الأبيات 24
هــزأوا بالبنــات والأمهـاتِ وأَهـــانوا الأزواج والأخــواتِ
هَكَـذا المسـلمون فـي كـل صقع حجبــوا للجهالــة المسـلمات
ســجنوهنَّ فـي الـبيوت فشـلوا نصــف شــعب يهــمّ بالحركـات
منعـــوهن أن يريـــن ضــياءً فتعـــودن عيشـــة الظلمــات
دفنــوهن قبــل مــوت مُريــح فـي قبـور سـود مـن الحجـرات
فــي بيــوت لزمنهــا كقبـور أظلمـت كـم سـكبن مـن عـبرات
إن هَـذا الحجـاب فـي كـل أَرض ضـــرر للفتيــان والفتيــات
إنـه فلتـةٌ مـن الطبع في الإن سـان والطبـع فيـه ذو فلتـات
لَـم يكـن وضعه من الدين شيئاً إنمـا قـد أَتـى مـن العـادات
طالَمـا قـد وقفـت أدرأ عنهـن نَ الرَزايـا فَيـا لهـا وقفـات
رب عَــذراء لسـت تسـمع منهـا عنـد تحـديثها سـوى الزفـرات
وَلَهــا فــي حجابهــا نظـرات يـا لَهـا في الحجاب من نظرات
وَفَتــاة كزهـرة الـروض حسـناً ذبلـت وهـي فـي رَبيـع الحياة
ناهــد فــي شـبابها وأدوهـا ضــحوة بيــن دجلـة والفـرات
وَإِذا مــا شـكت هنالـك كربـاً لَـم تجد من يصغي لتلك الشكاة
إن هَــذا الحجـاب قـبر كـثيف حـال بيـن الفتـاة والنسـمات
إن هَــذا إثــم أقبّحــه مــا جــاءَ حــض عليـه فـي الآيـات
تلـك أعمـالهم مـن الجهل عدُّو هـا علـى سـوئها مـن الحسنات
ثمـرات مـن غرسـهم قـد جنوها بئس مـا قـد جنـوه مـن ثمرات
أيهـا المـدلجون فـي جنح ليل إنكـم أَخطـأتم طريـق الحيـاة
زوَّجوهـا مـن غيـر ما هي ترضى مــن غلام غمــر أخــي سـيئات
إنهـا تبـدي رقـةً وهـو يقسـو لَيـسَ هَـذا الفَتى لتلك الفتاة
الخـبيثون للخبيثـات في الشر عـــة والطَيبـــون للطيبــات
أيها المسكتي عن القول ما أن ت بــذي قــدرة علـى إسـكاتي
جميل صدقي الزهاوي
956 قصيدة
1 ديوان

جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.

شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.

وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).

1936م-
1354هـ-

قصائد أخرى لجميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي الزهاوي
جميل صدقي الزهاوي

البيتان من مجزوء الرمل، وفهمي في البيت الثاني المرحوم فهمي المدرس وكان قد دعاه إلى حفلة بحضور الملك، فلم يحسن اختيار مقعد له في جوار الملك فارتجل البيتين، فرد عليه فهمي بقوله: