دَعينا مِن بعادك أو عِدينا
الأبيات 41
دَعينــا مِـن بعـادك أو عِـدينا بِوَصـــلك أَو بصــدّك أَوعِــدينا
لَئن دَنَــت المَنـازل بَعـدَ بُعـدٍ فَإِنّــا بِالصــُدود لَقَـد رَضـينا
أَلا يــا ظبيـة الجَرعـاء رِفقـاً فَقَـد فَتَكـت ظُـبى الأَلحـاظ فينا
أَمانــاً مِــن لحاظـك وَالتَجنّـي وَتيــهٍ قَـد أَهـاج بِنـا شـُجونا
بِروحـي مَـن عَهـدت لَهـا بروحـي فَأَمسـى القَلـب فـي يَدِها رَهينا
مَهــاة كُلَّمــا خَفقــت بُنــودا وَجَـدت القَلـب قَـد منعَ السُكونا
بَــدَت فَتمـايلت فـاِزددت هَتكـا عَلــى هَتـك فَشـمتُ سـناً مَصـونا
وَنـادَوا بِالصـَبوح لَنـا فَقُلنـا ألا هبّـــي بِصــحنك فَاِصــبحينا
فَأَســفر وَجههــا عَـن رَوض حُسـنٍ أَرانــا الـوَرد تـوّج ياسـمينا
وَلاح جَبينهـــا فَنَظــرت شَمســاً فَهَـل شـَمس الضـُحى تُـدعى جَبينا
وَخَــطّ الحسـن نُقطـة مسـك خـال فَصـار الحـاجب المقـرون نونـا
فَلا كَــالثغر مِنهـا شـمت ميمـاً وَلا كَــالطرّة الحَســناء ســينا
وَلا خــطَّ ابـنُ مُقلـةَ قَـطُّ صـاداً تُشــابه مِــن لَواحظهـا عُيونـا
وَلا واواً كــواو الصــدغ عطفـاً وَلا أَلفــاً كَغُصــن القـدّ لينـا
أَقــول لَهــا وَقـد نَفـرت دَلالاً قفــي قَبــل التَفــرّق وَدّعينـا
فَما أَنا مَن عَلى ذا البَين يَقوى وَلا أَن لا أَرى المَــولى الأَمينـا
أَميـن الدولـة العَليـاء فيمـا يشــيّد أَمرَهــا دُنيــا وَدينـا
أَميــن الدولـة الغَـرّاء لَـولا أَمــانته لَمــا دُعــيَ الأَمينـا
حَليـم فـي المَعـارف لَسـتَ تَلقى سـِوى الـرَأي السـَديد لَهُ قَرينا
حَليـــف بَصــيرَةٍ وَذكــاءِ لُــبٍّ وَفكــر يَمنَـع الوَسـنَ الجُفونـا
وَإِقـــدام وَعَـــزم وَاِهتِمـــام وَنــور مَهابـة يَغشـى العُيونـا
وَحيـــد فــي مَنــاقبه فَريــد صــِفات كَمــاله شــَرفت شـُؤونا
لِكسـب المَجـد مـا مَلَكـت يَـداه أَفــاد كَأَنَّمــا يَقضــي ديونـا
شــمائل تَشــمل العَليـاء عـزّاً وَتَكسـو الحاسـدين عَنـاً وَهونـا
وَأَخلاق صـــفت كَرَمـــاً وَحلمــاً فَأَصــبَح وِردُهــا مــاءً مَعينـا
بِحكمتــه أبــان لَنــا عُلومـاً أَخَــذنا مِــن لَطائِفِهـا فُنونـا
رَوى عَنـــهُ أَرســطاليس حزمــاً وَتَــدبيراً وَلا طــبُّ اِبـن سـينا
لَــهُ فــي كــلّ مُعضــلةٍ وَخَطـبٍ دَواء يُــبرئُ الــداء الـدَفينا
لَـهُ خُلـق الكَمـال أَفـادَ حَمـداً غَــدا عَـن طيـب عُنصـره مُبينـا
لَــهُ كَـرم الخِصـال أبـان حُبّـاً بِــأَفئدة الأَنــام غَـدا كَمينـا
لَقَــد شــَرفت بِـهِ بَيـروت حَتّـى تَقلّــد جيــدها عقــداً ثَمينـا
وَقَــد عَـزّت بِـهِ رتـبُ المَعـالي وَصــادف عزّهــا حصــناً حَصـينا
بِتَوفيــق العِنايـة نـال سـَعداً كَمـا حـازَ السـَعادة طـورُ سينا
أَلا يــا أَيُّهـا المَلهـوف شـَوقاً لِرُؤيَتِــهِ وَقَــد أَضــحى ظَعينـا
رُويـدك سـَوفَ نَنظـر مِنـهُ شَمسـاً نَفـــوز بِنورهــا مُستَبشــِرينا
فَلا تَيــأس إِذا مــا غـابَ عَنّـا وَأبقــى حَمــدَهُ وَثَنــاه فينـا
فَعــادات البُـدور تَغيـب حينـاً وَتُشــرق بِالسـُرور عَلَيـكَ حينـا
نَــأى وَدِيارُنــا تَلتـاع وَجـداً وخلّــى فــي حشاشــتنا حَنينـا
وَفَـوقَ البَحـر مِنـهُ شـَهدت بَحراً يَمينــاً إِنَّــهُ أَنــدى يَمينــا
سـَعى فيمـا بِـهِ أَمـر الرَعايـا يـؤول إِلـى النَجـاح بِأَن يَكونا
فَلا بَرحـــت مَســـاعيهِ بِخَيـــر وَلا زالَ الإلـــهُ لَـــهُ مُعينــا
عمر الأنسي
473 قصيدة
1 ديوان

عمر بن محمد ديب بن عرابي الأنسي.

شاعر أديب متفقه. في شعره رقة وصنعة. مولده ووفاته ببيروت. تقلب في عدة مناصب آخرها نيابة قضاء صور. له (ديوان شعر) جمعه ابنه عبد الرحمن وسماه (المورد العذب- ط)

1876م-
1293هـ-