خبر بلنسية وكانت جنة

قصيدة ابن عمار: (رسالة إلى أهل بلنسية) من مشهور شعر ابن عمار ذكرها ابن الأبار في (الحلة السيراء) وحكى قصتها قال:

كان الوزير الأجلّ أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد العزيز واحد وقته رفعة وجلالة، وضدّ ابن عمار صيانة وأصالة، فتولّع (ابن عمار) بانتقاصه، وغري بذمّه، فكان لا يصدر عنه مجتاز به إلا أبلغه قدحه، ولا يرد عليه شاعر إلا ألزمه ثلبه، ولا يحضره ضيف إلا أسمعه استراحته فيه، تعرّض المشروف للشريف، حتى لخاطب أهل بلنسية يغريهم به ويحضهم على القيام عليه. وقيل: إنما قال ذلك حين غدره ابن عبد العزيز في حصن "جملّة" من أعمال مرسية:

خبّر بلنسية، وكانت جنة         أن قد تدلّت في سواء النار

الأبيات 28
خـــبر بلنســـية وكــانت جنــة أن قــد تـدلت فـي سـواء النـار
غــدرت وفيــاً بــالعهود وقلمـا عــثر الـوفي سـعي الـى الغـدار
يــا أهلهـا مـن غـائب أو حاضـر وقطينهــا مــن حاضــر أو ســار
جـازوا بنـي عبـد العزيـز فانهم جــروا اليكــم اســوأ الأقــدار
ثــوروا بهــم متـأولين وقلـدوا ملكــاً يقـوم علـى العـدو بثـار
هـــذا محمــد أو فهــذا احمــد وكلاهمـــا أهــل لتلــك الــدار
جـاء الـوزير بهـا يكشـف ذيلهـا عــن ســوأة ســوأى وعــار عـار
نكـث اليميـن وحاد عن سنن التقى وقضــى علــى الاقبــال بالادبـار
آوى لينصـر مـن نبـا المثـوى به ودهـــاه خـــذلان مــن الأنصــار
بــر اليميـن ولـم يعـرض نفسـه ونفوســـكم لمصـــارع الفجـــار
مـــا كنتـــم الا كأمــة صــالح فرمـــاكم مـــن طــاهر بقــدار
هـــذا وخصـــكم باشــأم طــائر ورمـــى ديــاركم باســوأ جــار
لابــر مــن مسـح الجـبين فانمـا لطمتــه غــدراً غيــر ذات سـوار
هيهــات يطمــع بالنجـاة لطـالب ســاع اذا ونــت الكــواكب سـار
كيـف التفلـت بالخديعـة مـن يدي رجــل الحقيقــة مـن بنـي عمـار
رجــل تطعمــه الزمــان فجــاءه طرفيـــن فـــي الاحلاء والامــرار
سـلس القياد الى الجميل فان يهج فــدع العنــان لهبــة التيــار
طبـــن بــاغراض الامــور مجــرب فطـــن لاســـرار المكـــائد دار
مــاض اذا بــرزت اليــه مصــمم هــون اذا التفــت عليــه مـدار
مــازال مــذ عقـدت يـداه إزاره فـــــادرك خمســــة الاشــــبار
كشـــاف مظلمـــة وســائس أمــة نفـــاع أهــل زمــانه الضــرار
عجبـاً لا شـمط راضـع ثـدي الـوغى منــه وطـود فـي العنـا الخطـار
شــراب أكــواس المــدام وتـارة شــراب أكــواس الــدم المــوار
جــرار اذيـال القنـا ظنـوا بـه قـد زاركـم فـي الجحفـل الجـرار
وكــــأنكم بنجـــومه ورجـــومه تهــوى اليكــم مـن سـماء غبـار
وأنـا النصيح فان قبلتم فاتركوا آثارهـــا خــبراً مــن الأخبــار
قوموا الى الدار الخبيثة فانهوا تلـك الـذخائر مـن خبايـا الدار
وتعوضـــوا مــن صــفرة خبثيــة بـــأغر وضــاح الجــبين مــدار
ابن عمار الأندلسي
77 قصيدة
1 ديوان
أبو بكر محمد بن عمار بن الحسين بن عمار المهدي. وزير المعتمد ابن عباد وأحد كبار شعراء الأندلس

مولده في شلب، في قرية من أعمالها تدعى شنبوس وقد لقي حظوته ومهلكه سواء على يدي المعتمد بن عباد، اصطحبا في شلب التي وليها المعتمد فاستوزر ابن عمار وسلم إليه جميع أموره حتى غلب عليه غلبة شديدة. فعمد المعتضد إلى التفريق بينهما، ونفى ابن عمار فطوف في أرجاء الأندلس مغترباً إلى أن توفي المعتضد سنة 462ه‍ فخلفه المعتمد.

فعاد ابن عمار إلى سابق عهده وأرسله المعتمد لإطفاء الفتنة في مرسية فظفر بذلك وأراد الاستبداد بأمرها وأعلن الاستقلال بها حتى افتكها بعض الثوار منه فتشرد بعدها إلى أن وقع في يد المعتمد وهو في قرطبة فسجنه في إشبيلية ثم قتله سنة 479ه‍. قال العماد في الخريدة: أبو بكر ابن عمار وزير المعتمد هو وأبو الوليد بن زيدون في حسن الشعر فرسا رهان، ورضيعا لبان، وقد ذكر أكثر الأدباء بالأندلس أنهما أشعر أهل عصرهما، وقتله المعتمد، وكان أقوى الأسباب في قتله أنه هجاه بشعر ذكر فيه أم بنيه المعروفة بالرميكية وأوله:
ألا حـي بـالغرب حيـاً حِلالا ..

ويقول:

تخيرتهـا مـن بنات الهجان رميكيـة لا تسـاوي عقالا
فجـاءت بكـل قصـير الذراع لئيم النجارين عماً وخالا
1086م-
479هـ-