ضنىً أَمضَّ الفُؤاد أَم ظَمأُ
الأبيات 38
ضــنىً أَمـضَّ الفُـؤاد أَم ظَمـأُ يفــرغ مِمّــا كَــوى وَيمتَلـئُ
حجــارة مسـّها الجـوى فـذكت بَيـنَ حـواني الضـلوع لا حمـأُ
جاشــَت بِقَلـب المحـبّ جائشـة تَلظـى اِلتياعـاً وَلَيـسَ تَنطَفئُ
هَــذا مَجـال الـروا فَلا عجـب إِن صحت يا أَيُّها العطاش شئوا
إِلَيـكَ يـا اِبـن النَبيّ مألكة كطَبعـك الصـقل مـا بِهـا صَدأُ
جَميــع أَجزائِهـا جَـوى وَهَـوى لا جــزء أَرقـى بهـا فَيَجتَـزئُ
كمثـل عهـد الصبا لمن كَتَبوا وَمثـل نـور الضُحى لمن قَرأوا
فَمــا تَلاهــا مـن لوعـة ملأ إِلّا وَعاهــا مــن لوعــة ملأُ
يَرفَعهـا بيتك الصَغير إِلى ال كَـــبير حيــث الجَلال يَتَّكــئُ
كَأَنَّمـــا أَمّ حوضـــها أَســد كَأَنَّمـــا راد روضـــه رشــأُ
كَأَنَّمـا الطيـر جـاءَ مِـن سَبأ أَو جــاءَ يشـأو جَنـاحه سـبأُ
ينـبئُ عَـن وَجـده المضيض بِما يقصـر عَـن وصـف خطبـه النَبأُ
يَشــكو لِرَغـدان كربـةً نزلـت وَغـابَ عَـن درئها الأُلى درأوا
هَـل عِنـدَ رَغـدان وَهـوَ ملتطم أنّ مـوالي رَغـدان قَـد ظَمئوا
عَـزَّ عَلـى المَجـدِ أَن يَقول شج أنّ بَنـي المجد بالحمى رزئوا
يـا منبتـاً للهدى لمن نَبَتوا وَمنشــأ للنـدى لمـن نشـؤوا
وَيـا حمـى اللاجئيـن أَيَّ حمـى يَلجـا إِلَيـهِ سـِواك إن لجؤوا
راجـوك في يومهم قَد اِضطَرَبوا فَـإِن تجـب سـؤلهم فَقَد هدؤوا
لا تـــدع الآمليــن يكنفهــم مـن عبثوا بالوَفاءِ أَو هزؤوا
يفـديك من عاهَدوا وَما حفظوا وَأَخلفـوا وَعـدهم وَمـا فتئوا
نفوســهم سـلعة لمـن بَـذَلوا وَهــامهم تربــة لمـن وَطئوا
لا يحسـنون المَقـال إن نَطَقوا أَو أَحسـَنوا مـرة فَقَـد بذؤوا
وَلا يفـي بالأقـل مـا اِكتَسَبوا وَلا يقـي المسـتظل مـا رفؤوا
هَـل مثل رَغدان في الوَرى علم تـأوي إِليـه الـدُنيا وَتَلتَجئُ
أَوّلــــــه للعلا وَآخـــــره وَمنتهـــى للنَــدى وَمبتــدأُ
لَـو جـرؤ المالِكون أَن يَصِلوا إِلـى أدانـي علاه مـا جـرؤوا
هَيهـات لا يَرتَقـي البُغاة إِلى ما يَرتَقي في العلا وَقَد خسئوا
عــداه داء ســرى إِلـى نفـر بِـداء نكـث العهود قَد وبئوا
كَيـفَ يَعيـش الرجـاء فـي كنف لا الــورد مسـتعذب وَلا الكلأُ
يـا جـود رغـدان مـن يجرّئني ســواك يـوم النَـدى فـأجتَرئُ
عَهـدي يُجاريـك لَـم يَكُن أَبَداً المهـل مـن طبعـه وَلا البطـأُ
بـن بالأيـادي جسـامها وأجـب غــرّك يــوم السـؤال يختَـبئُ
وَلا تكــل ريّنــا إِلـى عـدنا يـا ريّنـا قَـد أمضـّنا الظمأُ
يَعيـش رَغـدان مـا سـَعى وَرَمى وَلَيـسَ منـه الإخفـاق وَالخَطـأُ
نَبقـى عَلـى عهده وَكَم نكث ال عهـد أنـاس عَمـداً وَما عبثوا
هَيهـات أن نَرتَضـي سـواه حماً إنّــا لِقَــوم بعزهـم ربـؤوا
نـبرأ مـن حـبّ معشـر كلفـوا بحـبّ غيـر العلا وَمـا بـرئوا
يــا حَبّـذا وَالقُلـوب شـاهدة مـن ختَمـوا ودهـم كَما بَدأوا
عبد المحسن الكاظمي
86 قصيدة
1 ديوان

عبد المحسن بن محمد بن علي بن محسن الكاظمي، أبو المكارم.

من سلالة الأشتر النخعي، شاعر فحل، كان يلقب بشاعر العرب. امتاز بارتجال القصائد الطويلة الرنانة. ولد في محلة (الدهانة) ببغداد، ونشأ في الكاظمية، فنسب إليها. وكان أجداده يحترفون التجارة بجلود الخراف، فسميت اسرته (بوست فروش) بالفارسية، ومعناه (تاجر الجلود) وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وصرفه والده إلى العمل في التجارة والزراعة، فما مال إليهما. واستهواه الأدب فقرأ علومه وحفظ شعراً كثيراً. وأول ما نظم الغزل، فالرثاء، فالفخر. ومر السيد جمال الدين الأفغاني بالعراق، فاتصل به، فاتجهت إليه أنظار الجاسوسية، وكان العهد الحميدي، فطورد، فلاذ بالوكالة الإيرانية ببغداد.

ثم خاف النفي أو الاعتقال، فساح نحو سنتين في عشائر العراق وإمارات الخليج العربي والهند، ودخل مصر في أواخر سنة 1316هـ، على أن يواصل سيره إلى أوربا، فطارت شهرته، وفرغت يده مما ادخر، فلقي من مودة (الشيخ محمد عبده) وبره الخفي ما حبب إليه المقام بمصر، فأقام. وأصيب بمرض ذهب ببصره إلا قليلاً.

ومات محمد عبده سنة 1323هـ، فعاش في ضنك يستره إباء وشمم، إلى أن توفي، في مصر الجديدة، من ضواحي القاهرة. ملأ الصحف والمجلات شعراً، وضاعت منظومات صباه. وجمع أكثر ما حفظ من شعره في (ديوان الكاظمي-ط) مجلدان.

قال السيد توفيق البكري: الكاظمي ثالث اثنين، الشريف الرضي ومهيار الديلمي.

1935م-
1354هـ-