أَبرق الحِمى حَدث عَن الأَبرق الفَرد
الأبيات 59
أَبـرق الحِمـى حَـدث عَن الأَبرق الفَرد فَقَـد شـاقَني مسـراك مِـن جانِبي نَجد
وَقُــل كَيــفَ خَلفـت العَقيـق وَأَهلـه فَشـَوقي بِهـم شـَوقي وَوجدي بِهم وَجدي
وَمـا حال بانات اللَوى جادَها الحَيا وَذاكَ الخزامي الغض وَالشيح مِن بَعدي
أَراك وَجيــران الأَراك عَلــى النَـوى تَعاقـدتما وَالجـور فـي ذَلِـكَ العَقد
رَويــت لَنــا عَنهُـم أَحـاديث حـاجر وَفـي ضـمنها نَشـر الخَمـائل وَالرند
فَهـاجَ بِنـا وَجـد وَقَـد كـانَ كامِنـاً وَطـالَ بِنـا شـَوق إِلـى ذَلِـكَ الـوَرد
فَـوَ اللَـه مـا أَدري أَكُـل امـرئ لَهُ نـزوع إِلـى تلـكَ المَنـازل أَم وَحدي
مَنـــازل كــانَت لِلنَــواظر نُزهــة وَرَوض البَهـا وَالحسن في ربعها يندي
وَبـي بيضـة الخـدر الَّـتي هَدرت دَمي وَلَـم تـرع ودي فـي الغَرام وَلا عَهدي
نَظَـرت لَـهُ وَالطَـرف كَـم يَجلب العَنا إِلـى القَلب مِن بَعد الصِيانة وَالرشد
فَشــاهدت مِنهــا دُميــة فـي غلالـة وَطـالَعت مِنهـا طَلعـة البَدر في برد
رداح تَثنـت فَـانثَنى القَلـب دونهـا جَريحـاً بِرُمـح القَد وَالناظر الهندي
نفــور إِذا مَــر النَســيم تَلَفتــت بِجيـد كَجيـد الظَـبي قَد زانَ بِالعقد
رَمَتنــي جُيـوش الحسـن مِنهـا بغـرة تَــذوب لَهـا صـم الجَنـادل بِالوقـد
فَرُحــت وَلــي قَلــب كَســير وَنـاظر حَســـير بِأَجفـــان مُســـهدة رمــد
وَمَــن أَعجَــب الأَشـياء ظبيـة عالـج تَصـول بِجفنيهـا عَلـى الأسـد الـوَرد
وَأعجــب مـن ذا أنَّنـي بِعـت مُهجَـتي عَلَيهــا وَلَـم أَظفـر بِوَصـل وَلا نَقـد
جَفَتنــي كَــأَني لَسـت أَعلَـم أَهلهـا وَأثبتهـم جَأشـاً عَلى الحادث المردي
ســَلام عَلــى دار بِهــا دُرة النَقـا وَإِن كـانَ تَسليمي عَلى البُعد لا يُجدي
علـت فَوقهـا زهـر النُجـوم كَما عَلَت بِآبــاء عَبــد اللَـه دائرة المَجـد
عَلـى الأَروع المُستودع العلم وَالحجى وَعنــوان قُــرآن المَعـارف وَالرفـد
فَضــائله فاضــَت كَمــا فــاضَ كَفـه بِبَذل النَدى وَالعرف في الحر وَالعبد
إِذا ماجــد حــازَ الكَمــال كلالــة وَراحَ وَلَـم يسـلم مِـن الدخل وَالنَقد
فَــذا حــازَ عَــن آبــائه وَجُـدوده كَمـال المَعالي الغُر وَالسُؤدد الفَرد
غَــدا عـوده كَـالعود طيبـاً وَنَكهـة وَأخصــب مِــن رَوض وَأعـذب مِـن شـَهد
يَطيـــر بِريــح الأَريحيــة لِلنَــدى فَيولى الَّذي يَبغي النَدى غاية القَصد
مَعــالمه بِــالعلم وَالــدين عمـرت فَأَضـحى بِهـا الإِيمـان مُنتَظـم العقد
لَـــهُ قُـــوة قدســية عرجــت بِــه برفرفهـا الأَعلـى إِلـى فلـك السـعد
لَـهُ شـيم لَـو شـامَها الـدَهر عِنـدَه لَقالَ ادعني يا ابن النَبي بيا عبدي
بِآبــائه الأَشــراف شــرفت الــدنا وَأَولاده الأَبــرار ناهيــك مـن ولـد
فَقَــد ســَعدت كُــل الجِهـات بِأَسـعَد وَطـابَت بِـهِ وَالعُـرف مِـن ذَلِـكَ الند
بِــهِ زينــت ذات الرِياسـة إِذ غَـدا لَهـا شـامة خَضـراء فـي ذَلِـكَ الخَـد
بِــآرائه الـبيض اسـتَنارَت جهاتهـا فَلـم يخـش مِـن سـوء عَلَيهـا وَلا جهد
وأقلامهــا قـد أعجـزت قصـب القنـا فَعطلهــا عَـن حليـة البَـأس وَالحَـد
يـــراع يَــروع الأَشــقياء مِــداده فَيَفعـل فيهـم حكمـة الجـزر وَالمَـد
إِذا ســـَجدت أَقلامــه فــي صــَحيفة رَأَيـت الـوَرى تَتلو لَها سورة الحَمد
بِغرتــه الغَــراء نَســتطلع الهُـدى فَنرتـع مِـن جَـدواه فـي جَنـة الخُلد
بِهمتــه الكُـبرى نَصـول إِذا اِنبَـرَت جُيــوش الأَعــادي تَحـتَ خطـارة ملـد
فَنرجــع بِالنَصــر العَزيـز وَتَنثَنـي نُكوصـاً عَلـى الأَعقـاب لِلناب وَالأَيدي
أَيـاديه قَـد نـاءَت بِأَثقالِها الوَرى وَكَــم طـوقت مِنهـا الرِقـاب بِلا عَـد
فَيـا أَيُّهـا القَـوم الرَفيـع محلهـم عَـن المَدح إِذ فيهم عَلَت راية الحَمد
وَيـا مَـن غَـدا جبريـل بَعـض وفودهم لبـث الهـدى أكـرِم بِـذَلك مـن وَفـد
وَيــا مَــن كَسـاهُم بِالكسـاء محمـد فَطـابوا بِنَشـر المسك مِن ذَلِكَ البرد
أَلَــم تَــرَ آثــار النُبــوة فيهـم تَلـوح وَهَـذا المـاء مِـن ذَلِكَ الوَرد
تنقلهــم مِــن مَنــزل نَحــوَ مَنـزل وَذا شـيمة الأَقمـار مِـن سالف العَهد
وَشـــَرفتم أَرضــاً حللتــم مَحَلهــا وَصـينت بِكُـم صـَون العَرينـة بِالأسـد
غَــدت حرمــاً فيكُـم كَتَحريـم يَـثرب بِجــدكم المُختـار وَالسـَيد المَهـدي
نهنيكُـــم بِالــدار وَهــيَ جَــديرة بِأَنـا نهنيهـا بِكُـم يا أولي الرُشد
وَمـا شـغفاً بِالـدار أَسـعى كَمَن سَعى إِلَيهـا وَلَكـن أَنتُـم في الوَرى قَصدي
خُــذوها فَقَـد قـامَت بِثَـوب قصـورها لِتَمشـي عَلـى استحيائها في بَني سَعد
وَعُــذراً بَنــي فَخــر فَـإِن قَريحَـتي أُصـيبَت بفـرع الحادِثـات عَلـى عمـد
وَلَــولا مراعــاتي لحفــظ عُهــودكم وَســابق عَقـد قَـد وريـت بِـه زنـدي
لأَســبَلت ذَيـل السـتر فَـوقَ قَصـيدَتي وَأَصــبَحت خلــواً لا أعيـد وَلا أُبـدي
وَلَكـــن حُقــوق أَوجبتهــا بــذمتي أَيـاد لَكُـم لَـم أَنسـها أَبَـداً عِندي
أَنَرتُـم بِهـا لَيلـي وَقَـد كان مُظلِماً وَرِشــتم بِهـا حـالي وَزاد بِهـا ودي
فجئت لَكُـــم بِالمُســـتَطاع هديـــة وَإِن هَــداياكُم عَلــى قَـدر المهـدي
فَلا تنبـــذوها بِـــالعَراء لأَنَّهـــا وُصـول وَإِن طـالَت بِهـا شـقة البُعـد
فَلا زِلتُـم يـا صـَفوة الخَلـق وَالوَرى تَحلــون فــي عـز الصـيانة وَالجـد
وَلا بَرحـــت أَقمــاركم كُــل لَيلــة يَلــوح محياهــا عَلـى شـَرف السـَعد
العُشاري
191 قصيدة
1 ديوان

حسين بن علي بن حسن بن محمد بن فارس العشاري البغدادي الشافعي نجم الدين أبو عبد الله.

يعود أصله إلى العشارة وهي بلدة تقع على ضفة نهر الخابور وكانت تابعة في العهد العثماني إلى لواء دير الزور، ولد وتعلم ببغداد، وفي تاريخ ولادته خلاف إذ وجد رسالة كتبها باسم والي بغداد إلى الشريف مسعود بن سعيد بن زيد المتوفى سنة 1165ه‍ وهي بالتالي تناقض التاريخ الذي ذكره المرادي أنه ولد سنة 1150ه‍.

وكان من أساتذته الشيخ جمال الدين عبد الله ابن حسين السويدي البغدادي المتوفى سنة 1174 ه‍ وولده الشيخ عبد الرحمن السويدي المتوفى سنة 1200ه‍ وكان خطه جميلاً نسخ به كثيراً من الكتب.

له: (حاشية على شرح الحضرمية لابن حجر الهيتمي)، (حاشية على جمع الجوامع في أصول الفقه)، (رسالة في مباحث الإمامة)، (ديوان الشعر).

1780م-
1195هـ-