الأبيات 38
لـــي أربــع ركبتهــن طبائعــا وجعلـت فـرط هـواك طبعـاً خامسـا
وجمعـت مـن أسـرار خلقـك صـورتي ونصـــبتني وخفضـــتهن نواكســا
أهبطـت أنوار النجوم إلى الهواء فـإلى الـثرى بالماء كي يتجانسا
فشـــققتها شــقا لــه وصــببته صــبا لهــا وفلقـت حبـا يابسـا
أنبتــــه وســــقيته وزرعتـــه حــتى اسـتوى متناهيـا متنافسـا
وحصــدته وكتبتــه قــوت الـورى تحيـي النفـوس به وتغني البائسا
وســللت منــه ســلالة أجريتهــا بيـن الرجـال بمـا تقـدر والنسا
مــن صـلب ذاك ومـن تـرائب هـذه متماشـــجا متلاحمـــا متلابســـا
وجعلــت أرحــام النسـاء لمـائه مــأوىً يقــر بـه وحبسـا حابسـا
ونظـــرت نظــرت راحــم مــترحم ســرا إليـه بهـا وكنـت مؤانسـا
فتقلبــت علقــاً لــذاك ومضــغة وبــدت عظامــاً واكتسـت بملابسـا
وخلقتــه مــن بعـد خلقـاً آخـرا فتبــارك اسـمك ذو العلا وتقدسـا
حــتى إذا كملــت لتســعة أشـهر أجـــزاؤه أخرجتـــه متناكســـا
ونفخـت فيـه الـروح عنـد خروجـه فملأت منـــه مســامعا ومنافســا
فــرأى وشــم وذاق طعــم طعـامه ووعــى الكلام بــه وحـس اللامسـا
وغــذوته لبنــا لطيفــا بـاردا في الصيف سخناً في الشتا متجانسا
وســـقيت والــده هــواه وأمــه فهــواه عنـدهما يحسـن مـا أسـا
حــتى إذا فهــم الخطـاب دعـوته يـا عبـد كـن لـي حاضراً ومجالسا
يـا عبـد أسـلم لـي جبينك ساجدا واركــع لــدي ولا تكـن متقاعسـا
يـا عبـد فـاحفظني كما أنا حافظ واطمــع بمغفرتـي ولا تـك يائسـا
يــا عبــد إنــي راحــم مـترحم فـأنب وعـد لـي قبـل عودك تاعسا
يــا عبـد مـا كـافيتني بمحبـتي لـك إذ تحـب الفاسـق المتناعسـا
يـا عبـد هل تردي من استبدلت بي عمــدا شـياطين الهـوى وأبالسـا
يـا مـن تبـدل بـاليواقيت الحصى وبصــادق الحملات كلبــا كابســا
واليـت مـن عـاديت فيـك وقـابلت منـك الوجـوه إليـك وجهـا عابسا
يـا عبـد قصـدي فـي صلاحك والرضا منــي رضـاك فكـن لحرفـك طامسـا
يــا عبــد إنــي نــاظر متطلـع لـك رجعـة نحـوي صـباحك والمسـا
يـا عبـد كـم عنـدي عليـك معاتب ومراحمــي ترجــو لعلـك أو عسـى
مــولاي حلمــك عــن ذنـوبي مـرة جعــل المـزار خوامسـا وسوادسـا
مــولاي شــيمتك الوفـاء وشـيمتي آتــي الخيانــة راجلاً أو فارسـا
مــولاي أصـلح مـن طبـاعي فاسـدا واعمـر لـذكرك مـن فـؤادي دارسا
مـــولاي إنـــي خاشـــع متضــرع أشــكو إليــك خـواطرا ووساوسـا
مــولاي هـل يصـلح بغيـرك فاسـدي أم هــل تــزول منـاحس بمناحسـا
مــولاي أوصــافي غــرائس نعمــةٍ أنعمتهــا يــا طيبهــن غرائسـا
أنبتهــا فــي أرض جــودك بسـقا طــالت مطاولهـا وفُتـن القائسـا
وســقيته مــن مــاء حبـك شـربة فكأنمــا زفــت إليــك عرائســا
العلــم عيناهــا وحبــك قلبهـا والـذكر فوهـا والحيـاء لها كسا
فخـرت علـى الأوصـاف إذ بك فخرها وتســنمت للمجــد رأســاً رائسـا
أحمد بن علوان
290 قصيدة
1 ديوان

أحمد بن علوان أبو العباس صفي الدين.

صوفي يماني متأدب من قرية يفرس (كيفرك) من ضواحي مدينة تعز.

قرأ شيئاً من النحو اللغة ونظم الشعر وعمل كاتباً في بعض الدواوين السلطانية كما كان أبوه قبله.

وله ديوان شعر قال صاحب الطبقات موجود في أيدي الناس وعندى منه نسخة غالبه في التصوف وأورد نماذج منه (من كلام صفي الدين بن علوان -خ).

ألف كتباً ورسائل منها (الفتوح المصوفة والأسرار المخزونة -خ) تصوف في مكتبة الكاف بجامع تريم و(البحر المشكل الغريب -خ) رسالة تصوفية في مكتبة الرياض.

1267م-
665هـ-