حييت من زائر قد جاء مندفعا
الأبيات 66
حييــت مـن زائر قـد جـاء منـدفعا يســير منخفضــاً طــوراً ومرتفعــا
مــؤملاً أن يـرى بـالعين مـا سـمعا
لَقَــد تجــرد مــن أوراقـه الشـجرُ فـي الغيـط فـاليوم لا ظـل ولا ثمـرُ
حييــت مــن كـاتب أثـرى بـه الأدبُ عليـك فـي الشرق تبني فخرها العربُ
قــد جئت بغـداد إذ بغـداد تضـطربُ
نزلــت بــالروض والأزهــار ذاويـة هنـــاك والــروض لا غــضّ ولا نضــرُ
حييــت مــن شــاعر للحــق مكتنـهِ لشــعره الشـرق ألقـى سـمع منتبـهِ
أتــى فرحــب أهــل الرافـدين بـه
بكيــت والشـعر حـتى فـاضَ دمعكمـا فَيــا لَهــا عــبرات كلهــا عــبرُ
الشـعر أنـت وأنـت الشـعر فيه هدى بـل شعرك الزهر في روق الرَبيع بدا
فطلُّــهُ عنــد غيـدان الصـباح نـدى
شــعر هـو السـحر منثـوراً بـدائعه كأَنَّمـــا هـــي فــي أســلاكها دررُ
شــعر قـد ازدانَـت الأمصـار قاطبـة بـــه وقـــد بــدت الآراء صــائبة
فيـــه وأَصــبحت الأمثــال ذاهبــة
كالمـاء يجـري مـن الأطـواد منحدراً فينفــذ النــور فيــه ثـم ينكسـرُ
الشــعر سـيف وأَنـتَ اليـوم تصـقله الشــعر بنـد وأَنـت اليـوم تحملـه
الشــعر روض وأَنــت اليـوم بلبلـه
وأَنـت ريحـانه المهـدي لنـا أرجـاً جــو العراقيــن مـن أرواحـه عَطِـرُ
يرحـب الشـعب بـابن الـذادة العربِ بــابن الــدواوين والأقلام والكتـبِ
بالعبقريـــة بالإبــداع فــي الأدبِ
الشــعر أَصــبح بالأســتاذ مغتبطـاً وَبالحضــور مــن الأســتاذ يفتخــرُ
أمــا العــراق فإنــا آملـون لـهُ تقــدماً قــد أَرانــا اللَـه أَوَّلـهُ
مكللاً بالســـنى والشـــعر كللـــه
وَالشــعر يَرجـو لَـه مسـتقبلاً نضـراً وَأَول الغيـــث قطــر ثــم ينهمــرُ
كابـدتُ فيـه كُلـوحَ الليـل والغسقا حــتى رأَيــتُ ضــياء للـدجى خرقـا
يَلــوح فـي الأفـق الشـرقي مؤتلقـا
إن لــم يكـن مـا أَراه فـي دجنتـه ســحراً فظنــيَ فيــه أنــه السـحَرُ
قـابلتُ لَيلـى فَلَـم تمـدد إلـيّ يدا يـا وَيلتـا إن أتعـابي ذهبـن سـدى
لا كنـتُ مـن شـاعر لمـا أَهيـن شـدا
أَزور لَيلـى إليهـا الوجـد يـدفعني وإن حظــيَ مــن لَيلــى هـو النظـر
بـانت عشـياً ومـا للـبين مـن سـببِ فَسـاء مـن بعـد ذاك الـبين منقلبي
يـا لَيتَني كنت أَطوي الأرض في الطلب
إذا اِجتمعــت وَلَيلـى عنـد رجعتهـا فَقَـــد تعــاتبني لَيلــى وأعتــذر
لمـا رأى الشـمس تخفـى صاحبي نشجا يـا صـاحبي إن بعـد الشـدة الفرجا
ما زالَ لي في انعكاسات الشعاع رجا
إن غـابَت الشـمس أبقـت خلفها شفقاً فيــه لمــن هـي غـابت عنـه مـدَّكر
إن الأمـــانيّ حاجـــات لصـــاحبها يَلهــو بصــادقها طــوراً وكاذبهـا
وَهَــل خلــت قـط نفـس مـن مآربهـا
مـا إن قضـى وطـراً فـي نفسـه أَحـدٌ إلا تجـــدد فيهـــا مثلـــه وطــر
قـد كنـت أَقـدر أَن أَسـعى على قدمي وأن أغيــر ســير الشــعب بـالقلمِ
حــتى إذا نـالَت الأيـام مـن هممـي
عجــزت عمــا عليــه كنـت مقتـدراً والمــرء يعجــز أَحيانــاً وَيقتـدرُ
وَكنــت حينـاً عـن الأحـداث مبتعـدا كموســـرٍ راح فــي لــذّاته وغــدا
لكنمـا الـدهر لا يـؤتي المُنى أَحدا
جــرت حــوادث مثـل السـيل جارفـة ودَّ الفَــتى أنــه فـي جنبهـا حجـر
وكنــت جلـداً علـى الأيـام مقتـدرا أغــالب الـدهر والأحـداث والقـدرا
وَاليـوم إذ بتّ أَشكو السمع والبصرا
عِنـدي بَقايـا قوى ألقى الخطوب بها وإنمـــا هـــي أَجنـــاد ســتندحر
حــاولت مجتهــداً أن ينهـض العـربُ وأن يقــوم بأعبــاء الهــدى الأدبُ
طلبــت أَمــراً ولمـا ينجـح الطلـبُ
مــاذا يريـدون منـي أَن أَقـوم بـه مـن بعـد مـا بان فيّ الوهن والكبرُ
مـن كـان حراً إلى المجد الأثيل صبا وَالحـر إن سيم خسفاً في الحياة أَبى
تبــاً لمـن نـاله ضـيم ومـا غضـبا
البعــض يَرجــو سـلاماً مـن ضـراعته وَالنفـع إِن جـاءَ مـن ذل هـو الضرر
أَقـول للغـرب وهـو اليـوم ذو قـدرِ يُلقـي علـى الشرق كف القاهر البطرِ
كفـاك مـا أَنـت تـأَتيه مـن الضـرر
للشــرق أرهقــت لا تخشــى حزازتـه يــا غــرب إنــك مغـرور بـه أشـَرُ
يـا أَيُّهـا الغـرب إن الشـرق مضطرب يـا أَيُّهـا الغـرب إِنَّ الشـرق مغتصب
خفــف مــن الـوطء فالأيّـام تنقلـب
الشــرق يشــبه بركانــاً بـه حمـمٌ أَخــاف مــن أَنـه يـا غـرب ينفجـر
مـا جـاز أن يهضـم الإنسـان أخـوته وأن يجـــرب فـــي الإذلال قــدرته
فالعــدل إن يحسـن الإنسـان سـلطته
كـن فـي سـلوكك يـا إنسـان معتدلا إلــى مــتى أَنــت للإِنسـان تحتقـرُ
يـا سـرحة المـاء أَنت اليوم وافرة وأنـــت ناعمـــة خضــراء ناضــرة
لا تــأمني الــدهر فالأيـام قـاهرة
يـا سرحة الماء إن جاء الخَريف غداً فإنمــــا هـــذه الأوراق تنتـــثرُ
جميل صدقي الزهاوي
956 قصيدة
1 ديوان

جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.

شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.

وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).

1936م-
1354هـ-

قصائد أخرى لجميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي الزهاوي
جميل صدقي الزهاوي

البيتان من مجزوء الرمل، وفهمي في البيت الثاني المرحوم فهمي المدرس وكان قد دعاه إلى حفلة بحضور الملك، فلم يحسن اختيار مقعد له في جوار الملك فارتجل البيتين، فرد عليه فهمي بقوله: