سَمِعتُ أَنَّ أَحدَ الأَروام
الأبيات 31
ســــَمِعتُ أَنَّ أَحــــدَ الأَروام تـاجرَ عامـا في ضَواحي الشام
وَكــانَ يَحميــهِ أَميـرٌ حـاكِمُ تَرجــف مِـن سـَطوَتِهِ المَحـاكِمُ
وَفــي نَظيــر هَـذِهِ الحِمـايَه يُعطيــهِ أَمــوالاً بِلا نِهــايَه
فَـذاتَ يَـوم ضـاقَ صَدر التاجِر وَأَطلَـق الـدَمع مِـن المَحـاجِر
وَراحَ يَشــتَكي لِكُــلٍّ قــابَلَه مِـن المُحـامي وَمِـن المُعامَلَه
وَقـالَ إِنـي قَد كَرهتُ الحاكِما وَلا أُريــد أَدخــلُ المَحاكِمـا
يَأخُــذ نصــفَ مَكسـَبي دَوامـا وَإِنَّنــي ســَئِمت ذا الحَرامـا
وَحَكَمــت شــَكواه وَهــوَ بـاك إِلــى ثَلاثــة مِــن الأَتــراكِ
قـالوا لَـهُ لا بُـدَّ أَن نَحميكا وَأَن نُزيـل عَنـكَ مـا يبكيكـا
وَلا نُريــد مِنــكَ مــالاً جَمّـا بَـل نبعد الظُلمَ وَنَمحو الغَمّا
فَرَضـــِيَ التــاجر بِــالثَلاثَه وَلَــم يَكُــن يَفطـن لِلخَبـاثَه
فَبَلـغ الحـاكم مُذ شاعَ الخَبَر بِـأَن ذا التـاجر عَنهُ قَد نَفَر
وَأَنَّـــهُ أَوى إِلـــى جَمــاعَه مِـن قَـومِهِ تَحمـي لَهُ البِضاعَه
فَـدَخَلَ الحـاكمُ بَيـتَ التـاجر وَكــانَ فـي بَيـانِهِ كَالسـاحِر
وَقـالَ إِنـي قَـد سـَمِعتُ خَبَـرا لا بُـدَّ أَن تصـدقني بِمـا جَـرى
هَـل صـَحَّ أَنـك اِبتَغيـتَ تَركـي وَقَــد صـَحبتَ عُصـبَةً مِـن تُـرك
فَــاِعلَم بِــأَن حُجَـتي حُسـامي لَســـتُ أُحـــبّ كــثرَةَ الكَلامِ
وَخَيــر مـا تَفعَلـه أَن تَصـغي وَأَن تَعــود لِلهُــدى لا تطغـي
حَـدَّثَني يَومـاً أَبـي عَـن جـدّي عَــن رَجُــلٍ راعَ بِــأَرض نَجـدِ
قَـد كـانَ وَالكَلـب بِغَيط يَرعى أَغنـامهُ فَـوقَ جَزيـل المَرعـى
فَجــــاءهُ مُعنِّـــفٌ يُعنّفُـــه وَقــالَ خُـذ نَصـيحَتي وَلا تَفُـه
كَلبـك هَـذا لَيـسَ يَرضـاه أَحَد أَرسلهُ لِلمَأمورِ أَو شَيخ البلَد
ثُــمَّ اتَّجــه لِرَجُــلٍ بِحــائِه فَاسـأَلهُ عَـن جَروَيـن أَو ثَلاثَه
فَإِنَّهــا ســَوفَ تُــؤدي شـُغلَهُ وَأَكلهــا لَيـسَ يُسـاوي أَكلَـه
صــَدَّقَه وَكــانَ غــرّاً جـاهِلا وَطَرَدَ الكَلب الكَبير في الخَلا
وَجــــاءَ بِالثَلاثَــــةِ الكِلاب فَلَـم تجـره مِـن أَذى الـذِئاب
وَهَلكــت مِــن عِنـدِه الكُبـوش وَأَكَلَـــت نِعـــاجَهُ الوحــوش
فَــإِن تُصــدقني فَعُــد إِلَيّـا وَرُدَّ لـــي إِهـــانَتي عَلَيّــا
قـالَ لَـهُ وَاللَـه قَـد صـَدقتك دونَ اِختبـار لَـك قَـد حَققتـك
وَأَنـتَ يـا قـارئ هَـذا انظره وَإِن رَأَيــت تــاجِراً فَــأمرهُ
وَقُــل لَـهُ أوصـيك بِالحِمـايَه تَأخـذها مِـن صـاحِب العِنـايَه
محمد عثمان جلال
204 قصيدة
1 ديوان

محمد بن عثمان بن يوسف الحسني الجلالي الونائي.

شاعر ومترجم وأديب مصري، نشأ يتيماً إذ توفي والده ( 1249 هـ 1833 م ) وعمره لم يتجاوز السبع سنين ونشأ على محبة العلم والاجتهاد .

اختاره رفاعة الطهطاوي لدراسة اللغات الفرنسية والعربية في دار اللغات لما رأى فيه من نبوغ وفطنة، وندب في عام 1261 هـ 1845م لتعليم اللغة الفرنسية في الديوان الخديوي.

وفي عهد الخدوي إسماعيل عين في ديوان الواردات بالإسكندرية رئيساً للمترجمين بديوان البحرية ، ثم عينه الخديوي توفيق ( وكان أميراً) رئيساً لقلم الترجمة بوزارة الداخلية.

ثم عين قاضياً بالمحاكم المختلطة ، ومنحته الحكومة المصرية رتبة المتمايز الرفيعة والحكومة الفرنسية 1886 مـ نيشان الأكاديمية من رتبة ضابط .

ولاقته المنية1898 م.

له: عطار الملوك، والعيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ، والأربع روايات في نخب التيارات، والروايات المفيدة في علم التراجيدة، ومسرحية سيد، ورواية الأماني والمنة في حديث قبول وورود جنة، ورواية المخدمين، وأرجوزة في تاريخ مصر، وديوان شعر،

وديوان الزجل والملح.

1898م-
1316هـ-