الأبيات 64
للشـــعر حــق مضــاعُ قــد أنكرتـه البقـاعُ
يــدري إذا خـط شـعراً مــاذا يخــط اليـراع
لـــه هنـــاك قريــن يطيعـــــه ويطــــاع
الشــعر مــا أَنتجتـه مــن الشـعور الطبـاع
كـــأَنه حيــن يجــري ريـــح هيــاع ليــاع
لا يعــذب الكـذب فيـه وَلا يجـــوز الخـــداع
أَمــا القـذاع فلا حَـب بَــذا هنــاك القـذاع
لا يحسـن الشـعر إلا ال لــذي لــه فيـه بـاع
قـد كانَ في الشعر ضيق وَاليَــوم فيـه اتسـاع
بل إنما اليوم ذاك ال وهــد العَميــق يفـاع
اليــوم للشــعر عمـا فيـه الصـغار اِرتفـاع
تَـــراه ذا جــرأة لا يــبين فيــه الـوداع
وكــان قبــل جبانــاً مــــن الصـــغير يلاع
يخــاف مــن كـل صـوت كَمــا يخــاف القـواع
وَكــانَ بيــن فــؤادي وَالعقــل فيــه نـزاع
وكـــان حــرب وضــرب وَغـــــارة ودفــــاع
واليوم قد زال ذاك ال وَعَـــى وَذاكَ المصــاع
فَقَــد تســنَّى لِقَلــبي نصــر وَقَلــبي شــجاع
قَـد كـانَ من قبل بيني وبيــن شــعري رضــاع
اذا تجنبتــــه جـــر رنــي إليــه النـزاع
ولَــم أبـع قـط شـعري فالشــعر لَيــسَ يبـاع
والشـعر إن بيـع يوماً فَلَيــسَ منــه اِنتفـاع
قـد قـام بـي فلـه حَيْ ثمــا أَســير اتبــاع
إن عشـت عـاش وإن ضـع تُ حــل فيــه الضـياع
مـا كـانَ لِلقَوم يا لَي لـى حيـن قلـت استماع
ولا تهــــذب منهــــم بالشـعر تلـك الطبـاع
أضــاع قومــكِ شــعري أمثــل شــعري يضــاع
الشــعر مــاء نميــر طــوراً وطــوراً قعـاع
ســينقم الشــعر ممـن لــه أَهـانوا وراعـوا
الكيــل يــوفيه حـتى يتــم بالصــاع صــاع
مـن ليـل همـك يـا شع ر قــد تقضــى ســُواع
يـا بلبـل الـروض غرِّد فــأنت أنــت السـجاع
فمــــا تغــــرد إلا يثــور فــيَّ النــزاع
يــا شـعر أنـت شـعاع بــدا ونعــم الشـعاع
لَقَــد أَراد لـك الـوض عَ معشــر لـم يراعـوا
وَمــا مكانــك فيهــم يــا شـعر إلا اليفـاع
يـا شـعر إنـك عند ال دفـــاع ذاكَ الشــجاع
اشــحذ ســلاحك للــذو دِ فالحَيـــاة وقـــاع
قــل الحقيقــة لا يـأ خـــذنْك فيهــا الهلاع
وادع القــوافيَ يقـرب نَ منــك وهــي ســراع
تَبغـي رحيلاً عـن القـو م وهـــو لا يســـتطاع
تنــوي زماعــاً وَلكـن أيـــان ذاك الزمــاع
اهجـر بلاداً بهـا الشا عــر المجيــد مضــاع
النــذل يشــبع فيهـا والحــر فيهــا يجـاع
إذا ترحلـــت عنهـــا فبالســــلام تشــــاع
مــا الشـعر إلا متـاع يغنــي ونعـم المتـاع
الشـــعر ســر دفيــن ولــــي عليـــه اطلاع
كم كانَ لي فيه دون ال مقلــــدين اخـــتراع
والشــعر فيــه هبـوط والشـــعر فيـــه طلاع
ومنـه تقليـد مـن قـد مضــى ومنــه اقـتراع
وأحســن الشــعر وصـف للصــدق فيــه شــياع
أو فكــرة هـي فـي ذا تهـــا خيــال وســاع
أو أنــة مــن فــؤاد بــبين ليلــى يــراع
أو عـــبرة ذرفتهـــا عيــنٌ شـجاها الـوداع
أَو ســلوة فــي تـأتّي هــا للهمـوم انقشـاع
أَو دعــوة كـان فيهـا عَلـى الحقـوق اجتمـاع
أَو نخــوة كـان فيهـا للقاعـــدين انــدفاع
أَو زجــرة كـان فيهـا للظـــالمين ارتــداع
أَو صــيحة كـانَ فيهـا للنـــاكثين انصــداع
أَو ثــورة كـان فيهـا للقــــــاهرين اقتلاع
أَو حكمــة كـان فيهـا للســـامعين انتفــاع
أَو رقصــة طـابَ منهـا للمنصـــتين الســماع
فيهـا الحَقيقـة تجلـى عريانــــة وتــــذاع
كَغــادَة مــا عَلـى وج ههــا الجَميــل قنـاع
جميل صدقي الزهاوي
956 قصيدة
1 ديوان

جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.

شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.

وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).

1936م-
1354هـ-

قصائد أخرى لجميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي الزهاوي
جميل صدقي الزهاوي

البيتان من مجزوء الرمل، وفهمي في البيت الثاني المرحوم فهمي المدرس وكان قد دعاه إلى حفلة بحضور الملك، فلم يحسن اختيار مقعد له في جوار الملك فارتجل البيتين، فرد عليه فهمي بقوله: