الأبيات 124
أتُعــرف للواشــين عنــدي مغــارم فتطلـــب أم ثــأرٌ لهــم متقــادم
سـعوْا فـي جفـا مـن مرهفـات لحاظه حـــروفٌ لأفعـــال الســلوّ جــوازم
يُفــتر عــزم الصـبر منـي فُتورهـا وينصــرها جيــش مـن الشـوق هـازم
إذا لمست في العزم الفؤاد يقول لي علـى قـدر أهل العزم تأتي العزائم
عظيـــمٌ بلائي فيــه يصــغر عنــده وتصـغر فـي عيـن العظيـم العظـائم
ومـن لـي بـه يرضـى لـو عُمـر ساعة وتســخط إن شــاءت علــيّ العـوالم
علــى ورد خــديه العــذار كمـائم ومــن ســحر لحظيــه عليـه تمـائم
فليـس لصـب منـه فـي الوصـل نـافع وليـس لـه مـن صـارم اللحـظ عاصـم
رشــا قــوَّم الرحمــان نيـر خلقـه بأحســـن تقــويم فعــز المقــاوم
معــدَّل قــد يبهــت الشــمس حسـنه وللشــمس بالتعــديل بهــتٌ مصـادم
تــرى للــداردي حيـرة مـن طلـوعه لـــذاك لهــا وصــفٌ التحيــر لازم
تحكـم عبـد الخـال فـي مصـر حسـنه وكـافور عبـدُ وهـو فـي مصـر حـاكم
إلا أرغــم اللــه الوشــاة فـإنهم ســعاة للأنــف المغرميــن رواغــم
أذا هــمَّ مــن أهــوى بعطـف تصـدّه بنعــت بــه الإبـدال للعطـف حـاتم
الا مـا لـدهري لسـم يحل عن إساءتي ومـا ريـء يومـا وهـو للغيـظ كاتم
كــأن لــه عنــدي عظيــم جنايــة فلـم تنـس أو خـوف البـواد رواهـم
أن بيــن دهـر فـي الحقيقـة أهلـه أفــاع وفــي رؤيـا العيـون أوادم
هُـم حـاولوا إنزال قدري إلى الثرى ومنـــزل قــدري للثريــا مُتــاخم
أتُنزلنـي الأعـداء فـي غيـر منزلـي ولــم تُلــف إلا بـالرؤوس العمـائم
تُـرى جهلـوا قدر العلى أم تجاهلوا وهـل يجهـل الشـمس المنيـرة عـالم
كـــأني دربيـــن عمـــي بظلمـــة بـدا أو سـراج مـا لـه شـام شـائم
كــأني عــبيق الطيـب يعبـق نشـره لــدى فاقـدي الشـمّ والطيـب فـاغم
كـأني بليـغ القـول في منطق امريء وقــد خُـوطبت عجمـا بـه أو أعـاجم
كــأني بيــن الصــم ألحـان مطـرب تميــد لــه صـُمّ الجبـال العواصـم
إلـى كـم أزيـن الـدهر وهو يشينني وأطريــء فــي أمـداحه وهـو ذامـم
مــديحي لأهـل الـدهر والـذم منهـم كلانــا بإفــك المـدح والـذمّ آثـم
ومــا كــلّ مــدح للفضــائل مُثبـت ومـــا كــلّ ذمّ بالنقــائص واســم
فــربّ مديــح كـان بالقـدح مُغريـا وربـــة ذمّ وهــو بالمــدح ئاقــم
أنـا مـن إذا أثنـى على فضله امرؤٌ عليـه غـدا يُثنـي الثنـا وهو باسم
لئن كــان بالأسـوار يـزدان بعضـهم فـــربّ ســـوار زينتــه المعاصــم
ولا غـرو أن يخفـى الجهـول فضـائلي فكـــلّ تـــراب للـــذّخائر كــاتم
وإن نــم بــي واش حســودٌ فإنمــا بـإحراق عـود الطيـب تـذكو شـمائم
وقـد ضـاق رحـب الأرض إذ صـح أن لي مقامـا علـى الجـوزاء فيـه نعـائم
ألا ليــت شـعري هـل خطـوبي تنتهـي إلــى غايـة أم هكـذا الـدهر دائم
غريـــب ديـــار حيــث حــل لأنــه لـــه مـــوطنٌ للفرقــدين مُزاحــم
لــه ظــلّ يرثــي كـلّ قـاس فـؤاده وأعـدى العـدى يغـدو لـه وهو راحم
لــه رحمــة يـذري الغمـام دمُـوعه ومــا نحبــت إلا عليــه الحمــائم
فمــن دون مـا يبغـي عـواد تعـوقُه ومــن دون مـا يهـوى تحـزّ الغلاصـم
فــأهون مــا يلقـاه أهـوال حـادث وأطيــب مــا تحلـو لـديه العلاقـم
بشــائره فــي كــلّ يــوم فجــائع تُعاقبهــــا أضـــعافها وتُصـــادم
لحــى اللـه دهـرا لا تـزال صـُروفُه تحــاربني طُــول المــدى وأســالم
كمــن أنفــه نحـو السـماء وأسـته إلـى المـاء غـمّ وهـو للأنـف راغـم
يرانــي أدنــى مــا جنيـت كأنمـا جنتــه مــن الأحشــاء منـه صـوارم
ويرشـد مـن دونـي إلـى طُـرق العلى ومثلــي ســار فــي الضـلالة هـائم
وقـد سـدّ بـاب النفـع دوني وانثنى يفتــح بـاب الضـرّ لـي وهـو حـازم
ومــن لــي بــرزق فـي سـدّ لخلـتي ومــن دونـه أسـد الـثرى والأراقـم
كـــأني أرى الأرزاق يــوم تقســمت تـــوزع رزقــي بينهــن المقاســم
قضــيت زمــاني بالتأســف والمنـى ولـم أحـظ مـن دهـري بما أنا رائم
ومــا ســاءني خــل فلــذت بغيـره ومـا بـتّ عمـا قيـل والقلـب نـادم
مــتى هــمّ بــالإكرام دهـري عـاقه لئيـــم لأركــان المكــارم هــادم
ولــم أر مــن إكرامـه لـي وسـيلة سـوى مـدح مـن تُعـزى إليه المكارم
أبـي الحسـن المـولى الزكي عليّ من بــه الــدهر أعيـاد لنـا ومواسـم
مليــك إذا الأملاك أبــدت مفــاخرا ففخـــر عُلاه بالســـماكين راســـم
مليــك إذا الامــال منــك تــوجهت إليـــه فثــق أن الإيــاب مغــانم
ولــم يثنــه قــول النصـيح بغشـه بـــأن صـــلات المــادحين مغــارم
يـرى المـدح يُحيـي ربـه وهـو ميـت ويبقـى مـدى الدنيا وتفنى العوالم
بحلــم وعــدل خـص هـذا لمـن جنـى وهــذا لجــرح النائبــات مراهــم
ومــــورد أوراد بــــذكر إلهـــه لــه عـذبت مـا حولهـا حـام حـائم
وأضــحت دروس العلـم بعـد دروسـها رســُوم لهــا تُحيــا بــه ومعـالم
بليــغ جــواد منـه سـحبان بـاقلا يــروح ويغـدو مـا درى منـه حـاتم
مليـك ليـالي النحـس منـه بواكيـا تـــولت وأيــام الســعود بواســم
لـه وثبـات فـي وغـى الحـرب تنثني وتجبــن عنهــنّ الكمــاة الضـراغم
لـه عفـة لـو أنهـا فـي الورى سرت لمـــا علقــت بالعــالمين مــاثم
وبشـــر مُحيــا لــم يــزل مُتهللا بـه يهتـدي السـارون والليـل فاحم
تقلــد ســيف الحــق حــتى أغــدت علــى كــل مظلــوم تـردّ المظـالم
إذا انبســجت مُــزن السـماء وكفـه فـــذاك لـــه كــفّ وذلــك ســاجم
نعمنــا بهـا فـي ظـل عيـش كأنمـا بنـا مـن جنـان الخلـد حفـت نعائم
لـــه رأفــة بالمســلمين وغيــرة عليهــم كــأن المســلمين محــارم
لــهُ النّصـر عبـد والرشـادُ مُصـاحب لــهُ وأخُـوهُ الصـّبر والسـعدّ خـادمٌ
تحصـــّن مــن ربّ العلــى فوثُــوقهُ بـــه مــن عــدوّ كيــدُهُ مُتعــاظمُ
أمـولاي يـا مـن فضـلهُ شـمل الـورى ولــم يُثنــه عــن فعــل ذلـك لائمُ
فـديتك مـا ذنـبُ الّـذي لـم يكن لهُ ســوى مــدحك الأسـنى خليـل منـادمُ
يُهـــانُ بطـــرد وانقطــاع وحُســّد هُ شـــامت فيهـــم وآخـــرُ شــاتمُ
ولـو مُـذنب غيـري جنـى الـذّنب كلّه مــا مســّهُ بعــض الّـذي بـي قـائمُ
لئن كــان ذنــبي حُبّكــم ومـديحكم فــإنّي علــى تلــك الــذُّنوب مُلازمُ
وهـب أنّ لـي ذنبـا فقـد عـمّ نفعكم جميـع العـدى كيـف الـودُود الملازمُ
علــى أنّنــي مــن كـلّ عيـب مُـبرأ وعرضــي مــن كــلّ المثـالب سـالمُ
ولــولا مـديحي فيـك لـم تـكُ جُـرّدت بحضـــرتكم للـــذّمّ فـــيّ صــوارمُ
ولكــن قصـرتُ المـدح فيكـم فطـوّلت وُشــاتي فـي ذمّـي ومـا أنـا جـارمُ
ولـو أنّنـي لـم أقتصـر عـن مديحكم لفــزتُ ولــم يُوجــد لقـدري هاضـمُ
ولــو وصــفوني بالّــذي فـيّ قـادح لهــان ومـا حـيّ مـن القـدح سـالمُ
ولكــن بمــا فيهـم وُصـفتُ وطالمـا تـــردّتْ بأوصــاف اللّئام الأكــارم
ومـا نسـب الحسـّادُ لـي مـن تشـاؤُم ومــا انتســبت يومـا إلـيّ مشـائمُ
فـإنّي أرى عُـذرا لهـم فيـه بيننـا ومــا أنـا فيمـا أسـندُوا لـي لائمُ
دروا أنّنـي بعـض الـدّراري فأثبتوا لـي البعـض مـن أحوالهـا ليلائمـوا
ولـو قيـل حظّـي وافـرُ النّحـس منهمُ لصـــدّق فيمـــا يـــدّعيه مُخاصــم
نعـم لـي هجو وافرُ النّحس في العدى وللخــلّ مــدح كامــلُ السـّعد دائمُ
لئن يُعــزى للأســماء يمــن وطيـرة وفـي اسـمي لمولانـا الأميـر مـواهمٌ
فمـاذا علـى المـولى بقلـب مُلقّـبي بمــا شــاء ممّــا فيـه يُمـن مُلائمُ
علـــى أنّنــي قبلا دُعيــتُ ببــارع وفــي عقــد إشــهادي ليلـي قـائمُ
بعيشــك أيّ المنحســين أشــدّ مــا رمـوني بـه أو مـا بـه أسـمي واهمُ
ولكــن عُلا فضـلي أسـاءت لهـم ولـي فكــلّ بــه وصــفُ الإســاءة قــائم
ومُـذ عجـزُوا عـن مثـل نظمي أحرقُوا بشـــهب معـــان للقلــوب وراجــمُ
هـم نسـبوا التّأثير لاسمي وما دروا بنســـبته للنّجـــم كفّـــر عــالم
أمـا يتّقـي الرّحمـان قـوم بجهلهـم رمــوني بمــا لـم يرمـه قـطّ رائم
أم جــاء فـي التّنزيـل لا تنـابزُوا بالألقـاب نهـي فيـه عـن ذاك جـازمُ
ألــم يُـرو لا عـدوى ولا طيـرة كمـا أتــى عــن نــبي للنّــبيين خـاتم
أمــا فيــه كسـرٌ للقلـوب وكسـرُها مُخــلّ بفضــل المـرء والمـرءُ آثـمُ
يقولــون أعلــى منـه زيـد وخالـد وكـم منـهُ خيـر وهـو للشـّعر نـاظمُ
ومـا فضـلُ شـخص يستوي الدُّرُّ والحصا لــديه ومنطيــقُ اللّســان وبــاكمُ
عجبـت لقـوم فـي الـورى يحسـدونني علـى غيـر مـا عندي من الرّزق ناجمُ
ولــو كـان لـي رزق كشـعري تركتـهُ لهــم بــاعترافي إنّ شــعري سـاقمُ
ومــا أنــا يــا مـولاي أوّل نـآظم رمــوهُ بــإجرام ومــا هُــو جـارمُ
ولــو أنــت لـي وجّهـت بعـض تـوجّه لكـــان لأمـــداحي لــديك تزاحُــم
رضـاكم علـى المـذمُوم مـدح وسُخطكم علــى كــلّ ممـدُوح لـهُ الـذّمُّ دائمُ
لئن حجبتنـــي عـــن عُلاك أســـافل فــذاك دليــلُ الخيـر عنـدي قـائم
ففـي إثـر حجـب الأفق بالغيم يبتدي نُـزُولُ الحيـا بـالأرض والـبرق باسمُ
وليــس علــى حــال تــدُومُ غمامـةٌ إذا حجبــت شــمس النّهــار غمـائمُ
تقـولُ العـدى قـد ضـاع جيّـدُ شـعره وخــاطر فـي ذمّ العـدى وهـو عاشـمُ
فقلـتُ لهـم مـا ضـاع مـدحي وإنّمـا جـــوائزُهُ تـــأتي لهـــنّ تراكــمُ
ولـم أر لـي فـي النّاس ذنبا جنيتهُ سـوى طُـول فضـل وهـو للسرّ زق حارمُ
أمــولاي إنّــي قــد خـدمتُ جنـابكم بــدُرّ مديـح مـا بـه الغيـرُ خـادمُ
ولـو كـان لي في العيش أدنى كفاية غــدا فيــك مــدحي مــوجُه مُتلاطـمُ
فهـب لـي مـا يبقـى بـه نشرُ ذكركم مـدى الـدّهر شـُكرا مـا لهُ قطّ صارمُ
وإنــي مــن جــدواك مـازلت آمنـاً بمنزلــة عليـاً لهـا الـدهر خـادم
وإنّــي علــى مقــدار فضـلك طـالبٌ مــن النّفــع لا مقـدار مـدحي رائمُ
ولسـتُ بمـا أسـديت لـي أنـا قـانعٌ ومنـك لمـن دُونـي العطايا العظائمُ
ويرتــعُ فــي خصــب بغيـث نـوالكم وزهــرُ مـديحي فيـك بـالطّيب ناسـمُ
ولــم يــكُ مــدحي فـي عُلاك مُفخّمـا لــذكرك بــل مــدحي بـذكرك فـاخمُ
أمــولاي خُــذ منّــي بُيــوت قصـيدة بهــنّ خريــداتُ المعــاني نــواعمُ
ولا ثمــنٌ فيهـنّ منكـم سـوى الرّضـى ومرتبــة مـن دُونهـا النّسـرُ حـائمُ
أطلـــتُ ولكـــن فــي عُلاك وجيــزة فعليــاك لــم يسـتوفها قـط نـاظمُ
فلا زلــت منصــور الجنــاب مُؤيّـدا وأنـت لهـذا الملـك والـدّهر حـاكمُ
ويهنيــك عيــد النّحـر مـولاي إنّـه لكــم فيــه فتــحٌ بالمسـرّة خـاتمُ
علي الغراب الصفاقسي
396 قصيدة
1 ديوان

علي الغراب الصفاقسي، أبو الحسن.

شاعر خلاعي له علم بفقة المالكية من أهل صفاقس.

انتقل إلى تونس واتصل بالأمير علي باشا بن محمد، وصار من خواصه ولما قتل علي باشا تحول إلى علي بن حسين باي.

ومدحه فعفا عنه وقربه وتوفي بتونس.

له (مقامات أدبية) و(ديوان شعر -ط) في تونس.

1769م-
1183هـ-