إِلَيك توجهنا فَلاحَت لَنا البُشرى
الأبيات 89
إِلَيــك توجهنـا فَلاحَـت لَنـا البُشـرى وَتَمـت لَنـا الـدُنيا بِجاهـك وَالأخـرى
حَبســنا عَلــى حـر الهَجيـر نُفوسـنا لأَنــا عَلِمنــا أن ســنوردها بَحــرا
وَلَـم نَصـحب المسـك الفَـتيت لعلمنـا بِكــون ثَراكـم فَـوقَ أَرداننـا عطـرا
وَلَــم نَحمـل الـدينار علمـا بِأَننـا ســـَنلقط مِــن حَصــباء أَرضــكم درا
وَمــا قَصــدنا إِلا الحُضــور بِحضــرة عَلـى عَـرش بلقيـس سـما فَضـلها قَدرا
وَرؤيـــة قَــبر قَــد تضــمن ســَيداً هُـوَ البَحـر سـمته العِبـاد لَنا حبرا
مَحــل حَــوى علمــا وَجـوداً وَسـُؤددا إِلـى مُنتَهـى الدُنيا تَدوم لَهُ الذِكرى
كَريــم نجــار مِــن لُـؤي بـن غـالب وَصــَفوة عَــدنان وَمـن مضـر الحَمـرا
وَلَمـــا قَصــَدناه تَرَكنــا عيالنــا وَأَولادنـا الأَطفـال وَالبَلـدة الـزورا
إِلــى أَن نَزَلنــا الخـان أَول مَنـزل وَنمنــا وَصــَلينا بِســاحَتِه الظُهـرا
وَمِـن قَبـل عَصـر قَـد شـَدَدنا رِحالنـا وَجئنـا لـبئر النصـف وَالرَكب قَد سَرا
وَمـن بَعـد ذا جئنـا إِلى الخان بَعده وَبِتنـا بِـهِ وَالنَـوم عَـن مُقلَـتي فرا
وَلَمـا بَـدا الصـُبح المُنيـر وَأَقبَلَـت كَتــائبه تَســعى بِرايتــه الشــَقرا
نَهَضـــنا وَرَوَينــا جَميــع دَوابنــا بلُطــف وَصــَلَينا بِجــانبه الفَجــرا
وَسـرنا إِلـى خـان المَحاويـل وَالهَوى لِحــب أَبـي السـبطين يقـدمنا شـَهرا
قُمنـا بِـهِ حَتّـى أَتـى العَصـر فانثنت إِلـى الحلـة الفَيحـا رواحلنـا تَتَرى
نَزَلنـا عَلـى قَـوم كِـرام بِهـا نَشـوا عَلـى الجـود وَالأَضياف في دورهم تَقرى
وَمِـن بَعـد ذا سـرنا صـَباحاً وَعِنـدنا مِـن الشَوق ما يَستوعب السهل وَالوعرا
وَلَمـا أَتينـا قَـبر ذي الكفل وَانجلت لَنـا عَـن طَريـق القَصـد باقعـة غَبرا
نَظَـــرت تِجـــاه الســائِرين أشــعة تَــبين وَيَســتخفي لَنـا تـارة أُخـرى
فَزحزحـت عَـن عَينـي الكَـرى وَنَظَرت عَن نَـواظر عَـن صـَنعا تَلـوح لَنـا بصـرى
وَقـالَت أَتلـك الشـَمس أَرخَـت ثِيابهـا وَأَلقَــت عَلَيهــا مِـن أَشـعتها سـِترا
أَم اِنتَشــَرَت نــار الكَليـم لِنـاظري عَلـى طـور سـينا وَالفُـؤاد بِها أَدرى
أَم البَــرق فــي تِلـكَ العـراص تَلألأَت لَــوامعه حَتّــى أَبــان لَنــا فَجـرا
فَراجَعـت خضـر القَلـب عَن دَرك ما أَرى يَــبين لِعَينـي كَـي أحيـط بِـهِ خَـبرا
فَقــالَ إِذا أَخبَرتــك اليَــوم ســره وَأَنـتَ كَليـم القَلـب لَـم تَستَطع صَبرا
فَقُلـــت وَلَــو أَخبَرتَنــي لَوَجَــدتَني صــَبوراً وَلا أعصـي لمـا قُلتـه أَمـرا
فَقـالَ هُـوَ القَصـر المُنيـف الَّذي عَلَت عَلـى القبـة الخَضـراء قُبتـه الصَفرا
هُـوَ المرقد السامي الشَريف الَّذي حَوى محيـا أَبـي السـبطين وَالغـرة الغرا
فــالق العَصـا فـي بـابه وَأنـخ بِـه قلوصــك وَانـزل عِنـدَ همتـه الكُـبرى
فَهـاجَت بِنـا نـار الغَـرام وَقَـد جَرَت مَــدامع تصــلي نارهـا وَجنَـتي حـرا
إِلـى أَن أَتَـت خـان العقيـل خيولنـا وَبتنـا بقـرب الـبئر نسـتوجب البرا
وَلَمــا رَأينـا الفَجـر سـرنا بسـرعة إِلـى بَلـدة ضـَمت بِها الحَيدر الطهرا
نَزَلنـا بِـدار السـيد المُصـطَفى الَّذي رَأَينـا بِهـا الأَفضـال وَالكَرَم الوفرا
كَريـــم لَــهُ جــود غَزيــر وَراحــة تَصـب عَلـى الأَضـياف مِـن وَبلِهـا قَطرا
وَمِنهــا أَتَينـا حَضـرة الطهـر حَيـدر وَقُمنـا عَلـى بـاب وَجـدنا بِهِ اليُسرا
وَألقَـت عَصـاها وَاسـتقر بِهـا النَـوى وَقَـد حَمَـدوا عِندَ الصَباح لَها المَسرى
تَقـي نَشـا فـي رَوضـة الـدين سـابِقاً إِلـى الحَـق والإسـلام كُـل الـوَرى طرا
وَلَــم يَــرَ شـركاً كَـرم اللَـه وَجهـه عَــن الشــرك وَالـديان طَهـره طهـرا
فَـدى المُصـطَفى إِذ بـاتَ فَـوقَ فِراشـه وَأَعـداء ديـن اللَه قَد أَظهَروا الشرا
فَبــاهى بِــهِ الرحمَـن جَـل جَلالـه ال مَلائكــة الأَبــرار أكـرم بِـذا فَخـرا
وَزَوَّجـــه الزَهـــراء فَــوقَ ســَمائه وَأنقَــدها مِــن حُسـن ألطـافه مَهـرا
وَفــي يَــوم بَـدر كَـم أَبـاد بِسـَيفه أَئمـة كفـر مارسـوا الحَـرب وَالكُفرا
فَجـــدل مِنهُـــم كُـــل أَروع باســل وَأصـبح يَـدعو نَحـوه الطـائر النسرا
وَيَــوم حنيــن حيــنَ فَــرَّت كَتــائب عَـن المُصطفى وَالمُرتَضى القرم ما فرا
فَقــام عَلــى طَـرف البَسـالة ثابِتـاً قَويـاً وَلَـم يَـبرح عَـن المُجتبى شبرا
وَفـي غَـزوة الأَحـزاب أكـرم بِـه فَـتى لَـهُ الوَثبـة الشماء وَالصدمة الكُبرى
وَبـــارزه عمــرو فَــأرداه عــاجلا وَأَورَده مِـــن كَــأس صــارمه خَمــرا
وَمُــذ لَمَعـت مِـن ذي الفقـار لِطَرفـه سـَنا شـُعلة قَـد أَورَثَـت ظَهـره كَسـرا
تَيَقـــن أَن المَـــوت دارَت كُؤوســـه عَلَيــه بِلا شــَك وَقَـد فـارَقَ العُمـرا
وَرَدت إِلَيــهِ الشــَمس بَعــدَ غُروبهـا فَصـَلى أَميـر المُـؤمنين بِهـا العَصرا
وَفــي خَيبَــر أَعطــاه رايــة نَصـره وَعَممـــه فــي كَفــه فســَما قَــدرا
فَســـارَ بِهـــا وَالمُســـلمون وَراءه فَصـادف فَتحـاً نـالَ فـي ضـمنه نَصـرا
وَلَمــا أَتــى لِلبـاب وَالبـاب مُرتـج دحــاه بِكَــف كفــت الشـَر وَالعُسـرا
فَأَصــبَح ترســاً فــي يَــديه بِقــوة ســـَماوية بشـــرى لِمعتقــد بشــرا
وَجــدل مِنهُــم مَرحَبــاً وَهــوَ ضـَيغم وَلَكــن مَولانــا هُـوَ الضـَيغم الأَجـرا
وَبَلــغ عَــن خَيــر الأَنــام بَــراءة فَكَـم مِـن سـقام بَعـد تَبليغـه أبـرا
وَقــال الَّــذي عَنــي يبلــغ إنمــا فَـتى هُـوَ مِـن بَيـتي فَكـانَ بِها أَحرى
وَمُــذ رَمـدت عَينـاه فـي خَيـبر أَتـى إِلى المُصطفى المُختار خَير الوَرى طرا
وَمُـذ تَفـل المختـار في الحال فيهما رنـا الحَيـدر الكـرار عَن مقلة حورا
وَأمــن مِــن حــر وَبَــرد فَمــا رَأى مَــدى عُمــره بَــرداً مضـراً وَلا حَـرا
وَقَـد طَلـق الـدُنيا ثَلاثـاً وَلَـو أَتَـت لَــهُ بَعــد ذا تَسـعى لطلقهـا أخـرى
وَقَـد قـالَ خَيـر الخَلـق إنـي مدينـة مِن العلم أَنتَ الباب فاشكر لَنا شكرا
وَمَــن كُنــتُ مَــولاه وَإِن جــل قَـدره فَـأَنتَ لَـهُ مَـولى بِـذا جـاءَت الذكرى
وَإنــك منــي وَالنُبــوة قَــد مَضــت كَهـرون مِـن موسـى فـارحب بـذا صَدرا
وَإنـك أَقضـى القَـوم فـاحكم بِما تَرى عَلـى الملـة السـمحاء وَالسنة الغرا
وَقَـد قـالَ مُـذ آخـى الصـَحابة كُلهـم لَأَنـت أَخـي فـي هَـذِهِ الـدار وَالأخـرى
وَأَدخلـــه تَحـــتَ الكســاء وَولــده وَزَوجتـــه حَتّـــى مَلا ضـــده ذُعــرا
وَلَــو بــاهلوه بِــالألى فـي كِسـائه لَـذاقوا وَبـالا يـدهش العَقـل وَالفكر
وَإِن حَــديث الطَيــر قَــد صـَح نَقلـه لمرتبـــة عليـــا وَمنقبـــة غــرا
وَجــاءَ وَقَــد وَارى التُــراب جَـبينه وَكـانَ مَغيظـاً ضـاقَ فـي حـاله صـَبرا
فَقــالَ لَـهُ مُستَرضـياً قُـم أَيـا أَبـا تـراب فَقَـد أَعلـى الإِلَـه لَـكَ الأَجـرا
مَراتـــب فَضـــل لا أطيــق لِبعضــها حِســاباً وَلا أَقــوى لافرادهــا حَصـرا
فَيـا صـاحب الفَضـل الجَزيل الَّذي رَقى بِـهِ فلـك العَليـاء حَـتى غَـدا بَـدرا
أَتينــاكَ يــا غَـوث الوُجـود وَغَيثـه إِذا اغـبرت الخَضـراء وَاسوَدت الغبرا
وَعَيبـة علـم اللَـه ذا الحكمـة الَّتي عَلــى صـَفحات الكَـون أسـطرها تقـرا
وَصــهر رَســول اللَــه أَكــرَم مُرسـل وَزَوج البتـول الطهـر فاطمـة الزَهرا
أَتيتــك أَطـوي البيـد وَالـبر مقفـر وَقـد رمـت الرَمضـاء فـي مُهجَتي جَمرا
دَخيلاً عَلــى أَعتــاب بابــك واقفــاً أَروم لكسـري يـا ولـي العُلـى جَـبرا
أَســير ذُنــوب قَيــدتني يَـد الهَـوى وَأَنتُــم كِـرام عِنـدكُم تنقـذ الأَسـرى
فَقيــر إِلــى أَخــذ النَـوال وَأَنتُـم غيـوث أَيـادي جـودكم تـذهب الفقـرا
وَقَـد ضـامَني الـدَهر الخؤون وَلَم يَزَل يُعـــارض آمــالي وَيُرهقنــي عســرا
وَقَـد لـذت بِالجـاه العَريـض الَّذي بِهِ تَلـوذ أولـو البَلـوى فَيمنحهـم بـرا
عَمــى نَظـرة مِنكُـم لعبـد أَتـى لَكُـم يُنــادي بِـأَعلى صـَوته ضـارِعاً جَهـرا
وَذاك الحُســـين المُلتجــي لحمــاكم مِـن الـدَهر يَبغـي مِـن حمايتكم نَصرا
فَكونــوا لَــهُ وَارعـوا محـل جـواره وَنســبته أكــرم بِهَــذا لَــهُ ذخـرا
أَتـــى بِمديـــح فــاقبلوه تَفضــلاً وَحلــوه مِــن أَفضــالكُم حللا خَضــرا
عَلــى المُصــطَفى صـَلى الإلـه مُسـلماً مَـدى الـدَهر أَضـعافاً مُضـاعفة تَتَـرى
وَأَشـــرف رُضـــوان لحضــرتك الَّــتي أَقَمــت بِهــا يَهـدي لسـاحتها نَشـرا
العُشاري
191 قصيدة
1 ديوان

حسين بن علي بن حسن بن محمد بن فارس العشاري البغدادي الشافعي نجم الدين أبو عبد الله.

يعود أصله إلى العشارة وهي بلدة تقع على ضفة نهر الخابور وكانت تابعة في العهد العثماني إلى لواء دير الزور، ولد وتعلم ببغداد، وفي تاريخ ولادته خلاف إذ وجد رسالة كتبها باسم والي بغداد إلى الشريف مسعود بن سعيد بن زيد المتوفى سنة 1165ه‍ وهي بالتالي تناقض التاريخ الذي ذكره المرادي أنه ولد سنة 1150ه‍.

وكان من أساتذته الشيخ جمال الدين عبد الله ابن حسين السويدي البغدادي المتوفى سنة 1174 ه‍ وولده الشيخ عبد الرحمن السويدي المتوفى سنة 1200ه‍ وكان خطه جميلاً نسخ به كثيراً من الكتب.

له: (حاشية على شرح الحضرمية لابن حجر الهيتمي)، (حاشية على جمع الجوامع في أصول الفقه)، (رسالة في مباحث الإمامة)، (ديوان الشعر).

1780م-
1195هـ-