نَوعٌ مِن النَمر يُسمّى الغَيلَس
الأبيات 35
نَـوعٌ مِـن النَمـر يُسـمّى الغَيلَـس أَلــفَّ فــي الغابــةِ ثُــم كَيَّـس
وَملَـــك الجـــاموس وَالأَغنامــا وَاغتَنـــم الــدَجاج وَالحَمامــا
وَلَـم يَجـد قِرنـاً لَـهُ في الغابه وَلا نَغيصـــا يَشـــتكي عَـــذابه
وَقَــد أُشــيع أَن ســَبعاً وُلــدا فــي غابــة مِـن الجِـوار وَجـدا
فَأحضــر الغيلــسُ وَهــوَ الملـك رِجــاله فــي بَيتــهِ فَـاِحتَبَكوا
وَكُلهُــم أَتــوا لِعَقــد المَجلِـس وَجَلَــسَ الثَعلَــبُ جنــبَ الغَيلَـس
قـالَ الأَميـر مـا تَـرى يـا ثَعلَب فـي عَيلـتي أَنـتَ الـوَزير الطَيب
هَـل نَتّقـي ذا السـَبع وَهـوَ عَيِّـلُ أَبــوه قَــد مـاتَ فَمـاذا يَفعـل
الــرَأي عِنــدي أَن نَفُــكَ قَيـده نَــتركه يَرعــى الحَشــيش وَحـده
فَحَـــرَّك الثَعلــب مِنــهُ رَاســا وَأَظهـــر الأَســـنان وَالأَضراســا
وَقــالَ حلمــاً أَيُّهــا السـُلطان الســَبع قَــطُّ مــا لَــهُ أَمــان
دونَــكَ فَــأَقتله بِــأَقوى ضـَربه وَإِن تَشــأ أَشــركه فـي المَحبَّـه
وَالـرَأي أَن تَصـرعه فـي الغـالب قَبــل ظُهــور النـاب وَالمَخـالب
فَـــاِطَّرَحُوا مَقالـــة الـــوَزير وَجَعَلـــوا كَلامــه فــي الزِيــر
وَذَهَـــب الســـُلطان للســـرايه مُجَــرَّد العَقــل عَــن الــدِرايه
وَنــامَ كُــلُّ مَـن بِتِلـكَ الغـابه وَتَرَكــوا الــرَأي مَــع الإِصـابه
وَبَعــدَ عــامين تَرَبّــى الشــبل وَمِـــن زَئيــره أشــيع الطَبــل
وَانتَشــَر الخَــوفُ وَحَــلَ الرُعـب وَكَثُـــرَ الكــر مَعــاً وَالكَــرب
وَأَقبــل الثَعلــبُ بَيــنَ قَــومِه لَــم يَـدرِ قَـطّ أَمسـه مِـن يَـومه
وَقــالَ يـا قَـوم أَعينـوني عَلـى خَطــبٍ جَســيم بينَنـا قَـد نَـزَلا
وَأَكــثروا الجُمــوع وَاللُمومــا فَالســَبع صــارَ أَمــرهُ مَعلومـا
مـاذا وَإِلا اِقتَصـَروا فـي الـدور وَاخشـوا قِتـالَ الضـَيغم المَشهور
وَفـي رِضـاه فَابـذلوا المَجهـودا وَأَرســــلوا لِأَكلِــــهِ قَعـــودا
وَاقتصـر الثَعلـب عَنهُـم بَعـدَ ذا فَلَــم يحصــِّله مِــن السـَبع أَذى
وَهُـم عَلـى الجَهـل اِستَمَروا حَربا فَحَصــَلوا مِنــهُ الأَذى وَالكربــا
وَشـــَهِدوا الكســرة وَالهَزيمــه وَكــــبرت بِينَهُـــم الجَريمـــه
وَأَصــبَح الإِثنــان مِنهُـم واحـدا وَهلـــك الغَيلَــسُ مِنــهُ كَمــدا
فَطلــعَ الثَعلَــب يَشــكو أَمــره بَعـــدَ خَـــرابِ كوفَــةٍ وَبَصــره
وَقـالَ يـا تِلـكَ الجُسُوم الباليه وَمـن خلـوا مِـن السِنين الخاليه
هَــذا جَـزاء مَـن أَبـى النَصـيحه وَمــال بِالجَهــل إِلـى الفَضـيحه
وَأَنتُــم يــا حاضــِريَّ اِسـتَمِعوا وَاصـغوا إِلـى مَشـورَتي وَاتبعّـوا
مَن لَم يَفز بِالسَبع قتلا في الصغر فَليتخــذه قــاتلاً لَــدى الكـبر
وَمَــن يُغــادر خــرق داء واقـع اتســع الخــرق بِــهِ ع الراقـع
كَــــذاكَ لا تُحـــارب القويّـــا مِـــن العَــدوّ إِن تَكُــن ذَكيــا
وَحـــارب الأَكفـــاء وَالأَقرانــا فَــالمَرء لا يُحــارب الســُلطانا
محمد عثمان جلال
204 قصيدة
1 ديوان

محمد بن عثمان بن يوسف الحسني الجلالي الونائي.

شاعر ومترجم وأديب مصري، نشأ يتيماً إذ توفي والده ( 1249 هـ 1833 م ) وعمره لم يتجاوز السبع سنين ونشأ على محبة العلم والاجتهاد .

اختاره رفاعة الطهطاوي لدراسة اللغات الفرنسية والعربية في دار اللغات لما رأى فيه من نبوغ وفطنة، وندب في عام 1261 هـ 1845م لتعليم اللغة الفرنسية في الديوان الخديوي.

وفي عهد الخدوي إسماعيل عين في ديوان الواردات بالإسكندرية رئيساً للمترجمين بديوان البحرية ، ثم عينه الخديوي توفيق ( وكان أميراً) رئيساً لقلم الترجمة بوزارة الداخلية.

ثم عين قاضياً بالمحاكم المختلطة ، ومنحته الحكومة المصرية رتبة المتمايز الرفيعة والحكومة الفرنسية 1886 مـ نيشان الأكاديمية من رتبة ضابط .

ولاقته المنية1898 م.

له: عطار الملوك، والعيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ، والأربع روايات في نخب التيارات، والروايات المفيدة في علم التراجيدة، ومسرحية سيد، ورواية الأماني والمنة في حديث قبول وورود جنة، ورواية المخدمين، وأرجوزة في تاريخ مصر، وديوان شعر،

وديوان الزجل والملح.

1898م-
1316هـ-