الأبيات 25
بـان لي في المرآة شيخ كبير عــاش حــتى تعـرف الأحـوالا
كلــل الشــيب رأسـه ببيـاض زاده فــي عينـي هنـاك جلالا
أَشـعل الـدهر رأسـه وأَشـابَت عـدوات السـنين منه القذالا
وَحنـى ظهـره تـوالي اللَيالي فهـو إِن هـمَّ لا يطيق اِعتدالا
شـاهد مـا بـوجهه مـن غضـونٍ أنـه صـارع السـنين الطوالا
ثـابت الوضـع لَيسَ يَبدو حراكٌ فيــه حَتّــى حسـبته تمثـالا
حـدثتني أَن أَسأل الشيخ نَفسي عَــن أُمـور وأُجمـل التسـآلا
قلـتُ كم عشتَ قال تسعين عاماً قلـت مـاذا فعلت فيها فقالا
أكلات دفعتُهـــــا فضـــــلات وشــروباً أرقتهــا أبــوالا
وثيابــاً لبســتها فــاخرات جــدداً وانتزعتهــا أسـمالا
وَبيوتــاً ســكنتها عــامِرات ثـــم إِنّــي تركتُهــا أَطلالا
وَسـنين اطمـأننت فيها وأخرى صـرتُ أَلقى في جنبها الأهوالا
وَســـعوداً لبســتهنَّ خفافــاً وَنحوســـاً حملتهــنَّ ثقــالا
وَنَعيمـاً قَـد كنـت أَرتَـع فيه وَهُـوَ اليَـوم لَيـسَ إلا خَيـالا
وَشــباباً بــه تلفعـت حنيـاً أَتملــى غيــدانه ثــم زالا
ثُـمَّ آمـالا قـد حرصـت عليهـن نَ وَلَمّـــا أَحقـــق الآمــالا
وَنضــالاً عَـن الحَيـاة شـَديداً طـالَ حَتّـى سئمت ذاكَ النضالا
قـد رأَيـت الحَياة قبل سروراً وَرأَيـت الحَيـاة بعـدُ وبـالا
وَرأَيــت النهـار أَبيـض وَضـّا حاً فَلما جاءَ المَساء اِستحالا
لا أَرى اليَـوم في رياضيَ زهراً وأَرى فــي مكانهـا الأدغـالا
كنـت جلداً عَلى الزَمان فَلا أَن كــصُ عنــه إذا أَرادَ نـزالا
كانَت الحَرب بينَنا قبل أَن تخ ذلنــي هَكَــذا قـواي سـجالا
ثُــمَّ لَمّـا رأَى بجسـمي وَهنـاً شــدَّ منــي يفكــك الأوصـالا
اللَيـالي يَلـدن كـل الرَزايا وَاللَيـالي مـن النهار حبالى
كـل شـيء مَـع الجديدين يفنى ثــم يَبقـى جلال رَبـي تَعـالى
جميل صدقي الزهاوي
956 قصيدة
1 ديوان

جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.

شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.

وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).

1936م-
1354هـ-

قصائد أخرى لجميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي الزهاوي
جميل صدقي الزهاوي

البيتان من مجزوء الرمل، وفهمي في البيت الثاني المرحوم فهمي المدرس وكان قد دعاه إلى حفلة بحضور الملك، فلم يحسن اختيار مقعد له في جوار الملك فارتجل البيتين، فرد عليه فهمي بقوله: