إِن المَغولَ مِنهُمُ السُفليَّه
الأبيات 27
إِن المَغــولَ مِنهُـمُ السـُفليَّه وَالسـحرُ فيهـم خَصـلَةٌ أَصـليَّه
يَتخِـــذون الجــنَّ للخَــدامه وَيَشــرَبون مِنهُــم المــدامه
وَمِنهُــم الكُنــاسُ وَالرشــاشُ وَمِنهُــم الطَبّــاخ وَالفَــراش
وَمِنهُـم مَـن يخـدم البُسـتانا وَيغــرس التُفــاح وَالرُمانـا
وَقَــد سـَمعتُ فـي بِلاد الهنـدِ عَـن أَمـرَدٍ فـي الأَصل سَمرقَندي
قَـد كـانَ في الهند أَقامَ مُدَّه وَكــانَ مَــرَّ قَبلَهــا بِجــده
رَآه عَــونٌ مِــن ذكـور الجـنِّ وَهــوَ بِحُســن صــَوتِهِ يُغنــي
صــاحبه وَجــاءَ للهنـدِ مَعـه وَصــارَ فــي خـدمته كَـأَربَعه
يَفلَــحُ أَرضــه بِحُســنِ هِمَّــه وَيَجلـب الخَيـرات مِنهـا جَمّـه
وَقَـد نَـوى علـى القيام أَبَدا مَـع خِلِّـهِ طـول الزَمان سَرمَدا
فَـذاتَ يَـومٍ جـاءَ هَـذا الجني وَقـالَ قُـم وَاِطلُـب ثَلاثـاً منّي
قـالَ لَـهُ الهنـديُّ ماذا تَرغب قـالَ الفـرار وَالنَجـاة أَطلبُ
فَــإِن ســُلطاني عَلــيَّ حكمـا وَلِلفـراق يـا ابـنَ ودي حَتّما
فَـاِطلُب ثَلاثـاً تُعـط مني حالا وَاِرج المُنـى وَإِن تَكُـن محالا
قـالَ أُريـد أَن أَرى السـَعاده هَـذا الَّـذي أَرجـوه لا زِيـاده
مـا تَمَّـم الرجـاء إِلا وَالغِنى صـُبَّ عَلـى الهنـديِّ صـَباً حَسَنا
وَالقَمـح قَـد زادَ عَلى المرام وَصـارَ فـي الأَشـوان كَـالأَهرام
وَالعَـون بَعـد ذا اِنثَنى وَوَلّى وَراحَ عَــــن خـــدمته وَرَحَلا
ثُــم أَتَــت جَماعــة اللُصـوص لمخــزن الهنــديِّ بِالخُصــوص
وَدَخَلَـت فيـهِ عَـواني الـوالي وَسـَلَبوا الخَيـر مِـن الأَمـوال
وَمُذ أَتاه الفَقر بَعدَما اِنبَسَط أَصبَحَ يَرجو العَيشَ في حالٍ وَسَط
فَجــاءهُ الحـالُ الَّـذي تَرجّـى وَأَقنَـع النَفـسَ بِـهِ مـا لَجّـا
وَجـاءهُ العفريـت فـي الصَباح ثُـمَ اِنثَنـى بَعـد إِلى الرواح
وَقــالَ ثنــتين طَلبــت منـي نلتهمــا اليَــومَ بِلا تَعنّــي
وَلَــم أَجِــد مَنفَعَــةً للأُولـى ضـيَّعت ظَنـي فيـك وَالمَـأمولا
فَـاِقترح الثـالث إِنـي ذاهِـب وَاطلـب بِـهِ ما أَنتَ مني طالِبُ
قـالَ لَـهُ الحكمـة وَالبَصـيرة هَـذان سـَعد لَيـسَ فيـهِ حيـره
محمد عثمان جلال
204 قصيدة
1 ديوان

محمد بن عثمان بن يوسف الحسني الجلالي الونائي.

شاعر ومترجم وأديب مصري، نشأ يتيماً إذ توفي والده ( 1249 هـ 1833 م ) وعمره لم يتجاوز السبع سنين ونشأ على محبة العلم والاجتهاد .

اختاره رفاعة الطهطاوي لدراسة اللغات الفرنسية والعربية في دار اللغات لما رأى فيه من نبوغ وفطنة، وندب في عام 1261 هـ 1845م لتعليم اللغة الفرنسية في الديوان الخديوي.

وفي عهد الخدوي إسماعيل عين في ديوان الواردات بالإسكندرية رئيساً للمترجمين بديوان البحرية ، ثم عينه الخديوي توفيق ( وكان أميراً) رئيساً لقلم الترجمة بوزارة الداخلية.

ثم عين قاضياً بالمحاكم المختلطة ، ومنحته الحكومة المصرية رتبة المتمايز الرفيعة والحكومة الفرنسية 1886 مـ نيشان الأكاديمية من رتبة ضابط .

ولاقته المنية1898 م.

له: عطار الملوك، والعيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ، والأربع روايات في نخب التيارات، والروايات المفيدة في علم التراجيدة، ومسرحية سيد، ورواية الأماني والمنة في حديث قبول وورود جنة، ورواية المخدمين، وأرجوزة في تاريخ مصر، وديوان شعر،

وديوان الزجل والملح.

1898م-
1316هـ-