ضربت سعاد خيامها بِفؤادي
الأبيات 54
ضــربت ســعاد خيامهـا بِفـؤادي مـن قَبـل سـفك دَمي بسفح الوادي
وَغـدت تجرعنـي الهمـوم فمـن لي قصــمت عــراه شــماتة الحسـاد
وَكــــأَنَّني وَكأَنَّهـــا متـــودد متلطــــف لظـــويلم متمـــادي
لعـب الفـراق بها وَبي فَلَها وَلي خــبر كــوى كبـدي بغيـر زنـاد
وتــوعرت طـرق التَواصـل بَينَنـا فغــدوت نضــو صــبابة وَبعــاد
مـا كـان حجـة مـن أَقـام بِمَكَّـة أَن لا يحـــدثني حَـــديث ســعاد
بعثـت إِلـي مـن الحجـاز خَيالها شـــتان بيـــن بلادهـــا وَبلادي
يــا هـذه عـودتني أَلـم الضـنا وأَراكَ لســت أَراك فــي العـواد
وَبـــأى آونـــة أَزورك بَعــدَما حملــت هجــرك أَضــعف الاجســاد
فجــق حقــك ان ملكــت فأسـحجي شـيم الكِـرام وان أَسـرت فَفـادى
فَقـف المطـيّ وَلَـو كلمحـة نـاظر بربـا المحصـب أَو منـي يا حادي
وأعــد حَـديثك عَـن أباطـح مكـة وَعــن الفَريــق أَرائح أَم غـادي
وَمســرة للنــاظرين بــدت لَنـا مــا بيــن سـوق سـويقة وَجيـاد
قنصـت عقـول أَولى النهي بحبائل الصــبوات لا بِحَبــائل الصــياد
وَمحاســن طلعــت طَلائعهــن عَــن حلــل الكمــال لحاضـر وَلبـادي
عكفـت بسـاحتها الرفـاق وانمـا عكفــوا عَلـى كبـد مـن الاكبـاد
هطـل الغمـام عَلى الحطيم وَزَمزَم وَعَلــى بقــاع بالنقــا وَوهـاد
وَسـَرى النَسـيم بطيـب نسمة طيبة فنشــقت نفحــة عنــبر وَجســاد
بلــد ســمت أَوطــانه وَتشــرفت بمحمــد قمــر الكمـال الهـادي
فمــر محـادين الضـَلالة بالهـدى وأذل أَهـــل البَغــي والالحــاد
قمـر أَضـاء النـور لَيلـة وَضـعه مــن مكــة لدمشــق أَو بغــداد
قمـر حمـى الـدين الحَنيف بسيفه شــرفا وأحــرز سـبق كـل جهـاد
قمــر أَبــاد المشـركين بسـادة فــاقَت عزائمهــم عَلــى الآسـاد
قمـر سـقى الجَيـش العَظيـم بكفه نهــرا أَزالَ غَليــل كــل فـؤاد
هُـوَ أَشـرَف العربيـن مجدا باذخا وأحــق مـن يَعلـو عَلـى الامجـاد
هُـوَ شـمس عبـد منـاف العلياعات مضـــر بجــديه عَلــى الانجــاد
هُـوَ جـاوز السبع السَموات العلى وَالعــرش فيمـا صـح مـن اسـناد
هُـوَ فـي الجَلالـة قـال سـيده له سـل مـا تحـب فـأَنتَ خيـر عبادي
هُـوَ خير من كمل الاناس به من ال أَبنـــاء والآبـــاء والاجـــداد
هُـوَ سـيد الكَـونين وَالثقلين لا شــمه لـه فـي الغـور والانحـاد
هُـوَ أَكـرَم الكُرمـاء ان عصفت به ريــح الســماح وأجـود الاجـواد
هُـوَ ذخرتـي هـو مـوئلى وَمـأملي هُــوَ عمـدتي هـو عـدتي وَعتـادي
هُـوَ أَحمَد الهادي المجاهد والَّذي يـروى بكـوثره الغَليـل الصـادي
هُـوَ تحـت ساق العرش يسجد شافِعا في الخلق ان حشروا الى الميعاد
هُـوَ مَـن يَلـوذ غـدا بظـل لوائه كــل الــوَرى وَالرسـل والاشـهاد
هُـو عمـدة الامم الَّتي لَو لَم يَكُن فيهــا لقـد كـانَت بغيـر عمـاد
هُـو هـازم الاقـران فـي فتكـاته وَمـــدمر العشـــرات بالآحـــاد
مـا ان رجـوت بـه الهدى لِضَلالَتي الا لقيــت بهــا صــلاح فَســادى
مَـولاي خـد بيـدي وأقـض حَـوائجي واعطــف عَلـيّ ولـبّ حيـن أُنـادي
واقبــل خويــدمك المعلـم انـه فلـس مـن التَقـوى قَليـل الـزاد
حملـت ذي النفـس الضَعيفة ثقلها وَشــغلت بيــن أصــادق وأعـادي
فـي الخيمـة انقصمت عراي لزلتي وَالنــار للعاصــين بالمرصــاد
وَعَريـض جاهـك يـا محمـد عصـمتي وَكِفـــايَتي وَهــدايَتي وَرَشــادي
فاشـدد عـرا عَبـد الرَحيم برحمة يَلقـى بِهـا فـي الحشر خير مهاد
واجعــل يـديك حمـى لـه وَلاهلـه وَالصـــــحب والآبــــاء والاولاد
فَلأنـت أَمنـع مـن لجـأت اليه في دار اقــــــامَتي وَمَعــــــادي
واعطــف عَلــيّ بنفحــة نبويــة لا نــال غايــة مطلـبي وَمُـرادي
وَمكـــارم موصـــولة بمكـــارم وَلطـــائف وَعَواطِـــف وَأَيـــادي
واســمع جــواهر أَحــرف عربيـة زفــت اليــك فَصــيحة الانشــاد
وانهــض بقائلهـا وَصـاحبه فقـد خصــاك اذ صــدا عَــن الــوراد
فَتَراهمــا وفـدا عليـك ليحظيـا يــا ســَيدي بِكَرامــة الوفــاد
وَتـول كاتبهـا الضـَعيف وكـن له يــد نصــرة مـن شـر كـل عنـاد
وعليـك صـَلى اللَه يا علم الهدى مـا ارفـضَّ فـي الاقطار صوب عهاد
وَعلـى صـحابتك الكرام الزهر ما نـادىّ بحـي عَلـى الصـَلاة منادى
البرعي
95 قصيدة
1 ديوان

عبد الرحيم بن أحمد بن علي البرعي اليماني.

شاعر، متصوف من سكان (النيابتين) في اليمن.

أفتى ودرس وله ديوان شعر أكثره في المدائح النبوية.

والبرعي نسبة إلى بُرع وهو جبل بتهامة (كما ورد في التاج).

1400م-
803هـ-