الأبيات 23
جــاه الهـوى فاستشـعروه عـاره ولعبــــه فاســــتعذبوه أواره
لا تطلبـوا فـي الحـب عـزاً إنما عبـــداه فــي حكمــه أحــراره
قـالوا أضـر بـك الهوى فأجبتهم يــا حبــذاه وحبــذا أضــراره
قلـبي هـو اختـار السقام لجسمه زيـــا فخلــوه ومــا يختــاره
عيرتمـــوني بــالنحول وإنمــا شــرف المهنــد أن تـرق شـفاره
وشـــمم لفـــراق مــن آلفتــه ولربمـــا حجــب الهلال ســراره
أحســبتم الســلوان هـب نسـيمه او أن ذاك النــوم عـاد غـراره
إن كان أعيى القلب من حر الجوى خــذلته مـن دمعـي إذن أنصـاره
مــن قـد قلـبي إذ انثنـى قـده وأقــام عــذري إذ أطـل عـذاره
أم مـن طوى الصبح المنير نقابه وأحــاط باليـل البهيـم خمـاره
غصــن ولكــن النفــوس رياضــه رشــأ ولكــن القلــوب عــراره
ســخرت ببـدر التـم غرتـه كمـا أزرت علــــى آفــــاقه أزراره
مـا زال ليـل الوصـل من فتكاته تســري الــى بعرفــه أســحاره
وبجـود روض الحسـن مـن وجنـاته دمعــي فينــدى رنــده وبهـاره
حـتى سـقاني الـدهر كـأس فراقه فســكرت ســكراً لا يفيـق خمـاره
ووقفـت فـي مثـل المحصـب موقفاً للـبين مـن حـب القلـوب جمـاره
حيـران أعمـى الطـرف وهو سماؤه وأذاب فيـه القلـب وهـو قـراره
ولئن يــذبه وهــو مثـواه فكـم قـد أحرقـت عـود العفـارة ناره
إن يهنــه أنــي أضــعت لحبــه قلــبي وذاعــت عنــده اسـراره
فليهــن قلـبي أن شـكاه وشـاحه لســواره فــاقتص منــه سـواره
فوحســنه لقــد انتـدبت لوصـفه بالبخــل لــولا أن حمصــاً داره
لــد رمتنــي بــالمنى أغصـانه وتفجــرت لــي بالنـدى أنهـاره
بلــد مــتى أذره هيــج لوعـتي واذا قـدحت الزنـد طـار شـراره
ابن عمار الأندلسي
77 قصيدة
1 ديوان
أبو بكر محمد بن عمار بن الحسين بن عمار المهدي. وزير المعتمد ابن عباد وأحد كبار شعراء الأندلس

مولده في شلب، في قرية من أعمالها تدعى شنبوس وقد لقي حظوته ومهلكه سواء على يدي المعتمد بن عباد، اصطحبا في شلب التي وليها المعتمد فاستوزر ابن عمار وسلم إليه جميع أموره حتى غلب عليه غلبة شديدة. فعمد المعتضد إلى التفريق بينهما، ونفى ابن عمار فطوف في أرجاء الأندلس مغترباً إلى أن توفي المعتضد سنة 462ه‍ فخلفه المعتمد.

فعاد ابن عمار إلى سابق عهده وأرسله المعتمد لإطفاء الفتنة في مرسية فظفر بذلك وأراد الاستبداد بأمرها وأعلن الاستقلال بها حتى افتكها بعض الثوار منه فتشرد بعدها إلى أن وقع في يد المعتمد وهو في قرطبة فسجنه في إشبيلية ثم قتله سنة 479ه‍. قال العماد في الخريدة: أبو بكر ابن عمار وزير المعتمد هو وأبو الوليد بن زيدون في حسن الشعر فرسا رهان، ورضيعا لبان، وقد ذكر أكثر الأدباء بالأندلس أنهما أشعر أهل عصرهما، وقتله المعتمد، وكان أقوى الأسباب في قتله أنه هجاه بشعر ذكر فيه أم بنيه المعروفة بالرميكية وأوله:
ألا حـي بـالغرب حيـاً حِلالا ..

ويقول:

تخيرتهـا مـن بنات الهجان رميكيـة لا تسـاوي عقالا
فجـاءت بكـل قصـير الذراع لئيم النجارين عماً وخالا
1086م-
479هـ-