الأبيات 55
النّـاس فـي الشرق ضلوا ســــبيلهم وأَضــــلوا
وَبالحيـــاة اســتخفوا وَبــــالحقوق أَخلـــوا
ظـــن النســاء رجــال صــــنفاً أذاه يحــــل
وأنهـــــن كَحَيـــــوا ن ليــس يهــديه عقــل
وأنهــــــن متـــــاع لهـم مـن النفـس يخلـو
وأنهــــــن ملـــــذا ت تشـــــتهى وتمــــل
وأنهــــــن ظـــــروف يـــراد منهـــن نســل
لأربـــــع محصـــــنات منهـــن يكفـــل بعــل
وكـــل ذلـــك منهـــم إذا تــــأملت جهــــل
فمـــا لمـــا زعمــوه مـــن الحَقيقـــة ظــل
أَقــول وَالجــد أَبغــي وَالقَـــول جــد وهــزل
إن النســاء مـن القـو م للحفــــاوة أَهــــل
وإنهــــــن نجـــــوم عَلـــى الســـلام تــدل
وإنهــــن ابتســــاما تٌ للكآبــــة تجلــــو
وإنهـــن مـــن الـــلَ هِ للســــعادة حقــــل
وإنهــــــن غصـــــون بفيئهـــــا يســــتظل
بنــــات قـــوم وأَزوا ج آخريـــن اســـتقلوا
وأمهـــــات لنـــــاس فـي الحـط منهـن تغلـو
لَـولا النسـاء لمـا بـا ن للحضــــارة شــــكل
وَليــــس يُجمــــع إلا بهــن فـي الـدار شـمل
عَلــى الشــعوب بمرقـى نســـــائها يُســــتدل
لهــن فــي الغـرب عـزٌّ جــم وفــي الشــرق ذل
حجبتمــــوهن عــــن هَ ذا النـــور وهــو يئلّ
كَــذاك يفعــل مـن كـا نَ فــي الحيــاة يضــل
لا تبخســــوهن حقــــا فَلَيـسَ فـي البخـس عـدل
اثبتــن فــي نهضـة إن نهـــنَّ للفضـــل أَهــل
فـالمرأة اليـوم للمـر ء فــي الحَقيقــة مثـل
وإنهــــا ذات عقــــل كَمــا لــه هــو عقــل
وإنهـا عنـه فـي الفـه مِ والحجــــى لا تقـــل
إِن لَـم تعاضـده فـي مز لَـــقِ الحيـــاة يــزل
وَالعيـش إن هـي لَـم تُح لِــهِ فمــا هــو يحلـو
وإنهــــا لتـــذيع ال ســــلام حيـــث تحـــل
وإنهـــا هـــي عمـــا يرمونهـــــا لتجــــل
وإنهـــــــا إن أَرادَت بنفســـــها تســــتقل
للمـرأة اليـوم فـي مج لـــس القضـــاء محــل
للمرأة اليوم في البر لمـــان عقـــد وحـــل
للمـرأة اليوم في استك شــاف الحقــائق شــغل
للمـرأة اليـوم فـي تح ســين الحضــارة فضــل
وإنهـــا مـــن علـــوّ علـــى الرجــال تطــل
شــــجاعة لا تبــــارى وهمــــــة لا تكـــــل
وإن تكــن قبـل ذا قـد ضـــلت فــأنت المضــل
أَتَرتَضـــي أن هَــذا ال عضـــو الشــريف يشــل
بَــل الَّـذي أَنـتَ تـأتي هِ بالنظــــام يخــــل
مـا زلـت تغمـط حـق ال نســـاء حيـــث تحـــل
كأنمــا لــك عنــد ال نســاء مــن قبـلُ ذحـل
تدوســها حيــن تَمشــي كأَنَّمـــا هـــي بقـــل
دأبـــت تنزلهــا مــن مقامهــا وهــو يَعلــو
يـــا أُم لا تحزنــي إن أَتـــى يعقـــك نجـــل
فـــإنه ليـــس يــدري مــاذا يريــد فيــألو
ربَّتـــكَ حانيـــةً يَــو م أَنـت فـي المهـد طفل
فَجئت تغصــب منهــا ال حقــوق إذ أَنــت كهــل
تَقــول مهلاً وَفـي المـه ل للســـــلامة قتــــل
إنـــا بعصــر بــه لا يجـــوز للنــاس مهــل
جـاءَ الزَمـان الَّـذي في ه المشــــكلات تحــــل
فَمـــا هنالـــك بعــدٌ ولا هنالـــــك قبــــل
جميل صدقي الزهاوي
956 قصيدة
1 ديوان

جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.

شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.

وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).

1936م-
1354هـ-

قصائد أخرى لجميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي الزهاوي
جميل صدقي الزهاوي

البيتان من مجزوء الرمل، وفهمي في البيت الثاني المرحوم فهمي المدرس وكان قد دعاه إلى حفلة بحضور الملك، فلم يحسن اختيار مقعد له في جوار الملك فارتجل البيتين، فرد عليه فهمي بقوله: