عند الغير لبادي العقول تبيانُ
الأبيات 44
عنـد الغير لبادي العقول تبيانُ ودُونــهُ لكمــاة البحـث ميـزانُ
يغـدُو إذا اصطكّت الأبحاثُ في وهم بعقـد ما اعتاد منها وهو حيرانُ
أمسـى يعاقـد تقليـدا علـى خطإ لـهُ علـى ذلـك التّقليـد أعـوانُ
مُسـتغرقا فـي بحار الخلف تجذُبه إليـه مـن سُوء ذاك الوهم أرسانُ
مًستصـوبا للخطـإ مـن فرط غيبته كــأنّه بعــبيق الــرّاح نشـوانُ
حتّـى إذا ضـاء منـهُ الحقّ أنكرهُ جهلا وهـل يبصـر الأضـواء عميـانُ
وظــلّ مُــدّعيا دعــوى كسفســطة يُغـري بها الوهمُ أو زُورٌ وبهتانُ
يـا آخذا من دُرُوس العلم ظاهرها مـا فـي ظواهرهـا للحـقّ تبيـانُ
دع عنـك مـا تدّعي للعلم من نسب فللعلــوم مجــالٌ فيــه فُرسـانُ
فمـا أراك مـن الإفهـام مُجـترئا إلا علــى كــلّ درس فيـه صـبيانُ
فمـن يكـن طالبـا للعلم مُجتهدا والقلـبُ منـه إلى التّحقيق ظمآنُ
ورام للعلـم تحصـيلا يكـن كـأبي مُحمّــد حســن شــيخٌ لــهُ شــانُ
يحــبرٌ زكــيٌّ جليـلٌ فاضـلٌ علـمٌ لفكـره فـي مجـال البحـث جـولانُ
سـما على كلّ قرن في الفنون وقد سـرى بتحقيقـه فـي العلم رُكبانُ
إذا تزيّنــت الأزمــانُ وافتخـرت بأهلهــا فيــه الأيّــامُ تـزدانُ
فكــلُّ معنـى بعيـد مـن تنـاوُله يـدنُو ولـو أنّهُ في البعد كيوانُ
فـي الـدّرس تـرزُ من أبحاثه نُكتٌ كأنّهــا فــوق صـحن الخـدّ خيلانُ
لــهُ فــوارسُ فهـم كلّمـا طلبـت فـي حومة الدّرس ليثا فهو سرحانُ
كــأنّ كـلّ المعـاني مـن جلائلـه فمــا ســواهُ لـهُ منهـنّ إمكـانُ
أطـاعهُ كـلُّ فـنّ فـي الفنون متى دعــاهُ جــاء مُطيعـا وهـو عجلانُ
فـالنّحوُ مـذ فارق الخلان قال له أنـت الخليـلُ فما لي عنك سُلوانُ
أمّـا البيـانُ فعبـدٌ وهـو سـيّدُهُ وكــم لـهُ فيـه إيضـاحٌ وتبيـانُ
كـذا الأصـولُ بصـدر منهُ قد ثبتت تقــولُ هـذا محلّـي منـك أزمـانُ
مـا ضـمّ كـبرى لصغرى في عقائده غلا وللشــــّبه العميـــاء بُطلانُ
كـلٌّ إذا ذكـر الميـزان كـان لهُ عليـه فـي كفّـة الميـزان رُجحانُ
أمّـا القراءةُ والتّفسيرُ ليس يُرى لغيــره فيهمــا ضــبط وإتقـانُ
لهُ فما اعتلّ من طرف الحديث وما قـد صـحّ فـي نقلهـا حفظ وعرفانُ
لو لم يكن مالكا للفقه أجمع ما أمسـى لـهُ منـهُ للأحكـام إذعـانُ
إذ فـي سـواهُ غريـبٌ فـي مواطنه ومـا سـوى صـدره للفقـه أوطـانُ
يُبــدي عُقودعُقــود مـن أنـامله كــــأنّهنّ يـــواقيتُ ومرجـــانُ
طـاعت لـهُ حصـصً الأزمـان أجمعها فلا عجيــبٌ إذا طــاعته أزمــانُ
لـهُ قواعـدُ فـي التّـوقيت حرّرها بهــــنّ قـــد صـــحّ للالات بطلانُ
لـهُ البسـائط بالتّعديل قد شهدت وللشـــهادة التّعــديل رُجحــانُ
هـذا ولكـلّ فـنّ فـي الفنـون لهُ خــوضُ وفيــه لـهُ غـوصٌ وإمعـانُ
أفكـاره عـن سوى التّحقيق نائمةٌ وذهنــه لعــويص العلـم يقظـانُ
وجـوفُه مـن فُنـون الطّعـم خاوية وصــدره مــن فُنـون العلـم ملانُ
جلّـت عـن الحصر والحصبا مفاخرُهُ وكيـف يُحصي الحصى والرّمل إنسانُ
فـي كـلّ مـن علمـت أوصـافُه شرفٌ إذا أضـيفت إلـى عليـاهُ نُقصـانُ
مـن كـلّ أشـهب نعـلٌ فـي مواطئه ومــن مــواطئه للشــّهب تيجـانُ
زادت بنـو الشـّرفى طُرّا به شرفا فهـم بـه فـي عُيون النّاس أعيانُ
يـا ذا الّـذي ملكـت رضا مكارمُهُ ورُبّمــا ملــك الإنســان إحسـانُ
قلّــدتني مننـا لا أسـتطيعُ لهـا حملا وإنّــي بمــا قلّـدتُ تعبـانُ
ولو يُقضيّ الفتى من دين شُكرك ما ينــوءُ بـالأرض ثقلا فهـو مـديانُ
لا زلـت وابـل فضـل والأنـامُ ندى وأنـت نهـرٌ وبـاقي النّاس غدران
علي الغراب الصفاقسي
396 قصيدة
1 ديوان

علي الغراب الصفاقسي، أبو الحسن.

شاعر خلاعي له علم بفقة المالكية من أهل صفاقس.

انتقل إلى تونس واتصل بالأمير علي باشا بن محمد، وصار من خواصه ولما قتل علي باشا تحول إلى علي بن حسين باي.

ومدحه فعفا عنه وقربه وتوفي بتونس.

له (مقامات أدبية) و(ديوان شعر -ط) في تونس.

1769م-
1183هـ-