاء فلمـا شـربته مـا اِرتَـويت
مـاذا مَقـامي بـأرض لـي ما وفت فاجتويت
حتــمٌ علــيَّ رحيلـي فــإنني قــد نـويت
فَســَوفَ أبـرح بيتـاً إليــه كنــت أويـت
جميل صدقي الزهاوي
956 قصيدة
1 ديوان

جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.

شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.

وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).

1936م-
1354هـ-

قصائد أخرى لجميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي الزهاوي
جميل صدقي الزهاوي

البيتان من مجزوء الرمل، وفهمي في البيت الثاني المرحوم فهمي المدرس وكان قد دعاه إلى حفلة بحضور الملك، فلم يحسن اختيار مقعد له في جوار الملك فارتجل البيتين، فرد عليه فهمي بقوله: