إسْألِ الأرْسُمَ لو ردَّت جوابا
الأبيات 49
إســْألِ الأرْسـُمَ لـو ردَّت جوابـا وَوَعَـتْ للمغـرَم العـاني خطابـا
عَرصـــاتٌ يَقِـــفُ الصــبّ بهــا ينفــدُ الـدَّمع ذهابـاً وإيابـا
عــاتب الــدهر علـى إقوائهـا إنَّ للحــرّ مــع الـدهر عتابـا
مـا رعـت فيهـا الليـالي ذمّـةً وكســتها مـن دياجيهـا نقابـا
فســــقتها عـــبرة مهراقـــة كالسـحاب الجـون سحاً وانسكابا
كلَّمــــا أســـبلها مُســـبِلُها روت الأغــوار منهـا والهضـابا
لا قضــت عينــاي فيهـا واجبـاً إن تكـن عيناي تستجدي السحابا
وقــف الركــب علــى أفنائهـا وقفـة الأمـيّ يسـتقري الكتابـا
منكـــراً مــن أرســُمٍ معرفــة لبسـت للـبين حزنـاً واكتئابـا
لأريننَّكُمــــا وَجــــدي بهـــا مـا أرَتْنـي الدار إلاَّ ما أرابا
ليـــت شــعري هــذه أطلالهــم أيّ رامٍ قــد رماهــا فأصــابا
وبكتهــا البُــدن لكــن بــدم فحســبنا أدمـع البـدن خضـابا
وردت منهلهـــــا مســــتعذباً وأراهــا بُــدِّلَتْ منــه عـذابا
أيـــنَ منهــا أوجــهٌ مشــرقة ملكـت مـن كامـل الحسـن نصابا
ولكــم كــانَ لنــا مــن قمـرٍ فـي مغـاني ذلـك الربـع فغابا
وأويقــــات ســــرور جمعـــت لـذة الكـأس وسـلمى والربابـا
زمــن مــا إن ذكرنــاه لِمَــنْ فــاته عهـد الصـّبا ألا تصـابى
ظــنَّ أن أســلوكم اللاّحـي بكـم كـذب الظـنّ مـن اللاّحـي وخابـا
وتَصـــامَمْتُ عـــن العــاذل إذ قـال لـي صـبراً وما قال صوابا
مـا عليكـم لـو دَنَـوْتُم مـن شجٍ فــي هــواكم دنـفٍ شـبّ وشـابا
أنــا أغنــى النَّـاس إلاَّ عنكـمُ فـامنحوا النأي دنوًّا واقترابا
مـــا رجـــائي أملاً مـــن فئة زجـر الحـظ بهـم منهـم غرابـا
كيـــف أســتمطرُ جــدوى ســحبٍ عقــدوها بالمواعيــد ضــبابا
أوَيُغرينــــي وميــــضٌ خُلَّـــبٌ وشــراب لــم يكــن إلاَّ سـرابا
مــا عرفــت النَّـاس إلاَّ بعـدما ذقـت مـن أعـوادهم شهداً وصابا
إنْ تعـالَتْ فـي المعـالي سـادة فعلــيُّ القــدر أعلاهـا جنابـا
ســـيّد يطلــع كالبــدر ومــن فكــره يوقِــد بـالرأي شـهابا
أريحـــيٌّ لـــم يــزل متخــذاً دأبَ المعــروف والإحسـان دابـا
ويــثيب النَّــاس جــوداً ونـدىً وهـو لا يرجـو مـن النَّاس ثوابا
فــإذا استُســقِيَ وافــى غيثـه ومـتى يـدعو إلى الحسنى أجابا
فــإذا مـا سـمع الـذكر اتّقـى وإذا مــا ذُكــر اللـه أنابـا
مــن عرانيـن علـىً قـد نزلـوا مـن بيـوت المجـد أفناءً رحابا
مـــا بهـــم عيــب خلا أنَّهــم يَجِـدون البخـل والإمسـاك عابـا
غرســت أيــديهم غــرس النـدى فـاجتنب مـن ثمـر الشكر لبابا
ســـحبت ذيــل افتخــار أمــةٌ لبسـوا التقـوى بـروداً وثيابا
وأعــدُّوا للعلــى سـمر القنـا والرقاق البيض والخيل العرابا
ينــزل الــوحيُ علـى أبيـاتهم فاسـأل الآيـات عنهـم والكتابا
عـروة الـوثقى ومنهـاجِ الهـدى كشـفوا عـن أوجـهِ الحـقّ حجابا
إنَّ هــذا فرعُهــم مــن أصـلهم طـاب ذاك العنصر الزاكي فطابا
هاشـــــميٌّ علــــويٌّ ضــــاربٌ فـي أعـالي قُلـل الفخـر قبابا
ضــاحكُ الثَّغــر إذا مــا خُطَـبٌ كَشـَّرتْ عـن مُـدْلَهمِّ الخطـب نابا
قـد تأمَّلنـاك مـن بيـن الـورى فرأينــا عَجَبــاً منــك عجابـا
يـا مهـاب البـأس مرجـوّ الندى لا تـزال الـدهر مرجـوًّا مهابـا
طــوَّقَتني منــك أيــديك ومــا طــوَّقَتْ إلاَّ أياديــك الرقابــا
وأرَتْنــي كيــف ينثـال الغنـى والغنـى أعيـا على النَّاس طلابا
كلّمـــا أغلــق بــابي دونــه فتحـت لـي يـدك البيضـاء بابا
أرْخَصــَتْ لــي كــلَّ غـالٍ فكـأنْ وَجَـدتْ فـي جودهـا التبر ترابا
فـاهن بالعيـد وفُـز في آجر ما صــُمْتَه للــه أجــراً وثوابــا
فجـــزاك اللــه عنّــا خيــره وجزَيْنــاك الـدعاءَ المسـتجابا
الأخرس
377 قصيدة
1 ديوان

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.

شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.

ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.

له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).

1873م-
1290هـ-