الأبيات 333
قــدح الوجــد زنــده فأطــارا مـن حصـاة القلـب الشـجيِّ شرارا
حينمــا نــاظر المعنـى جهـارا شـام برقـا مـن الشـآم استنارا
ملأ الخـــافقين نــورا ونــارا
منــه وجـه الـثرى تعنـدم خـدا والثريــا ماســت بحلــة سـعدى
ومـــتى كفــه الخضــيب أمــدَّا صـــبغ الأرض والســماء فأبــدى
فـي سـواد العـراق منه إحمرارا
صــب سـوطا فـي قلـب دجلـة ورَّث وهجــا فـي حشـا الفـرات تلبـث
وبــذيل الــزوراء لمــا تشـبث بـث فـي الكـرخ والرصافة ما بث
ث فـــأورى بالجـــانبين أوارا
كـم شـربنا منـه شـرابا حميمـا وشــهدنا بــه عــذابا أليمــا
حـال حـال الـدنيا فعـاد وخيما واســتحالت دار الســلام جحيمـا
فتلونـا يـا نـار زيـدي شـرارا
حــث فــي ســوقه ركــائب سـحب نضـــحت غربهــا بشــرق وغــرب
إن ذاك المقبـاس مـن غيـر ريـب قبســت منــه كــل مهجــة صــب
صــبَّ مــن عينـه دموعـا غـزازا
رام أن يرشـــق الخــواطر نبلا فجعلنـــا لــه النــواظر جعلا
مــا تــراه إذ مـرَّ يسـحب ذيلا كــاد أن يخطـف البصـائر لـولا
أن تركنـــاه يخطــف الأبصــارا
ومــن الشـام حيـن أمَّ العراقـا دس فـــي كــل مهجــة محراقــا
كلمــا حـرَّ عـن قبـاه النطاقـا علقــت فـي القلـوب منـه علاقـا
ت هــوى تسـعر القلـوب ادَّكـارا
يـا لـه بارقـا إذا الليـل جنا راح يختـــال فــي غلائل لبنــى
لا تسـل حيـث عـنَّ يـا صـاح عنـا أحـرق القلـب أدهـش اللـب منـا
أذهــل العقــل حيــر الافكـارا
طــارق بالضـياء يفـري الظلامـا طرقتـــه يـــد العلا صمصـــاما
وإذا مــا الــدجا تــدَّرع لامـا قلــد الأفــق مـن سـناء حسـاما
طــرَّ كــالفجر للــدجا بتــارا
آيـة السـيف فـي انطبـاع ورسـم رســمت فــي افرنــده أيٍّ رســم
وعلـــى فـــرق حالــك مــدلهم لاح فـــي جــوهر دمشــقي رقــم
فأرانـا مـن ذي الفقـار غـرارا
عارضــا رمحــه يــروم بــرازا كشــــقيق حقيقــــة ومجـــازا
منــه إذ أظهـر السـماك ركـازا فـي حواشـي الآفـاق أبـدى طرازا
نضــرا فـي حلاه يحكـي النضـارا
غــلَّ عنــق الـدجا بـأغلال أسـر فكســا قيــس عـامر طـوق عمـرو
يــا لـه مـن وضـاح حيـرة فكـر سلســل الليــل فـي سلاسـل تـبر
حينمــا جــنَّ فاســتفاق نهـارا
جــدولته يــد مـن الرعـد شـلا فلـــذا غيــر مســتقيم تجلــى
بحلاه جيـــد الســـماء تحلـــى وعلـى اللـوح سـورة النور أملى
فاقتبســنا مـن آيهـا الانـوارا
كلمـــا لاح لـــي بلــفٍّ ونشــر بعـــد ترتيبــه تشــوَّش فكــري
فأنــا والمحيــط علمــا بسـري لســت أدري وليتنــي كنـت أدري
مـا الـذي آنسـته عينـي جهـارا
أهــي النــار جمرهــا متوقــد أم هــو النــور ضــوؤه متجسـد
يــا تـرى والتمييـز منـي صـفد تلك نار الكليم أم نور محي الد
يــن غشـى علـى الـدجا فأنـارا
وعـن العيـن قد جلا الغين والعي هـب حـتى انجلـى بـه ذلـك الفي
قلـت فـي نعتـه وقـد مسني العيَّ ذاك محـض النور الذي كان في عي
ن العمــاء التجــرَّديِّ احـورارا
ذلـك العقـد فـي الجـواهر مفرد وعليــه كــل الخناصــر تعقــد
انمــا فـض خـاتم الرسـل أحمـد ذلــك الجـوهر البسـيط ومـا أد
راك بـالجوهر البسـيط اختبـارا
مـا علـى غيـره اسـتدارت رحـاه فأرانــا الــدقيق مــن معنـاه
صــقلت فــي يـد التجلـي مـراه فلـــك أطلـــس محـــا بصــفاه
عـن مرايـا عين العقول اغبرارا
ظهــرت ذاتــه العليــة مجلــى لجميـــع الصــفات قــولا وفعلا
فغــدا فــي مقــام آدم أولــى مظهــر للاســماء أظهرهـا اللـه
تعــــالى بنفســــه اظهـــارا
هــو بعــض الآيـات فيمـا تقـرَّر بزغــت فـي الآفـاق اللـه أكـبر
بهـــرت رســـطاليس والاســكندر حكمـة للاشـراق مـن جـانب الغـر
ب اســـتنارت فعمــت الاقطــارا
علــم للهــدى بــه قـد هـدينا وســبقنا الانــام علمـا ودينـا
كيــف لا نهتــدي بــه ويقينــا ذلـك الطـور لـو رآه ابـن سينا
باشــــاراته اليـــه أشـــارا
أو رعـى جـالينوس تلـك المراعي ضــاع بيــن السـوام كـل ضـياع
ونعـــاه للفلســـفيين نـــاعي أو رأى افلاطــون تلـك المسـاعي
لمشــى فــي ركـابه أيـن سـارا
أو رآه مـــتى حـــواريِّ عيســى ظنـــه فــي تدريســه أدريســا
وبســـيماه خـــاله الناموســا أو رأتـه الأحبـار أحبـار موسـى
لادَّعـت فيـه مـا ادعتـه النصارى
عيلـم العلـم مـوجه ليـس يسـكن بيـن جنـبيه عـالم الكـون يكمن
وسـع الكـل فهـو عيـن التعييـن عـالم تنطـوي العـوالم فـي كـن
ه علاه ويســــتترن اســــتتارا
مـا معـاني البـديع أبدى بيانا كــان تلخيصــه لهــا برهانــا
ذاك يــا ســعد سـيد عـز شـانا ذو تجــلٍّ لــه الــذوات عيانـا
تـــتراآى وعنـــه لا تتـــوارى
مـن يـراه لـم يقـل يـا لطيىـء أي مــرء جئتــم بــه أي مــرء
فبمســــباره المعـــدَّ لـــبرء ســبر الممكنــات حــتى لشــيء
لــم يكـن ممكنـا غـدا مسـبارا
قلبـه العـرض صـدره صـفحة اللو ح وأهـل الكرسـي مـن ذاك أفتوا
كـم عليهـم أملي وكم منه أملوا خصــه اللـه مـن لـدنه بمـا أو
دع مــن ســر غيبــه الاقــدارا
لــو رآه الـذي علـى قريـة مـر لـــدرى أنـــه بـــذلك أخــبر
بـل برفـع الجـدار أولـى وأجدر لـو مع الخضر كان حين أتى القر
يــة مـن قبلـه أقـام الجـدارا
شــاهد غــاب حســه عــن وجـود فــي مجــال منــزه عــن حـدود
وعلـــى رغـــم جاحــد مطــرود شــهد اللــه أنــه فــي شـهود
إن جــرى طــرف طرفـه لا يجـارى
راض مهــرا للجــري غيـر مـروض بعنـــان فـــي كفـــه مقبــوض
ولتقطيـــع بحـــر كــل عــروض كــم علــى ظهــر سـابح بفيـوض
خـاض مـن لجـة العمـاء الغمارا
آخــذا بــالآراء عرضــا وطـولا وكــل صـعب منهـا دعـاه ذلـولا
أينمــا ينتحــي تــراه وصـولا فـي مجـال الخيـال أجـرى خيولا
لا يشــق النهــي لهــنَّ غبــارا
خوضـها فـي الحجى كساها التحجل فـانبرت مـن مرابـط العقل ترفل
وجـــدت كــل عزهــا بالتــذلل ضــمر تجعــل الســويداء مـن ك
ل ضـــمير لركضـــها مضـــمارا
هــنَّ والعاديــات جــرد صـوافن قـل جعلـن القلـوب منـا معـاطن
فــإذا مـا خطـرن منهـا ببـاطن مــا تعــثرن بــالخواطر لكــن
لخطوراتهـــا أقـــل العثــارا
وقعــت فــي سـما العقـول هلالا كلمــا أوقعـت عليهـا النعـالا
ترعـد الأرض بـل تخـاف اشـتعالا وتمــور الســماء مـورا إذا لا
ح كــــبرق عنانهـــا مَّـــوارا
كـالغواني مـا بين تلك المغاني تتهــادى لهــا الصـهيل أغـاني
محــرز السـبق كـم بيـوم رهـان شــنَّ غاراتهــا لنهـب المعـاني
فاقتناهـــا كواعبــا أبكــارا
جعــل اللــه صــدرنا مشــروحا بمتــون أملــي عليهــا شـروحا
كــل بــاب منهـا غـدا مفتوحـا مــن فتوحـاته اسـتفدنا فتوحـا
تجعــل العسـر بالايـادي يسـارا
بعمـــوم أتـــى بهــا وخصــوص فـــي بنـــاء مشـــيد مرصــوص
كــل ســفر منهــا بثبـت نصـوص فهـــو لـــوح نقـــوش نصـــوص
أبــرزت مــن نصوصــها الآثـارا
أســفرت كـالنجوم حيـن اسـتهلت فهــدت ملــة عــن الرشـد ضـلت
قـاب قوسـين مـن سما القرب حلت كــم لــه مــن تنــزلات تــدلت
فــترقت بهــا المعـالي منـارا
طــوَّق الخــافقين طوقــا مرصـع بلآلــي الآيــات يزهــو ويســطع
وعلـى محـور مـدى الـدهر أجمـع دار فـي الكائنـات من دوره الاع
لــى نطــاق فاســتوعب الادوارا
ولغــــاب بلا رحــــاب للبـــث ولــو كرمــا فيـه مـأوى لمكـث
قــد تمطــى فصــال صـولة ليـث وإلـــى حيــث لا مكــان لحيــث
بجنــاحي عنقــاء مغــرب طـارا
فـي زوايـا فصـولها كـم خبايـا هــو منهــا طلال تلـك الثنايـا
تلـك يـا مـن بها ملكت السبايا كتــــب أم كتـــائب لســـرايا
هـا المعـاني الرقاق صرن أسارى
ملئت طوســـها لعمـــري بـــريَّ كافيـــات عــن كــل جــام رويَّ
قــم فقــد نســمت بمســك شـذي نفحـــات لهـــا تضـــوع بــريَّ
نفــح النـدِّ مـن شـذاها بخـارا
كـــم تلا فـــي تــوجه أســماء فكســا ختمــه الوجــوه ضــياء
واستفاضــت مـن كـل وجـه حيـاء رشـــحات رقــت وراقــت بهــاء
فاســـترقت بلطفهـــا أحــرارا
حضـرة فـي تبريزهـا الشمس تفضح وببـذل العرفـان كـالبحر تطفـح
هكــذا لا تــزال تســمو وتسـمح كم أفاضت فيما ورا النهر من بح
ر التجلـــي فيوضـــه أنهــارا
فـالق الحـب والنـوى اللـه خوَّل ولــه خالصــا مــن اللـب نـوَّل
فلهـــذا تفكهــا أينمــا حــل جــاء فيمــا بقشـره أعجـز الأل
بــاب حــتى بــه ظللـن حيـارى
حــاله كلــه إلـى الحـق منهـى مـا علمنـا مـن بعضـها قط كنها
فــي أمــور كــثيرة خـص منهـا ينكـر المـرء منـه أمـرا فينها
ه نهـــاه فينكـــر الانكـــارا
دار راح التصــريف مـن راحـتيه بعقــــول زمامهــــا بيـــديه
مـن جميـع الثغـور فـي حـالتيه تنثنــي عنــه ثـم تثنـى عليـه
ألســن تشــبه الصــحاة سـكارى
قيــم دق فــي الفــرائض بحثـا ووصــيَّ لـم ينكـث العهـد نكثـا
مـن تـراث لـم يـرض نصفا وثلثا ورث الانبيــاء والرســل ارثــا
منـه مـا أعطـى الـورى معشـارا
خـــاتم فصـــه بـــأبهى حلــيَّ رســـمته العليــا بخــط جلــيٍّ
لقيـــام المهــدي تجــل علــيَّ بعــده قــط مــا تــرى لــولي
فــي المقــام المحمـديَّ قـرارا
علـــم مفـــرد برفــع منــادى ومريــدا أضــحى فأمسـى مـرادا
تــرك الكــون والفسـاد فسـادا وإلـى غيـب الغيـب جـاز فنـادى
يـا جميـل الستراسـبل الاسـتارا
إنـــه والـــذي دنــا فتــدلى ذات عشــق تقــوم بـالعرش حملا
مــن هيــولاه قــد تصـوَّر شـكلا حامـل الرفـرف الـذي حمـل الله
عليــــه حـــبيبه المختـــارا
نــال كــل الغنـى فمـا أغنـاه عـن وجـود فـي اللـه قـد أفناه
ذاك عبـــد إلــى غنــى مــولاه فقـــره تـــمَّ فاســتتم غنــاه
عــن ســواه فلا يخـاف افتقـارا
فرضـــه والمســنون أدَّى ووفــى واســتحب المنــدوب حـتى تصـفى
خــص مـن واجـب الوجـود بزلفـى ومــن اللـه بالنوافـل كـم فـا
ز بقـــرب فاســتوجب الانظــارا
حـــرم للتوحيـــد عــز حمــاه إذ مـن الغيـر والسـوى قد حماه
فهــو دامــت عيـن العلا ترعـاه مـا لنفـي السـوى اسـتعد سـواه
لا ولا غيـــره نفـــى الاغيــارا
جـــامع للكيـــان جــزءا وكلا كــل فــرد منهــا بــه يتجلـى
وعليهــا منــه لــك اللـه دلا هيكـل فـي ناسـوته اختصـر الله
جميـــع المكوَّنـــات اختصــارا
بـــال للهـــدى لـــه وثبــات وعلـــى الحــق وقفــة وثبــات
ظــــاهرات وتـــارة مضـــمرات خلـــوات مــن بعــدها جلــوات
علمتـــه الاظهـــار والاضــمارا
عــالم الــذرَّ إذ أجـاب بسـرعه ملقيـا نحـو دعـوة الـرب سـمعه
ذلــك الحـبر شـرَّف اللـه وضـعه نقطـة البـاء من بلى كان في عه
د ألســــت فأيـــد الاقـــرارا
كعبــة الــبيت قــابلته بليـن إذ رأتـــه لهــا أجــلَّ قريــن
ذلـك الركـن ذو المقـام المكين ألمنــادي يـا قبلـتي قـابليني
بســـجود فقـــابلته اختيــارا
لجـــة بعــد لجــة خــاض ليلا ونهــارا تســيل بالسـفح سـيلا
طافــح الشــطح ليـس يرقـب إلا لجـج الاسـتغراق فـي لي مع الله
تعــالى كـم خـاض منهـا غمـارا
ســـاحة العفــو للخلائق أفســح وهــي أنجــى للعـالمين وأنجـح
مـا تـرى مـن لنـا المحجة أوضح كـم أرانـا مـن وسع دائرة الرح
مــة مــن فيـه أطمـع الكفـارا
كــل مــا لا يــراه بيـن يـديه حاضــرا يطلــب الحضــور لـديه
مرجــع الكــل إن نظــرت إليـه هـــو قطــب للعــارفين عليــه
فلــك العــارفين بــالله دارا
عنـه سـل صـدر الـدين كيف شفاه حيــن وصــى اسـحق أعنـى أبـاه
ذاك للملــة الحنيفــة يـا هـو شـــيخها الاكـــبر الــذي بعلاه
قـد علا صـدرها الكـبير الكبارا
حيـث ربـاه وهـو قـد كـان طفلا برشـــاد فــأوتى الحكــم كهلا
إن مــن يقلــب الحقــائق فعلا كـان قلبـا للصـدر والصدر لولا
ذلـك القلـب مـا حـوى الاسـرارا
صــادر الــواردات حيـن تقاضـت دينهـــا واســتباحها فتراضــت
غرقــت فــي تيـاره حيـن خاضـت كـم علـى قلـب ذلـك الصدر فاضت
واردات لا تعــــرف الاصــــدارا
خيـر عصـر مـا فيـه للـراح عصر كعـروس تجلـى لهـا العقـل مهـر
والــذي زفهــا لنـا وهـي بكـر هـو شـيخ الحان الذي اعتصرت رو
ح المعـاني فـي راحتيه اعتصارا
صـاح هـذي الخمر التي قيل عنها انهــا تــأمر العقــول وتنهـى
ان مـن فـي أذى القذى لم يشنها فـي أوانـي الحـروف أفـرغ منها
خندريســـا مروَّقـــا وعقـــارا
طبعتـــه يــد التصــرف طبعــا قابــل الانفعــال ذاتـا وطبعـا
مـذهب فـي التلوين لم يبق نوعا حـاز فرقـا مـن بعـد جمع وجمعا
بعــد فــرق فاسـتجمع الاطـوارا
لجنــى ســدرة المنـى مـدَّ كفـا يــترجى طــوبى لـه منـه قطفـا
وعليــه الرضــوان ينفـح عرفـا فـي جنـان التوحيـد سـرَّح طرفـا
فـاجتنى مـن أنوارهـا النـوَّارا
بقــدامى الاقــدام لــم يتـأخر طـار يبغـي من حضرة القدس محضر
أجــدل فوققنــة العــرش وكــر ولـه البـاز للمطـار مـن الفـر
ش إلـى العـرش كـم خـواف أعارا
جبـــل راســـخ يفــاخر يــذبل ولـــواء جلالـــه فـــي تأثــل
ذاك شـيخ الكـل المحكم في الكل علـم الشـرق مظهـر الحـق رب ال
فتــق والرتــق قـوَّة واقتـدارا
كاليمـــاني بصـــدره مســـتقرَّ لجميــع الاسـرار مـا فيـه ذكـر
بشـــباه والامـــر للــه أمــر قــدَّس اللــه ســره فهــو ســر
بمعــــانيه قـــدَّس الاســـرارا
فــاخر العـرب فيـه حيـا فحيـا جــدَّه حيــث طــاب ميتـا وحيـا
فكســا الفخــر حاتمــا وعـديا حــاتمي النجــار أكســب طيــا
فــوق ذاك النجـار منـه نجـارا
بفنــا هالــة المريـدين مبـدر وبــوجه الســفار للــه مســفر
لـم يكلـف بالخسـف لا زال مقمـر بـدر تـمَّ قـد سـار في فلك العر
فــان ســيرا ولا يخــاف سـرارا
أصــبحت حالكـات تلـك الليـالي مشـــرقات بنـــوره المتلالـــي
فلــك واســع المســاحة عــالي ضـاق ذرعـا عنـه ذراع المعـالي
فكســاه مــن المعــاني سـوارا
هبنـي بالشـعر في المحافل أصدع وبنظمــي كــل الفــرائد أجمـع
ومقـامي فـي النعـت للاوج يرفـع أترانــي هيهــات أدرك مـن نـع
ت علا ذلــك المقــام القصــارى
كـل فكـري عـن درك بعـض مزايـا حضــرة ربهــا أبــرَّ البرايــا
هــو بحــر وذي نعــوتي ركايـا كيـــف يســتوعب الكلام ســجايا
ه وهـل ينـزح الركـاء البحـارا
كــل ليــل أصــبو وكــل نهـار لمــزار أعظــم بــه مـن مـزار
وأفــدي مــا سـار للشـام سـار بـــأبي ثاويــا بــذات قــرار
منعــت سـاكن العـراق القـرارا
أيهـا المشـتكي مـن الوزر ثقلا زره إن رمـــت أن تخفـــف حملا
وبأعتـــاب بـــابه حـــط رحلا كــل مـن زار قـبره خفـف اللـه
تعـــالى عـــن ظهــره الاوزارا
بـــــاذخ طأطـــــأ العلا لعلاه ملجــأ الكائنــات تحــت لـواه
مــدَّ ظلا ضــافي الاديــم تــراه كــم حمــى نــازلا بكهـف حمـاه
مسـتجيرا بـه إذا الـدهر جـارا
وكــأين مــن ســيد صـار عبـدا لأيــاد لــه مــن البحـر أنـدى
جــاء مســترفدا فــأولاه رفـدا كعلــي الرضـا الـوزير المفـدى
بكبــار الملــوك كســرى ودارا
آصــفي التـدبير مـن لـم يهنـه جلبــه للاعتــاب بـل لـم يشـنه
مــع أن التســخير يؤخــذ عنـه جـــذبته لســفح قيســون منــه
جـذابات تـدعو البـدار البدارا
حــرف جــرَّ شـم العرانيـن قـرِّت بعلا ذروة لـــــه واســـــتقرت
وإليهـا مـن جسـمنا الـروح فرَّت كمــن المغنــاطيس فيهـا فجـرَّت
ملكـــا قــاد عســكرا جــرارا
جبــل هــائل المهابــة راســي جـاز فـي الارتفـاع حـد القيـاس
ذو وقـار لـو وازنتـه الرواسـي مــا لـه فـي جلالـه مـن مواسـي
طــاش ميزانهــا وخفــت عيـارا
كفــه مــن هواطـل السـحب أروى وحمــاه كهــف الطريــد ومـأوى
فــاق كـل الصـدور سـرا ونجـوى ذلـك أسـخى الملـوك كفـا وأقوى
جلــدا منهمــو وأحمــى ذمـارا
حيــدر للابطــال يكفــي ويكفـل وحســام غــراره قــط مــا فـل
فــي علاه مهمـا تشـا أبـدا قـل أسـد اللـه غيرة الله سيف الله
يــبرى بــذي الفقـار الفقـارا
شــرَّف الخــافقين شـرقا وغربـا فــتراآى أمضـى البـواتر غربـا
وعلــى الفرقـتين عجمـا وعربـا شــهرته أيــدي المهيمـن عضـبا
فغــدا أعظـم السـيوف اشـتهارا
راكــب الهـائلات فـي يـوم ذعـر ســالك الموحشـات مـن كـل قفـر
والخطيـــر الــذر بكــرَّ وفــر يمتطـــي عزمــه عظــائم أمــر
وخطيــر مــن يركــب الاخطــارا
خـــاطبته أم العلا عــن تــراض أمـرك الامـر فـاقض مـا أنت قاض
يـا لعمـرو مـن صائب الفكر ماض فـي الملمـات يستشـير المواضـي
ومصــيب مـن للمواضـي استشـارا
هــو يــوم الصـدام عنـتر عبـس وبزهــد الحطــام مثــل أويــس
ولــدى الانتقـام مـن غيـر لبـس طــرد حلـم فلـو رآه ابـن قيـس
لغــدا أحنـف الحلـوم اضـطرارا
ليـــس إلا فــي مــاله تفريــط وعـــن الجــود مــاله تثــبيط
كفـــه وافــر العطــاء بســيط بحــر جــود بالمكرمــات محيـط
كــم وردنــا عبــابه الزخـارا
فصــدرنا والكــل أوقــر صـدرا مـــن لآل بهـــا نقلــد نحــرا
ونثرنــا مــراود الفكـر نـثرا فحبانـــا درَّا نظمنــاه شــعرا
بعلـــي الرضـــا علا مقـــدارا
شــرَّف اللــه أهــل جلـق إذ أو دع فيهــم مــن علا لـذرى الجـو
أو بــدعا ونحـن أولـى بـه لـو شــرَّفتنا ألوكــة لحمــى الـزو
راء وافــت تيهــا تجـرَّ الازارا
كــل نبــض بأنمـل اللطـف جسـت وبأشـــجان كـــل قلــب أحســت
كســيت حلــة الجمــال وأكســت لـو رأتهـا عيـن الفـرزدق أنست
ه علــى حبــه الشــديد نـوارا
تلــك عفــراء عـروة بـن خـزام وبصــدق المقــال مثــل حــذام
فهـــي معصــومة بنفــس عصــام بنـــت فكـــر تقلــدت بنظــام
فاســتقلت زهـر النجـوم نثـارا
تســـتمد الآراء مـــن معناهــا بيــد الفكــر زئبقــا لمراهـا
سـل قـروح الصـور عـن مومياهـا تلــك اكســير جــابر كيمياهـا
جــبرت مــن قلوبنـا الانكسـارا
صــعدت كلمــا تصــوَّب فــي صـح ن فـؤادي مـن السـقام وقـد صـح
وبعيـن الرضـا لـك الحـال نشرح كـم لمحنـا من نور كبريتها الاح
مـر مـا زادنـا بهـا استبصـارا
فـي جيـوب الجنـوب مـن لك الري لحيـاة القلـوب قـد أودعـت مـي
فشـممنا ما ينعش الميت في الحي ونشـقنا مـن مسـكها الاذفر الفي
يــاح فــي طيبـه شـذى معطـارا
فتنقـــل بهــا فغــن التنقــل بالــذي يشــرب الســلافة يجمـل
ذكرهــا بـاللهى إذا مـرَّ يعسـل شــقه شــقت المــرائر فـي حـل
و أداهـــا إذ كرَّرتــه مــرارا
ومـن العتـب كـم أذابـت جمـودا مــن فــؤاد ولـو حكـى جلمـودا
وبلطــف إذ لــم نــوف وعــودا ذكرتنــا ومــا نســينا عهـودا
فـــإذابت قلوبنـــا تـــذكارا
بعكــاظ الوفــاء رمنـا لحوقـا وإليهــا ســاق المشـوق مشـوقا
كــي نــؤدَّي مـن الـولاء حقوقـا فأقامنــا لمقعـد العـذر سـوقا
قــام صـدق الـولا بهـا سمسـارا
مـن لنـا فـي نـزول حضـرة قـدس عنــد نفــس فــداؤها كـل نفـس
لننــادي فــي كــل مطلـع شـمس علــوي العرفـان يـا مـن بحـدس
لـم يـزده كشـف الغطاء اختبارا
قـد نظمنـا الثنـا عليـك بسـمط وربطنــا عقــد الــولا أيَّ ربـط
وجعلنــا الوفــا جــزاء لشـرط منـك بعـد الرضـا رمينـا بسـخط
ان لبــس غيــر الوفـاء شـعارا
وهــدينا إلــى الضــلال وتيــه كبنــي اســرائيل فـي التشـبيه
ودهينــا بعــوق مــا نبتغيــه وابتلينـا بفـوق مـا نحـن فيـه
ان خلعنـا سـوى الجفـاء وثـارا
أو حللنـا دارا سـواك بهـا حـل أو سـألنا شـيئا ومـن ضـل يسأل
أو وردنـا حاشـا أياديـك منهـل أو حضـرنا مـن بعـد حضرتك العل
يــاء مغنــى أو اتخـذناه دارا
بابهــــا بــــاب حطـــة بعلاه حازمــا جــاز فيــه كـل منـاه
أنـت يـا مـن رضـا الالـه رضـاه لســـوى بابـــك العلـــيَّ ذراه
ربمــا أورث الحضــور احتضـارا
كنـت بالشـعر قد أهنت ابن هاني وصــرعت بــه صــريح الغــواني
وأنــا اليــوم تعلمـون بشـاني بـان فكـري عـن ابتكار المعاني
يـوم بنتـم ومنبـع الشـعر غارا
حيــث غبتـم عنـي وأنتـم بـدور غبـت عنـي بكـم فمـا لـي حضورض
زال عــن خــاطري لمعنـى خطـور ليـت شـعري مـن ضـل عنـه شـعور
كيــف يقـوى ان ينشـد الاشـعارا
وهــو مـن يـوم هجركـم بغـداذا تــرك النظــم والقريـض جـذاذا
مـا دعتنـي نفسـي وتـدعو لماذا غيــر ان الأمــر المطـاع لهـذا
قــد دعـاني لمـا أتـى تكـرارا
فتقــــدَّمت للثنــــا أتعـــرَّض ويراعــى مــن روعــه يتقضــقض
وتقحمـــت مــن أســامة مربــض فتجشــمت أنظـم المـدح فـي حـض
رة مـولى منـه اكتسـبت الفخارا
هــو كنـز للعـز ان رمـت كنـزا وهـو حـرز للمجـد ان شـئت حرزا
فـزت فينظـم مـدح عليـاء فـوزا دام عــزا لمــن يحــاول عــزا
ووقــارا لمــن يــروم وقــارا
هكــذا لايــزال يهــديه نظمــا وهـو يـولي نـثرا من المال جما
ليــراه للحمــد بــدأ وختمــا مـا همـي بالـدموع طـرف ومهمـا
شـام برقـا مـن الشـآم استنارا
عبد الباقي العمري
634 قصيدة
1 ديوان

عبد الباقي بن سليمان بن أحمد العمري الفاروقي الموصلي.

شاعر، مؤرخ. ولد بالموصل، وولي فيها ثم ببغداد أعمالاً حكومية، وتوفي ببغداد.

وفيه: أنه كان يلقب بالفوري، لإنشاده الشعر على الفور.

والروض الأزهر وفيه: أنه أرخ عام وفاته بنفسه وكتبه بخطه، فقال:

(بلسان يوحد الله أرخ ذاق كأس المنون عبد الباقي).

له (الترياق الفاروقي-ط) وهو ديوان شعر، و(نزهة الدهر في تراجم فضلاء العصر)، و(نزهة الدنيا-خ) ترجم فيه بعض رجال الموصل من معاصريه، و(الباقيات الصالحات) قصائد في مدح أهل البيت، و(أهلة الأفكار في مغاني الابتكار) من شعره.

1862م-
1279هـ-