قَضى النحب مَن لَولاه ما عرفَ النحب
الأبيات 42
قَضى النحب مَن لَولاه ما عرفَ النحب وَمـاتَ الَّـذي فـي مَوتِهِ نزل الخَطب
قَضـى من بِهِ عمر الكَمال قَد اِنقَضى وَغـارَت عُيون المَجد وَانصدع القَلب
قَضـى وَرَمى في العَين وَالقَلب لَوعة فَلا دَمعهـا يرقـا وَلا نـاره تَخبـو
فَقُـل أَي هضـب قَبله ساخ في الثَرى وَأَي عبــاب قَبلــه ضــمه الـترب
ولَمــا مَضـَت أَقرانـه ظَـل مُفـرداً لِنــاديه أَقـوام وَلَيـسَ لَـهُ ذَنـب
حَكـى يوسـفاً إِذ راحَ يَرتـع بَينَهُم فَعـاثوا بِـهِ وَاغتال مهجته الذئب
تَلاطـم بَحـر الجـور بَعـد اغتياله وَضـاقَ بِنا مِن بَعدِهِ المَنزل الرحب
عُيـون المَعـالي قَد عَمت بَعد بعده فَلا مــورد حلــو وَلا مشــرع عَـذب
إِذا الأسـد الـوَردي أَصـبَح هالِكـاً لعَمـرك فليحكُـم بِمـا شاءه الكَلب
وَلا بــدع فـي نَشـر الظَلام سـدوله إِذا اِنكَسَفَ البدران وَانقضَت الشُهب
وَإِن قلـص الغَيث المُغيث عَن الوَرى تَحَقـق أن الأَرض قَـد عَمهـا الجـدب
نَعـم كـانَ لَيثـاً كُلَمـا هـرَ نابح هَـوَت كَفـه فَاغتالهُ الخَوف وَالرُعب
وَإِن عــاثَ بِالأكنـاف جَيـش زَعـانف بَــدَت مِنـهُ أَشـبال غَطارفـة غلـب
وَقَـد كـانَ بَـدراً يُستَضـاء بِنـوره إِذا اِشتَدَت الظَلماء أَو نَزَلَ الكرب
وَقَـد كـانَ غَيثـاً كُلَما انهَل قطره زَها مِنهُ روض الجود وَانتعش العشب
فَيـا أَيُّهـا الشـَهم الَّذي فل سَيفه وَكـانَ بِـهِ عَـن نَفسـه الكَف وَالذب
مَضـى صنوك الماضي إِلى جَنة العُلى دَعـاه لَهـا رضـوان وَاختاره الرَب
لَقَـد كـانَ فـي الجَلى لِكفك صارِماً وَسـوراً مِـن الأَعداء إِن دهم الحَرب
أَصـَبنا بِـهِ بَـل أَنـتَ أَعظمنا أَسى عَلَيــهِ لأَن الصـَدر يفقـده القَلـب
أَصــَبت بِــهِ جـوزيت أَجـر مصـابه فَأَيسـر مـا تَلقـاه مِـن بَعدِهِ صَعب
وَلَكـــن للأَعمــار حَــداً وَغايــة هُنالـك تَنبـو عَـن مضارِبِها القضب
وَكُـل فَـتى يَلقـى الحمام وَلَو صَفَت مَـوارده دَهـراً وَطـابَ لَـهُ الشـُرب
فَـأَين مُلـوك الأَرض وَالسـادة الألى بـذكرهم تَسـري الكَتـائب وَالكُتـب
وَأَيـنَ بَنـو ساسـان مِـن آل فـارس وَقَيصـر بُصـرى وَالتبابعـة العـرب
طَـوَتهُم يَـد البين المشت فَأًصبَحوا رَهــائن لا خَيــل تُقــاد وَلا نجـب
وَكَـم أُمـة فـاتَت وَقَـد جاءَ مثلها إِذا مـا مَضـى سـرب أَتى بَعدَهُ سرب
ألا هَكَـذا الـدُنيا وَذا شَأن أَهلِها فَأَحوالهــا زور وَأَقوالهــا كـذب
تَعــز فَــإِن الصــَبر أَجمَـل حلـة لِمَن ساءَهُ الدَهر الَّذي رَأيه الحَرب
فَـأَنتَ فَـتى لا يَنقـض الكَـرب حبلَه وَهَضــبة حلـم لا يُزلزلهـا الخَطـب
لَئن كـانَ جسـماً لِلمَكـارم وَالعُلى وَكـانَ لَهـا روحـاً فَـأَنتَ لَها قَلب
وَإِن كـانَ قُطبـاً لِلفَضـائل وَالنُهى فَـأَنتَ لَهـا مِـن بَعـد فُقدانِه قطب
تَشــاركتما فــي بَـث كُـل فَضـيلة فًـذاكَ لَهـا رُمـح وَأَنـتَ لَهـا عضب
فَكَـم لَـك مـن كَـف بِها كَعب اِرتَقى لأَن لَهــا فــي كُــل أَنملـة كَعـب
وَمــا حــاتم الطـائي إِلا سـَفينة بِبَحــرك أَو طـل جَـرَت بَعـده سـحب
تَفَــردت أَفضــالاً فَكَـم لَـكَ قاصـد أَفضـَت عَلَيـه الـدُر فَـامتَلأَ القعب
عيــال وَأَطفــال جَهلنـا عـدادهم بِأَفضـالكم رَبـوا وَفـي ظلكُم شَبوا
فَإِنَّــك ســَيف يَقطَـع الفَقـر حَـده وَإِن كُنـت قَـد عريت حاشاكَ لا تَنبو
رَنَـت نَحـوَك الـدُنيا بِعَيـن بَغيضة وَذاكَ مَـع الحـر الكَريـم لَها دَأب
أَلَـم تَرَهـا قَـد أَغضـبت آل أَحمَـد وَأَرضـَت يَزيداً وَاستَقَلت بِها الجرب
كَفاهـا هَوانـا أَن مثلـك قَـد غَدا لَهـا غَرضـاً وَالبـاهلي بِهـا يَربو
فَلا زِلــت ذا فَضــل مُنيـر وَسـُؤدد تضـيء لَـهُ الأَكناف وَالشَرق وَالغَرب
وَلا بَلغَــت مِنـكَ الحَواسـد قَصـدها مَدى الدهم وَالإعصار ما هَزت القَضب
العُشاري
191 قصيدة
1 ديوان

حسين بن علي بن حسن بن محمد بن فارس العشاري البغدادي الشافعي نجم الدين أبو عبد الله.

يعود أصله إلى العشارة وهي بلدة تقع على ضفة نهر الخابور وكانت تابعة في العهد العثماني إلى لواء دير الزور، ولد وتعلم ببغداد، وفي تاريخ ولادته خلاف إذ وجد رسالة كتبها باسم والي بغداد إلى الشريف مسعود بن سعيد بن زيد المتوفى سنة 1165ه‍ وهي بالتالي تناقض التاريخ الذي ذكره المرادي أنه ولد سنة 1150ه‍.

وكان من أساتذته الشيخ جمال الدين عبد الله ابن حسين السويدي البغدادي المتوفى سنة 1174 ه‍ وولده الشيخ عبد الرحمن السويدي المتوفى سنة 1200ه‍ وكان خطه جميلاً نسخ به كثيراً من الكتب.

له: (حاشية على شرح الحضرمية لابن حجر الهيتمي)، (حاشية على جمع الجوامع في أصول الفقه)، (رسالة في مباحث الإمامة)، (ديوان الشعر).

1780م-
1195هـ-