الأبيات 43
عَلــى كــل عــود صــاحب وَخَليـلُ وَفــي كــل بيــتٍ رنــةٌ وَعويــلُ
وَفــي كــل عيــن عـبرة مهراقـة وَفــي كــل قلــب حســرة وَغَليـل
علاهــا وَمــا غيـر الفتـوَّة سـُلَّمٌ شــباب تســامى للعلــى وَكهــول
كـأَنَّ وجـوه القـوم فـوقَ جـذوعهم نجــوم سـماء فـي الصـباح أُفـول
كــأَنَّ الجـذوع القائمـات منـابر علـــت خطبـــاء عــودَهنَّ تَقــول
لَقَـد ركبـوا كـور المَطايا يحثّهم إلـى الموت من وادي الحَياة رَحيل
أَجـالوا بهاتيـك المشـانق نظـرةً يَلـوح عليهـا اليـأس حيـن تَجـول
وَبالنـاس إذ حفـوا بهم يخفرونهم وقوفـاً وَفـي أَيـدي الوقـوف نصول
يرومـون أن يلقـوا عدولاً فينطقوا وَهيهـات مـا فـي الحاضـرين عدول
دنـوا فرقوهـا واحـداً بعـد واحد وَقـالوا وَجيـزاً لَيـسَ فيـه فضـول
فمــن ســابقٍ كيلا يقــال محـاذرٌ وَمســـتعجلٍ كيلا يقـــال كســـول
وَلِلَّـه مـا كـانو يحسـون مـن أَذى إذ الأرض تنــأى تحتهــم وَتَــزول
وإذ قربـوا منهـا وإذ صعدوا بها وإذ مــس هاتيــك الرقـاب حبـول
وَمـا هـي إلا رجفـة تعـتري الفتى مفاجــأةً وَالــرأس منــه يميــل
مشوا في سَبيل الحق يحدوهم الرَدى وَللحــق بيــن الصــالحين سـَبيل
سـَتَبكي عَلـى تلـك الوجـوه منازل وَتَبكــي ربــوع للعلــى وَطلــول
وأعظـم بخطـب فيـه للمجـد شـقوة وَفــي جسـد العليـاء منـه نحـول
سـرت روحهـم تطـوي السماء لربها وَمـا غيـر ضـوء الفرقـدين دَليـل
وَلِلَّـه عيـدان مـن الليـل أَثمـرت رجـــالاً عليهــم هيبــة وَقبــول
وَيالَـك مـن رزء حمـدت لـه البكا وَقبحــت فيـه الصـبر وَهـوَ جَميـل
قبـور كـأَنَّ القـوم إذ رقدوا بها عباديــد ســفر بــالتلاع نــزول
هـوت أمهـم مـاذا بهم يوم صُلّبوا عَلـى غيـر ذنـب كـي يُقـال ذحـول
سـوى أنهـم قـد طـالبوا لبلادهـم بـــأمر إليهــم فخــره ســيؤول
وَنـادوا بإصـلاح يَكـون إلى العلى وَللنجــح وَالعمــران فيـه وصـول
فَمــا رد عنهـم بالشـفاعة عصـبةٌ وَلا ذبَّ عنهـــم بالســـلاح قَبيــل
وَلا نفــع السـيف الصـَقيل حديـده مضــاء وَلا الرمـح الطَويـل عسـول
لعمـرك لَيـسَ الأمـر ذنبـاً أَصـابه قصـــاص وَلكـــن يعــرب وَمغــول
أَنـاخوا المَطايا حين أدرك لَيلها بمأســدة فيهــا الحمــاة قَليـل
وإنـي عَلى ما بي من الحر وَالصدى لأنظــر مــاءً مــا إِليــه سـَبيل
أفكـر فـي الماضـي فيـأتي خياله جَميلاً أَمــام العيــن ثــم يَـزول
وإن بُكـائي اليـوم لَو نفع البكا عليهــم وَفــي مســتقبلي سـَيَطول
أَبعـد بنـي قـومي أنهنـه عـبرتي وأَمنعهـــا إنـــي اذا لَبَخيـــل
أَقبُّرة الحقل اغنمي الوقت واصفري فَمــا بعــد أَيــام تمــر حقـول
يـــبرّحني أن الصـــروح تقوضــت وَيُحزننـــي أَنَّ القصـــور طلــول
فَلَيتَ الَّذين اِستَحسَنوا الأمر فكروا فكـان عَـن الـرأي السـَخيف عـدول
قَـد اسـود لَيـل الظلـم حتى كأَنَّه ســتار عَلـى الأرض الفضـاء سـَديل
وَيـا لَـك مـن لَيـل يَـروع كأَنَّمـا بكــل مَكــان منــه يرقــب غـول
وَقَـد قـر حـتى قلت قد جمد الدُجى وَخلــت بيـاض الصـبح لَيـسَ يَسـيل
وَعَسـعَسَ يَرتـاع الكـرى مـن ظلامـه وَطــالَ وَليــل الخــائفين يَطـول
إذ الـوطن المأسـور ينهـض قائماً فتقعــــد أَغلال بــــه وَكبـــول
مَضى ما مَضى لا عادَ وَاليَوم فاِستمع إلـى لهجـة التاريـخ كيـفَ يَقـول
ســتكتب فيــه بالــدماء حـوادِث وَتُقـــرأ لِلــوَيلات فيــه فصــول
وَيَـذهَبُ هَـذا الجيـل نضـو شـقائه وَيــأَتي ســعيداً بالســَلامة جيـل
جميل صدقي الزهاوي
956 قصيدة
1 ديوان

جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.

شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.

وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).

1936م-
1354هـ-

قصائد أخرى لجميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي الزهاوي
جميل صدقي الزهاوي

البيتان من مجزوء الرمل، وفهمي في البيت الثاني المرحوم فهمي المدرس وكان قد دعاه إلى حفلة بحضور الملك، فلم يحسن اختيار مقعد له في جوار الملك فارتجل البيتين، فرد عليه فهمي بقوله: