الأبيات 33
إن هــذا التشـطير قنـد مكـرَّر في علي الرضا بن موسى بن جعفر
قبــة للرضــى حــوت كـل فضـل مــا حـواه وادي طـوى والطـور
وعلــى الحادثــات فـي كـل آن منـه عيـن النـور القديم تفور
ونفــت عــن زوَّارهـا كـل سـخط مــا بهــذا شــك وريــب وزور
وعليهـا الرضـوان أوقـف نفسـا كيــف لا والرضــا بهـا مقبـور
مـا تراهـا منـه حـوت عقـد درِّ يتلقـــدن فـــي حلاه الحـــور
وعلــى لبــة العلا إن تــراآى فيـه تزهـو مـن المعـالي نحور
وحــوت مــن علاه جــوهر قــدس هــو فــي كنــه حقهـا مصـرور
واحتـوت يـا لهـا عليـه زمانا مثـل مـا قد حوى اللآلي البحور
واســتنارت سـنى وطـالت سـناء باذخــا عنـده الـدراري تغـور
وشــأت ســوددا ومجــدا أثيلا قصــرت عــن مـدى علاه القصـور
والحيـا والحيـاء فيهـا أقاما فيهمـــا كــل مجتــد مغمــور
مـن ثـرى قـبره اسـتفدنا ثراء فتســاوى الممــدود والمقصـور
وأحــالت ليـل المضـلين صـبحا فيــه للهــدى والرشـاد ظهـور
بزغــت شمســها لهــم وتجلــت فــانتفى عــن صـباحها ديجـور
وأنــافت علـى الشـموس منـارا نــوره فــي جفونهــا مــذرور
وتلا الـوحي سـورة النـور فيها مـذ حـوت مـن لـه بهـاء ونـور
قبــة للافلاك لــم تبــق فخـرا تتبـــاهى بــه غــداة تمــور
وأســامت بــدورها كــل خســف أو تبقـى مـع الشـموس البـدور
واكتســت مــن مــآثر كنجــوم مزهــرات تغـار منهـا الزهـور
لبســت مــن حلاه ثوبـا قشـيبا قـد تعـرَّى ممـا اكتسـته الاثير
مــا دعــت للافلاك محــور مـدح وعــن البســط عـاقه التكـوير
ولعينــي مهمــا علا منـه كعـب منـه يبـدو الـتربيع والتدوير
لا ولا غـــادرت ثنـــاء عليــه يقتضــيه المنظــوم والمنثـور
أو يلقــى حاشــا لــذلك ذكـر فـوق قطـب السـان يومـا يـدور
تلــك لــب وذي قشــور لهــذا أســـكرتنا كؤســها والخمــور
حيـث كـادت أسـرارها أن تراآى قـد تبـدَّت منهـا عليهـا سـتور
وأحــاطت منهــا بأسـرار غيـب حســــدتها منـــاطق وخصـــور
يـا لهـا مـن عقيلـة ذات خـدر حــار فيهـا عقـل وغـاب شـعور
وبتشــبيهها لـذي اللـبِّ حـالا وارتجـالا عنـه انـبرى التعبير
حيـث ان الافصـاح عـن مثـل هذا ليــس قـالا بـه تفـوه الثغـور
ولقلـــبي كنايـــة لا صــريحا فيــه يبــدو للأعيـن المسـتور
وهـي تحكـي بيـض الانـوق حفاظا قــال لــبي لكــل لــبٍّ قشـور
عبد الباقي العمري
634 قصيدة
1 ديوان

عبد الباقي بن سليمان بن أحمد العمري الفاروقي الموصلي.

شاعر، مؤرخ. ولد بالموصل، وولي فيها ثم ببغداد أعمالاً حكومية، وتوفي ببغداد.

وفيه: أنه كان يلقب بالفوري، لإنشاده الشعر على الفور.

والروض الأزهر وفيه: أنه أرخ عام وفاته بنفسه وكتبه بخطه، فقال:

(بلسان يوحد الله أرخ ذاق كأس المنون عبد الباقي).

له (الترياق الفاروقي-ط) وهو ديوان شعر، و(نزهة الدهر في تراجم فضلاء العصر)، و(نزهة الدنيا-خ) ترجم فيه بعض رجال الموصل من معاصريه، و(الباقيات الصالحات) قصائد في مدح أهل البيت، و(أهلة الأفكار في مغاني الابتكار) من شعره.

1862م-
1279هـ-