أعد من أحاديث الحبيب على سمعي
الأبيات 39
أعـد مـن أحـاديث الحـبيب على سمعي وأسـند روايـات الغـرام إلـى دمعـي
ولا تــرو أخبـار الصـبابة عـن سـوى مُسلسـل ذاك الـدمع فـي مرسـل الفرع
وسـُقم غـدا فـي ثـوبه الجسـم مُدرجا ولا زال موقُوفــا علــى وصـله خلعـي
فأخبــار دمعــي والســقام صــحيحةٌ وهـل فـي أحـاديث الصـحيحين من وضع
فمــا سـقمي بـالبين مؤتلـف الشـفا ولا رمقـي فـي الحـبّ مسـتدرك الرجـع
أرى أصــل دائي ليــل فــرع يجــرّه صـباحٌ يـؤول الجـرّ فيـه إلـى الرفع
تـرى خلـف معسـول اللمـى حيـة لهـا تلــوّ تُميـت الصـبّ مـن ألـم اللسـع
أغـــنّ بــدت غنــاء روضــة وجهــه فغنـى عليهـا طـائر القلـب بالسـجع
غـــزالٌ مراعيــه العقــول وربعــهُ بطـي الحشـا ويلـي علـى ساكن الربع
تفــرق صــبرين مُــذ جمعــت غرامـه ومـا رجـع التفريـق فيـه إلى الجمع
يُبيــح دمــي جــورا ويمنــعُ وصـلهُ فــوا حيرتـي بيـن الاباحـة والمنـع
وهـي ركـنُ صـبري كلمـا شـاد أو رنا فـوا جزعـي إن شـاد مـن شادن الجزع
نــوى بالحشـا وتـرا وصـلاه بالحيـا ووتــرُ المصــلي بــالفؤاد بلا شـفع
تــدرعت فــي حــرب الغــرام لصـدّه بصـبر أمنـت الـدّهر فيـه مـن الصدع
فجــرد ســيفا مــن بــواتر لحظــه ومــزق مـا أحكمـتُ مـن ذلـك الـدرع
تُريــدُ اللّـواحي نزعـه مـن ضـمائري ومــن دُونــه نـزعُ الحيـاة بلا نـزع
أبيـنُ ولـي عيـنٌ يُـرى طـارقُ الكـرى علـى بابهـا كلّـت يـداهُ مـن القـرع
تطــاول ليلــي مــن تطــاوُل صــدّه فيالــك ليـلٌ ضـاق مـن طُـوله ذرعـي
ولمّــا تــردّى اللّيــلُ ثـوب بقـائه تيقّنـتُ أنّ الصـّبح فـي حالـة النّـزع
ولــم أنـس يومـا قُلـت صـلني ليلـة فقـال أليـس الوصـلُ يُمنـعُ في الشرع
فقلــتُ لــهُ عمّــن رويـت فقـال عـن إمـام لغريـان انتمـى شـامخ الفـرع
إمـــامٌ زكـــيٌّ درّ ضـــرعُ عُلـــومه فأنهـل كـلّ النّـاس مـن ذلـك الضـّرع
لقــد عــمّ آفــاق البيســطة فضـله كمـا عمّهـا مـن سـائر العلم بالنّفع
لـهُ عُقـدت فـي المجـد ألويـةُ العلى وطــالت معـاليه عـن الشـّهب السـّبع
تكـــادُ خفـــيُّ المشـــكلات بدرســه تُخـــاطبهُ جهــرا فتــدركُ بالســَّمع
تحلّــى بــه جيــدُ الزّمـان فأصـبحت يــداهُ تحلّـي ماضـي الـدّهر بـالنّفع
أفــاض علــى أرجــاء تُـونس منبعـا فســمّيت الخضــراء مـن ذلـك النّبـع
تقــدّم فــي جمــع العلــوم فـأخّرت سـواهُ عـن التّقـديم فـي رُتبة الجمع
مُصــيب بسـهم الـرأي فـي كـلّ مُعضـل مُجلّـى صـباح النّصـح مـن غيهب الخدع
يضـيقُ نطـاقُ النّطـق عـن حصـر مجـده وما حصر ما يحوي من المجد في الوسع
تحلّــى بتقـوى اللـه فـي كـلّ حالـة وبالزّهـد فـي الدّنيا الدّنيّة والقنع
سـريٌّ سـرى فـي النّـاس معـرُوفُ فضـله وبشـرٌ بـه قـد خُـصّ مـن كـرم الطّبـع
إذا زُرعــت فـي السـّمع منـه مـواعظٌ جنيـت ثمـار الـبرّ مـن ذلـك الـزّرع
ألا أيّهـا الحـبرُ الّـذي هامـةُ العلى مـن المجـد من نعليه في موضع النّسع
ختمــت أحــاديث البخــاري فـانثنت جميـعُ الـورى تُثنـي علـى ذلك الصّنع
أحـاديث مـن فـي محفـل اسـمع الورى كلام جمــاد والحنيــن مــن الجــذع
عليــه صـلاةُ اللـه مـا هبّـت الصـّبا ومـا غـرّدت ورقـاءُ يومـا علـى فـرع
ويســألُ ربُّ النّظــم حُســن دُعــائكم عســى بالـدُّعا منكـم يُعمّـمُ بـالنّفع
فلا زالــت الأختــامُ فـي روض درسـكم تضـوعُ وهـذا الختـمُ فـي غاية الرّفع
علي الغراب الصفاقسي
396 قصيدة
1 ديوان

علي الغراب الصفاقسي، أبو الحسن.

شاعر خلاعي له علم بفقة المالكية من أهل صفاقس.

انتقل إلى تونس واتصل بالأمير علي باشا بن محمد، وصار من خواصه ولما قتل علي باشا تحول إلى علي بن حسين باي.

ومدحه فعفا عنه وقربه وتوفي بتونس.

له (مقامات أدبية) و(ديوان شعر -ط) في تونس.

1769م-
1183هـ-