الأبيات 104
في الروض تحكي الأقاحي ثغــــور غيــــد ملاحِ
أذكـى الشـقيق شـموعاً فـوق الربـى والبطـاح
لــوى البنفسـج جيـداً كـــأَنَّه غيــر صــاحي
وَالــورد شــبه عـروس جلتــه أيـدي الريـاح
رأى الهــزار قريبــاً وكــانَ جــم الصــياح
فحــل مــن فـرح بـال عنـــاق زر الوشـــاح
مـا أَجمـل الروض ترنو أَزهــاره فـي الصـباح
كـل الَّـذي هو في الزه ر ظـــاهر مـــن رواء
آت مــن الشـمس فيمـا تفيضـــه مــن ضــياء
يـا شـمس أنـت سـتبقي نَ بعــدما أنــا أردى
وَيجعــل القـبر يومـاً بينــي وبينــك ســدا
الشــمس فـي كـل وقـت جـــديرة بالتَبـــاهي
فإنهــــا أم دنيـــا نـا وابنـة اللاتنـاهي
وشـى الرَبيـع البقيعا إنــي أحــب الرَبيعـا
أرى العنـــادل فيــه مغــــردات جميعــــا
وجـدتُ للشـدو فـي فـص لِـــهِ مجــالاً وســيعا
أُلفـي البنفسج تحت ال نســرين ملقـىً صـريعا
والأقحوانـــة ســـكرى والياســـمين خليعــا
إنـي إذا ما دَعاني ال هــزار كنــت ســميعا
لبيـك هـا أَنـا ذا مُن شــدٌ قريضــاً بــديعا
هــاج الهـزار شـجوني إن الهـــزار يهيـــج
حــتى نشــجت بشــعري والشــعر منــه نشـيج
لَقَــد ســمعت هــزاراً فـي الروض يدعو هزارا
تجاوبــا فــوق غصـني نِ ســاعةً ثــم طــارا
يـا شـعر إنـك يـا شع رُ صــورة مــن شـعوري
وأنــت للنـاس بـالحق قِ ترجمـــان ضـــميري
يــا شـعر بـاللَّه غـنِّ كبلبـــل فــوق غصــن
أظــن فيــك اقتـداراً جمــاً فكـن عنـد ظنـي
إن لــم تقــم بحقـوق عنــي فَمـا أنـت منـي
يــا شـعر إنـك قيثـا رتــي ولحنــك لحنــي
اشـرح سـروري كمـا كن تَ قبــل تشــرح حزنـي
إنـــي لكــل رجــائي عليـك يـا شـعر أبنـي
أحسـنتَ يـا شـعر أحسن تَ شــادياً إيـهِ زدنـي
يــا عنــدليب ترنَّــم فـي الـروض يا عندليب
إذا أطلـــت ســـكوتاً فــالروض ليــس يطيـب
شــدو العنــادل شـعر تجيــــده بـــالتَغنِّي
أَرويــه للنـاس عنهـا أنــا وترويــه عنِّــي
أقــول للنــاس شـعراً وَلَيــسَ بالشـعر كسـبي
إن فـاتَني رغـد العـي ش اليـوم فالشعر حسبي
مــا إن يعــبر شـعري عمــا يجيــش بصــدري
مـا كـل مـا في فؤادي علــى لســانيَ يجــري
وإنَّ عــــذري عجـــزي فليقبـل القـوم عـذري
مــا كنـت آمـل أَنَّ ال أيــام تجــبر كســري
وأنهـــا بلقـــاء ال أصــحاب تشــرح صـدري
بيــن الألــى كرَّمـوني وقفــت أبســط شــكري
فليحــيَ نــاسٌ كــرامٌ بهـم قـد ازداد قـدري
لأشـــــكرنَّ ســـــماءً قــد أمطرتنــي رذاذا
مــا كنـت آمـل منهـا قبــل المواســم هَـذا
بكيــت مــن فـرح يـو م زال عنــي الشــقاء
وقــد يَكــون لعمــري مَــع الســرور بكــاء
يـا بـرق إنـك يـا بر ق عــــارف بنزوعـــي
فلا بتســــامك هَـــذا علاقـــــة بــــدموعي
وقفـــت بيــن أنــاس مثـل الجبـال الرواسي
إن قســـتهم بجبـــال فَمــا يَميــنُ قياســي
لهـم مـن المجـد صـرح بنـــوه فــوق أســاس
جـاؤوا جمـاهير يطلـو ن بالنضـــار نحاســي
فأَلبســــونيَ عــــزاً والعــز خيــر لبــاس
بهـــم رجــوت حيــاة للعلــم بعـد انـدراس
وإنّ خيــــر رجــــاء مـا جـاء مـن بعد ياس
يــا علـم أنـت سـراج يضــيء ليــل الحيـاة
وأنـت يـا علم أَنت ال دليــل فــي الظلمـات
أرى النجــوم فــأُطري ضـــــياءَها وأجــــلُّ
كأَنَّمـــا هـــي حــور مـــن الســماء تُطــلُّ
يـا ايُّهـا القمر المُس تَنيـــر إنــك ســعدي
كَـم كنـت تطلـع قبلـي وَكَــم ســتطلع بعــدي
يـا حبـذا الصحب صحباً طـابوا نجـاراً وقلبـا
فَلا أَرى بينهـــــم إل لا مســـعفاً أَو محبــا
قـد أدرك الشعر في ظل لهــم مــراداً وإربـا
لَـولا العنايـات منهـم بـه قضـى الشـعر نحبا
دعـــــوته ليــــؤدي شــكر الجميــل فَلـبى
يـا أَيُّهـا الشـعر إني أَرى مجالـــك رحبـــا
أركِـضْ جـوادَك فـي حـم دِ مكرميــــك وخِبَّـــا
إنَّ الزَمــان صـفا سـر ر جـــاء بالطيبـــات
وَهـــــذه حســـــنات يـــذهبن بالســـيئات
هنــاك نــاس أمــدُّوا أولئك المصـــــلحونا
وآخـــرون اِســـتَعدُّوا أولئك المفلحونـــــا
مـا سـر بـالنفع قوماً فـي الغـرب إلا الوفاق
ومـــا أَضـــر بقــوم فـي الشـرق إلا الشقاق
قــد علمتنـا السـماء أن العـــداء شـــقاء
النـاس فـي الدين شتَّى وَفــي الحقــوق سـواء
الــدين فيــه وفــاق وَلَيـــسَ فيــه عــداء
إن العــــداء لشـــر تـــــــــذمه العقلاء
وَمــا لشــعب تمــادى فيـــه الخلاف بقـــاء
فليحـى بيـن النصـارى وَالمســـلمين الإخــاء
كلاهمـــا عـــرب عــن دمــا يَكــون انتمـاء
إن العـــراق لـــبيت لأهلـــــه أي بيــــت
الشــعب يشــرب مــاء وَيستضــــيء بزيــــت
يســر بالبــذل سـعياً إلـى الوفـاق الجميـعُ
وَلا يَكـــون إذا مـــا شــحَّ الســحاب رَبيــعُ
يـا مُلـك لا تخـش يوماً مــن هلكــة وانقـراض
فانمــا أَنــتَ فـي ذم مـة السـيوف المواضـي
قـد حـف ليلـي الغمامُ واشـــتد فيــه الظلامُ
فبـــت ســهران فيــه والنــاس حـولي نيـامُ
إن الرقــاد علـى مـن يَشــكو ســقاماً حـرامُ
وكنــت أَرعــى نجومـاً كـــــأَنهنَّ ســـــهامُ
وهـــن قبـــل ثغــور يَبـدو عليهـا ابتسـامُ
الحمـــدُ لِلَّــه رَبــي إذ زالَ عنــي السـقامُ
وَســر أَبنــاء قَــومي طــراً وقــومي كــرامُ
بَغــداد مهبــط روحـي فـي أَرضـها هُـزَّ مهـدي
رأَيـــت أيــام نحــس بهـــا وأَيّــام ســعدِ
أوطاننـــا هــي عــز ومصــــدر للحيــــاة
إن المجــــرَّة رمـــز لدجلــــة والفـــرات
إن طبـتَ طبـتُ وإن هـن تَ يــا عــراق أهــون
إِنّــي علــى كـل حـال كمـــا تكــون أَكــون
جميل صدقي الزهاوي
956 قصيدة
1 ديوان

جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.

شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.

وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).

1936م-
1354هـ-

قصائد أخرى لجميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي الزهاوي
جميل صدقي الزهاوي

البيتان من مجزوء الرمل، وفهمي في البيت الثاني المرحوم فهمي المدرس وكان قد دعاه إلى حفلة بحضور الملك، فلم يحسن اختيار مقعد له في جوار الملك فارتجل البيتين، فرد عليه فهمي بقوله: