حِكايَةٌ أَورَدتُ فيها المُلَحا
الأبيات 25
حِكايَــةٌ أَورَدتُ فيهـا المُلَحـا في النسر وَالبومة لَما اِصطَلَحا
وَعاهـــدا بَعضـــَهُما أَمــانه وَقَطعـــا بَينَهُمــا الخِيانَــة
قـالَت لَـهُ البومَـة نَحـنُ صرنا فـي الكَـون أَحباباً فَقُم وَزُرنا
يــا ســَيّد النُسـور وَالرِخـاخ عَينــاك قَـطُّ هَـل رَأَت أَفراخـي
قـالَ لَهـا لا مـا رَأَتهُـم عَيني قـالَت نجـون مِـن غـراب البين
الحَمــدُ لِلّــه ســَلِمن مِنكــا وَمـا رَوَيـنَ المَـوت قَـطُّ عَنكـا
فَـإِن مِـن طَبعـك فينـا السُخطا وَأَنــتَ شــَرُّ مَـن جَنـى وَأَخطـا
وَبِـــــاليَقين إِن مَلكتهُــــنَّ فــي طرفــة العَيــن أَكَلَتهُـنَّ
قــالَ لَهــا قـومي وَأَخبِرينـي عَــن وَصـف أَفراخـك أَو أَرينـي
حَتّـــى إِذا رَأَيتهـــن عَمــري لَـــم آتهـــنَّ أَبَـــداً بِضــُرِّ
قــالَت ظِــرافٌ خِلقــةً حســان لا تَنســـهنَّ أَيُّهــا الســُلطان
وَمُــذ عَرفتهــنّ بِالوَصــفِ فَلا تَقطَــع لَهُــنَّ يـا مَليـكُ أَجلا
وَراحَ بَعـــد هَـــذهِ الوَصــِيَّه فَوَجــد الأَفــراخ فـي البَريَّـه
رَأى لَهُـــــنَّ هَيئَةً قَبيحــــة فَــاِفتَكر البومــة وَالنَصـيحَه
وَقـالَ هاتيـك لِغَيـر الصـاحِبه تِلـكَ قبـاح الـوَجه وَصفاً وَشبه
صــاحِبَتي بفمهــا قــالَت لـي بِــأَنَّهُنَّ فــي الجَمــالِ مثلـي
وَلا أَرى لِهَـــــذِهِ جَمـــــالا وَبَعـــد ذا لأَكلهـــن مـــالا
ثُـم اِنثَنـى مِـن بَعد أَكلٍ وَشَبع لِــداره بَعــدَ المَسـاء وَرَجـع
وَجـاءَت البومـة عِنـدَ المَنـزل فَلَــم تَجِــد فيـهِ خلافَ الأَرجُـلِ
فَصــَرَخت مِــن هَمِّهــا وَصــاحَت حُزنــاً عَلـى أَفراخِهـا وَنـاحَت
وَرَفَعَــت إِلـى السـَماءِ رَأسـَها وَأَظهَـــرت قُنوطهــا وَيَأســها
قـالَ لَهـا البُلبـل لَم تَشكينا وَلَــم تَنــوحين وَلَـم تَبكينـا
أَمـا عَلِمـتِ النسـر مِـن أَعداكِ لــم تَــذكُرين عِنــدَه ضـَناكي
لا تَظلمــي فــي قَتلهـنَّ أَحَـدا أَنـتِ الَّـتي سـَبَّبتِ هَذا النَكدا
مَـن يَـدخُل الأَعـداء بَيـنَ صـَفِّهِ فَبــاحثٌ عَــن حَتفِــهِ بِظِلفــه
محمد عثمان جلال
204 قصيدة
1 ديوان

محمد بن عثمان بن يوسف الحسني الجلالي الونائي.

شاعر ومترجم وأديب مصري، نشأ يتيماً إذ توفي والده ( 1249 هـ 1833 م ) وعمره لم يتجاوز السبع سنين ونشأ على محبة العلم والاجتهاد .

اختاره رفاعة الطهطاوي لدراسة اللغات الفرنسية والعربية في دار اللغات لما رأى فيه من نبوغ وفطنة، وندب في عام 1261 هـ 1845م لتعليم اللغة الفرنسية في الديوان الخديوي.

وفي عهد الخدوي إسماعيل عين في ديوان الواردات بالإسكندرية رئيساً للمترجمين بديوان البحرية ، ثم عينه الخديوي توفيق ( وكان أميراً) رئيساً لقلم الترجمة بوزارة الداخلية.

ثم عين قاضياً بالمحاكم المختلطة ، ومنحته الحكومة المصرية رتبة المتمايز الرفيعة والحكومة الفرنسية 1886 مـ نيشان الأكاديمية من رتبة ضابط .

ولاقته المنية1898 م.

له: عطار الملوك، والعيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ، والأربع روايات في نخب التيارات، والروايات المفيدة في علم التراجيدة، ومسرحية سيد، ورواية الأماني والمنة في حديث قبول وورود جنة، ورواية المخدمين، وأرجوزة في تاريخ مصر، وديوان شعر،

وديوان الزجل والملح.

1898م-
1316هـ-