قد كان داؤُك للشريعة داءا
الأبيات 41
قــد كــان داؤُك للشــريعة داءا فــالآنَ صــار لهـا شـفاك شـفاءا
نزعـت يـدُ البـاري سـقامكما معاً وكســتهُ شــاغلةً بــه الأعــداءا
مســحت غبـارَ الـداءِ منـك بصـحَّةٍ كـــانت لــوجه المكرُمــات جلاءا
قـرَّت بهـا عيـنُ الهدايـة وانثنت عيــنُ الحواسـد تشـتكي الأقـذاءا
والمجـدُ أعلـنَ فـي البريَّةِ هاتفاً بشـرى بصـحَّة مـن شـفى العليـاءا
فاغدوا سواءً في السرور كما غدوا فـي شـكر نـائله الجزيـلِ سـواءا
فلتهـنَ طائفـةُ الهـدى فـي شيخها ولنسـتدم بـه بـدوامه النعْمـاءا
فـــإليه أملاك الســماءِ تطلَّعــت فــأقرَّ أعينَهــا غــداة تــراءا
وتباشـــرت حتَّــى كــأَنَّ إلههــا منهــــا أزالَ ببُـــرئه الأدواءا
وتنزَّلــت كيمــا تهنِّــي جعفــراً وهــو الجــديرُ مــودَّةً وإخــاءا
لا قلـتُ هـذا غيـرُ ذاك فهـل تـرى مــاءً تَغــايرَ إن قسـمت المـاءا
هـو جعفـر الفضلِ الذي أهلُ النهى يَـــرِدون منــه ويصــدرونَ رُواءا
وإذا رقـى الأعـوادَ أسـمع ناطقـاً بــالوعظ حتَّـى الصـخرةَ الصـمَّاءا
ولقـد سـرى فـي الصـالحات لذِكره أرجٌ يطبـــقُ نشـــرهُ الأرجـــاءا
وأطـل دعـاك لـه ونـاد محمـدَ ال حســنَ المجلِّــي نـورُه الظلمـاءا
أأبـا الشـريعة أنت كافلها الذي أنســى البنيــنَ بــبرّه الآبـاءا
وبكــم جميعــاً أبصــرت لكنَّهــم كـانوا لهـا حُـدَقاً وكنـت ضـياءا
أنـت المعـدّ لحفـظ حوزتنـا التي لـــم تحــو ســابغةً ولا عــدَّاءا
مــاذا يضــرُّ ومنكبــاك لواؤُنـا أن لا نهــزَّ علـى العُـدات لـواءا
ولسـانك السـيفُ الـذي أخذ الهدى بشــباهُ مــن أعـدائه مـا شـاءا
وإذا جــرى قلــمٌ بكفِّــك خــالَهُ بحشــاه خصــمك صــعدةً ســمراءا
ولقـد جريـتَ إلـى المعالي سابقاً حتَّـــى تركــت الســابقينَ وراءا
غفـراً لـذنب الـدهر إنَّ لـه يـداً عنــدي نســيتُ لنفعهـا الضـرَّاءا
جلــبَ المســرَّة لـي بـإثر مسـرَّةٍ ســبقت فضــاعف عنــدي السـرَّاءا
بشـــفاء مُنتجــبٍ وعــرس مهــذَّبٍ بَهــرَ البريَّــةَ فطنــةً وذَكــاءا
إن غبـتُ عـن ذاك السرور فلم يكن ليفــوتني مــا أطـرَبَ الشـعراءا
فبعـرس عبـد اللـه رونـقُ عصـرنا فــي كــلّ آونــةٍ يزيــدُ صـفاءا
وبأيّمـــا وقـــتٍ حضــرتُ فــإنَّه للزهــو وقــت بالســعود أضـاءا
فــاهتف ودونكــه لتهنئة العُلـى وشــياً يفــوق صــناعةً صــنعاءا
بشـــرى بـــه عُرســاً لأيّ ورشــحٍ بعُلــى أبيــه تجـاوزَ الجـوزاءا
هــو غصـنُ مجـدٍ ذو مخايـل بَشـّرت أن ســـوف يُثمــر ســؤدداً وعلاءا
لـو أنَّ مَـن نظـمَ القريـضَ بعرسـه نظـــم النجـــومَ لزادهــا لألاءا
سـكرت بـه الـدنيا ولكـن لم تذق إلاَّ خلائقَ جــــــدِّه صــــــهباءا
صـــفه وإخـــوتَه فكـــلٌّ منهــم فــي المجـد أحـرزَ عـزَّةً قعسـاءا
أحيـوا أبـاهم بـاقرَ العِلم الذي قـدماً أعـاد ذوي النهـى أحيـاءا
متكـــافئين بفخـــره وجميعهــم ولـــدنهم أُمُّ العُلـــى أكفــاءا
فلجــدِّه البُشــرى وأيــن كجــدِّه لا تطلبــنَّ ســوى ذُكــاءِ ذُكــاءا
وَليَهــن فيــه عمّــه ذاكَ الــذي فــاتت مزايــا فضــله الإِحصـاءا
يـا مـن إذا التفَّـت عليـه مجامعُ الآراءِ فـــــلَّ بعزمــــه الآراءا
دُم للشـريعة كـي تـدوم لنـا فقد جعــل الإِلــهُ لهـا بقـاكَ بقـاءا
وأَقــم علـى مـرّ الزمـان ممـدَّحاً تُحــبى صــباحاً بالسـنى ومَسـاءا
حيدر الحلي
283 قصيدة
1 ديوان

حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني.

شاعر أهل البيت في العراق، مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف.

مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود.

شعره حسن، ترفع به عن المدح والاستجداء، وكان موصوفاً بالسخاء.

له ديوان شعر أسماه (الدر اليتيم ـ ط)،، وأشهر شعره حولياته في رثاء الحسين.

له كتب منها:( كتاب العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل ـ ط) جزآن، و (الأشجان في مراثي خير إنسان ـ خ)، و (دمية القصر في شعراء العصر ـ خ).

1886م-
1304هـ-