إِذا ما مضى للمرء يوم من البِشر
الأبيات 31
إِذا مـا مضـى للمـرء يـوم مـن البِشر فأنفســُه مــا كــان منـه علـى ذكـر
ويــوم شـكرنا فيـه مـع رَيِّـق الصـِبا ومقتبــل العيـش الرغيـدِ يـدَ الـدهر
بكرنــا مــع الوســميً ربْــوَة جلّــق بــه وجرينــا فــي محاسـنها الزُهـر
ففزنـا بمـا تبغـي النفـوسُ من المنى ومـا تشـتهي الآمـال مـن دَوْحها النَضْر
بدارّيـــة الأنفــاس مــن روض عبْقَــر تنفّـسَ فيهـا الصـُبح عـن عنـبر الشحْرِ
تــداعت لرّياهــا الخياشــيم مثلمـا تــداعى سـُحَيْر اشـارب الخمـر للخمـر
مســـارحُ طَـــرفٍ آذنَــتْ باجتماعنــا لِنُرْكِـضَ طِـرف اللهـو فـي سـاحة العمر
بحيــث رداء الخِصــْب فــي جنباتهــا مغــاضٌ وَخَيــلُ الأرتيــاح بنـا تجـري
وحيــث خطيــب الــدَّوْح يشـدو خلالهـا بمنْطِــق قُــسٍّ ذي الشقاشــق والهــدْر
وحيــث نســيم الغوطــتين مضــمَّخُ ال غلائِل مــن أنفــاس دارِيــن بالبِشــْر
فمــن روضــة غنــاء تجــري خلالهــا جــداولُ مــن نهــر يفيـض إِلـى نهـر
رســـائلُ تمشـــي بــالموّدة بينهــم وتُبـدي لنـا مـا فـي حشـاها من السّرِ
ومــن غصــُن مــالت بأعطـافه الصـَّبا يُمــايس غُصــناً قــد تلفَّــع بـالزّهر
وفــي جــانب الــوادي حمامـة أيكـة من الوُرْق تشكو البَيْن في الورَق الخُضر
تنــوح علــى إِثــر الهــديل صـبابةً كمـا نـاحتِ الخَنْسـاء يومـاً علـى صَخْر
أســائلها مــا هــذه الربـوة الـتي تمحّــض محــزون الفـؤاد إِلـى البشـر
ومــا هـذه الأحـزان والنـدْبُ والبكـا ومــن يجمـع الضـدّين ويحـك فـي صـدر
فقـالت ألـمْ تعلـم بـأنَّ أخـا الهـوى يخــادع عــن صـفو الحيـاة ولا يـدري
ذكـرت عهـوداً بـالحمى غيـر مـا تـرى ففـي القلـب مـن تذكارها لاعج الجمر
وقــد صــَدَقت فينــا مَقالــةُ شــاعِر شــَددتُ حيـازيمي عليهـا إِلـى الحَشـْر
وهـل يحصـل الإِنسـان مـن كـلّ مـا بـه تســـامحه الأيــام إِلاّ علــى الــذكر
فلمــا أَبــانَت مــا تجِـنُّ مـن الأسـى وصــرَّحَ مُخْفِـي القـول عـن زَبَـد الأمـر
بكيــت علــى عهــدٍ تقضـى ولـم أكـن بــأول بــاكٍ قلبُــه باســمَ الثّغْــر
وقلبــت طرفــي فــي ربــوع هنــاكم غفاهـا البِلـى مـا بيـن ناب إِلى ظُفْر
فعـادت رسـوماً بعـدما انصـاغ أهلهـا وراحــت بكــفٍ مــن ذوي رَبْعِهـا صـفر
فمـــن هيكـــل للهــو يرفــدُ هيكلاً ومــن منـزلٍ للقصـفُ يفضـي إِلـى قصـر
وحســبك منهــا ديــر مُــرّان شاخصـاً يصـــدّق أخبــار الحــوادث بــالخُبْر
فكـم رِفقـة قـد أحكمـوا عقـد أنسـهم بـــه وتجلّـــوا بالطلاقــة والبشــْر
وكــم ثــوّب الــداعي بــه لصـَبُوحهم ومـا العمـر إِلا كالخيـال الـذي يسري
فلمــا دنــت آجــالهم نكبــت بهــم صـروف الليـالي مـن وفـاءٍ إِلـى غـدْر
ومـن أرسـل الأفكـار فـي كـل مـا يرى يقلّبــه إِن شــاء بَطْنــاً إِلــى ظهـر
ابن النقيب
343 قصيدة
1 ديوان

عبد الرحمن بن محمد بن كمال الدين محمد الحسيني.

أديب دمشق في عصره له الشعر الحسن والأخبار المستعذبة كان من فضلاء البلاد له كتاب (الحدائق والغرق).

اقتبس منه رسالة لطيفة سماها (دستجة المقتطف من بو أكبر الحدائق والغرق -ط).

والدستجة من الزهر الباقة وله (ديوان شعر -ط) جمعه ابنه سعدي وشرحه عبد الله الجبوري وقصيدة في الندماء والمغنين شرحها صاحب خلاصة الأثر شرحاً موجزاً مفيداً.

مولده ووفاته بدمشق.

1670م-
1081هـ-