كلما جدَّدَ الشجيُّ ادِّكارَهْ
الأبيات 119
كلمــا جــدَّدَ الشــجيُّ ادِّكـارَهْ أزعـج الشـوق قلبـه واسـتطارَهْ
ليـت شـعري أَين استقل عن الله و بنــوه وكيـف أَخلـوا مـزاره
بعــدما راوحتهـمُ صـفوةُ العـي شِ وقـالوا طـوعَ الهـوى أَوطاره
وجـروا فـي مطـارد الأنـس طلقاً واجتلـوا مـن زمـانهم أَبكـارهْ
بيـــن كــأسٍ وروضــةٍ وغــدير وســــماعٍ ولــــذةٍ وغضـــاره
أَيــن حلــوا فمعشــبٌ ومقيــلٌ أَو أَنــاخوا فــوردةٌ وبهــاره
مـن مليـكٍ زَفَّـتْ بحضـرته الكـأ سَ قيـانٌ يعزِفـن خلـفَ السـتاره
ووزيـرٍ قـد بـات يسـترق اللذا تِ وهنــا والليــلُ مـرخٍ إِزاره
وأميــــرٍ ممنطـــقٍ بنـــداما ه وكــأس الطِّلا لــديهم مُـداره
كـم فـتى مـن بنـي أميـة أمسى وخيــولُ الهــوى بـه مسـتطاره
كيزيــدٍ وشــأنه مـع أبـي قـي سٍ ومــا قـد عـراه فـي عَمّـاره
ونــداماه كــابن جعــدة والأخ طــل إِذ عـاقراه صـفواً عقـاره
وقضــى ليلــه مـع ابـن زيـادٍ وقــتيب بــن مســلمٍ ونهــارهْ
وكمــروان وابنــه حيـن واسـى بلــــذاذات عيشـــه ســـُمّاره
نــادمته أبنــاء ياليـة اللا ئي قضــى فـي ربـوعهم أسـحاره
وكمثـل الوليد ذي القصف إذ كا نَ يغــب اصــطباحه وابتكــاره
ولــديه الغَرِيــض وابـن سـُرَيْجٍ أُظهــرا كــل صــنعةٍ مختــاره
مـن غنـاءٍ أَلـذ مـن نشوة الكأ س وأشــهى مـن صـبوةٍ مسـتثاره
وســليمان ذي الفنــوة إِذ كـا ن لنحـو الذلفاء يبدي افترارهْ
ويزيــد بــن خالــدٍ وأبـو زي دٍ نــــديمان يشـــفيان أُواره
بحـديثٍ يسـتعجل الـراح بـالرا ح ويحتـــث أنجمـــاً ســـيَّاره
إِذ بمغنــى سـنان كـان يغـالي ويجلِّــــي يشـــدوه أكـــداره
وابن عبد العزيز إِذ راوح الكأ س ووالاه فــي زمــان الإِمــاره
ويزيــد المعمــود إِذ خـامرته نشــوة الــراح ليلـه ونهـاره
وســبت لبــه حُبابــة واســته وتـه حـتى أبـاح فيها اشتهاره
واســتمالت بــه ســَلامة حــتى أقلــق الوجــد فكـره وأثـاره
إِذ ينـاجيه لحـن مَعْبَـد بالشـج و كمـــا شــاء معملاً أوتــارهْ
ولكــم أَلَّــف الغنــاء لــديه ضـــرب عــوَّادةٍ علــى زمَّــاره
وهشــامٍ إِذ اســتبد اختيــاراً بالرســاطون واسـتلذ اختيـاره
مـن شـرابٍ ظلـت أَفـاويه العـط ر بـــه ذات نفحـــةٍ ســـيَّاره
والوليـد المليك إِذ واصل الكا سـات واللهـو جهـده واقتـداره
واغتــدى فــي تهتــكٍ ومجــونٍ كــان يجنــي قطــوفه وثمـاره
ومنــاه ذكــرى ســليمى لوجـدٍ ظــل يــذكي لهيبـه واسـتعاره
إِذ يغنيـه مالـكُ بـن أبي السم ح وعمـرو الـوادي فينفي وقاره
ولكـم خفـف ابـن عائشـة اللـح ن لـــه فاســتخفه واســتطارهْ
وابـن ميَّـادة بـن أبـرد والقا ســم كانــا يحثحثــان عقـاره
بنــدامٍ ألــذ مــن زورة الـحِ بِّ وأبهـى مـن روضـةٍ فـي قراره
وبُذَيْـــحٌ أتــى بــأمر عجــاب إِذ تـولى علـى القـرود الإِماره
ويزيـد المليـك إِذ كـان يهـوى صـوت حـدو الحـداة في كل تاره
وتغنـى الركبـان مـذ كان منشا ه البوادي حتى اعترته الحضاره
وكمــروان ذي الفتــوة إِذ كـا ن يــوالي فــي غبطـة أسـفاره
فيـرى اللهلـو والسـماع منـاه ويــرى الحــرب قطبـه ومـداره
وكـآل العبـاس إِذ كان عبد الل ه يقضــي طـوع المنـى أَوطـارهْ
كـم غـدا ليلـة الثلاثاء والسب ت يــوالي الغبـوق بالقرقـاره
وابـن صفوان في الندامى يعاطي ه كـؤوس الحـديث خلـف الستاره
ولــديهم أبــو دلامــة طــوراً يصـــطفيه ويجتلـــي أشــعاره
وتحسـَّى منصـورهم من وراء النس ك راحـاً والـى عليهـا استتاره
حـل منـه ابـن جعفـرٍ في نداما ه محلاًّ إِذ كـان يبلـو اعتشـاره
فيــراه فيهــم ظريفـاً أديبـاً لســناً حاذقــاً لطيـف الإِشـاره
ثــم كــان المهـديُّ يجلـس للأن س فيصـــفي لشـــربه أوطــاره
وفُلَيْــح العـوراء يشـدو لـديه فيســـنِّي حنينـــه وادكـــارهْ
ولــديه تـرب الغنـاء أبـو إِس حــق يشــدو بصــنعةٍ ومهــاره
ثـم كان الهادي إِذا حاول الشر ب وغنــى ابــن جـامعٍ مختـاره
يتـولّى النِّـدام عيسـى بـن دأبٍ بكــؤوسٍ مــن الحــديث مُـداره
ويفيـض ابـن مُصـْعَبٍ في نثير ال قـول مـن حيـث ينتقـي أبكـاره
وتحسـَّى الرشـيد فـي ديـر مُـرَّا ن علــى كــل تلعــةٍ وقــراره
مـن مـدامٍ حكـتْ رهابنـةُ الـدي ر بهــا فــي بهــارةٍ جُلّنـاره
وعلــى ضـرب زَلْـزَلٍ كـان برصـو مــا لــديه مواصــلاّ مزمــاره
ثـم كـان الأميـن يمـرح من لذا تـــه فـــي أَعِنَّـــةٍ مَـــوّارهْ
إِذ ترامــى بحــب كــوثر حـتى ســكن الحــب قلبـه واسـتخاره
ولــديه مُخــارقٌ فــي المغنـي ن وبَــذْل الكــبيرة المهتـاره
والحسـين الخليـع ينـثر عقـداً مـن نـدامٍ يشـف تحـت العبـاره
ويــزف ابــن هـانيءٍ للفكاهـا ت كؤوسـاً مـن الهـوى مسـتعاره
وأدار المـــأمون أكــواب راحٍ شعشـع القصـر نورُهـا واستناره
حيــث علويــة المغنــي واسـح ق يزفــان فـي الـدجى أَقمـاره
حيــث يحيـى بـن أَكثـمٍ يتـولى بســطه وابــن طــاهرٍ أسـمارهْ
وعُرَيْــبٌ مــع القيــان تغنــي ه بصـــوتٍ تخيـــرتْ أشـــعاره
وابـن هـرون كـان يـألف إِبـرا هيــم شـوقاً ويسـتلذ اعتشـاره
واغتدى الواثق المقدَّم في الشع ر علـــى الكــأس معملاً أدواره
إِذ تــولى بــأمره مهـج الخـا دم عنـــد اصــطباحه إِســكاره
واغتـدى أحمـد النـديم على شر ط بنـي اللهـو ناشـراً أخبـاره
وانثنـى الفتح ينتحي من أحادي ث الهــوى ممتعــاته وقصــاره
فتنتـــه فريــدةٌ وعلــى قــد ر الهـوى يخلـع المحـب وقـارهْ
وأبو الفضل كان يغدو على الرا ح مبيـــدا لُجَيْنـــه ونُضــَاره
حيـث كـان الكشحيّ يأخذ عرض ال قــول فيمــا أحبــه واختـاره
وزُنــامٌ بــالزمر يعـزف طـوراً وبنــانٌ بــالعود تضـرب تـاره
ويغنـي عمـرو بـن بانـة والطب ل عليـه سـلمان يبـدي اقتداره
وأبــو جعفــرٍ أزاح اغتنامــاً مــعْ يزيـد المهلـبي اسـتتاره
وغــدا المسـتعين يحـرق للنـد مــان بــالمن نــده وصــُواره
ثـم هـام المعـتز بـابن بُغـاءٍ عنــدما شــام وجهــه وعـذارهْ
وانثنـى ابن القصَّار طوراً يغني ه يحـــذقٍ مرقصـــاً طنبـــاره
فينـــاجيه بــالهوى وينــاغي ه ويــذكي بيـن الأضـالع نـاره
وبـدا المهتدي فكان اصطناع ال عــرف والجــود سـمته وشـعاره
وأنـاخ ابـن جعفـرٍ في مدار ال قصــف والعـزف نافيـاً أكـداره
ومنـاه فـي الشـدو شـدو غريـب كلمـا اعتـاده الهوى واستثاره
واحتسـى دَرَّة الكروم أبو العبا س والـــدَّجْنُ يســـتدر قُطــاره
نـادمته أبنـاء حمـدون واسـته واه بـدرٌ حيـن اجتلـى إِبـداره
ورَذاذٌ موقِّــــــعٌ بغنــــــاءٍ ينتحيـــه بصـــنعةٍ مختـــاره
واغتـدى المكتفـيُّ يمـرح والصُّو لــيُّ يــروي بربعــه أشــعارهْ
وأبـو الفضـل كـان يرتع من رو ق صــباه فــي جــدَّةٍ ونضــاره
حـرق الند والكبا الرطب والعن بــر مســتمتعاً وعـاف ادخـاره
وأقـام الراضـي يفـرق مـا بـي ن النـدامى فـي كـل وقت نثاره
رب كــأسٍ لــه بقبــة شـاذِكْلا وفـــي حجــرة الرخــام أداره
ونعيــمٍ والاه فــي حجــرة الأُتْ رُجِّ والمــاء قـد أثـار بخـاره
ليـت شـعري أيـن استقل بنو بر مـك مـن بعد ما تولوا الوزاره
حيـن كـانت أيـامهم غـرر العي ش وكـــانت أَكفهـــم مــدراره
والــوزير المهلــبي ومـا نُـوِّ ل وابـن العميـد تـرب الصداره
وكـذا الصـاحب بـن عبَّـاد حيَّـا ه وحيـــا نظـــامه ونثـــاره
بـل وأيـن السـراة من آل حمدا ن ومـا قـد تخولـوا في الإَمارهْ
أيـن أهـل العـراق والفرس ممن رفهـوا عيشـهم وخاضـوا عَمـاره
أيـن مـن بات رافعاً لبني الله و الملميــن بالتحايـا عمـاره
أيـن مـن راح والمجاسـد تـزدا ن عليـــه بـــأعين النظَّــاره
طـــوقته المخــانق البرميــا ت فكـانت بيـن الظـراف شـعاره
وتـردتْ منـه العواتـق بالمندي ل مـــذ راح عاقـــداً زنــاره
توجـــوا رأســـه بإِكليــل آسٍ وأنـــاطوا بجيـــده تِقْصــاره
وعلــى الأذن منـه ريحانـة مـن أَذْرُيــونٍ كمــن يــروم سـراره
أيـن مـن كان جانبُ الزهو مينا سـاً لـديه والعيـش يندى غضاره
ينتحـي مُنْتَحَـى المـروءات طلقاً فـي لـذاذاته ويبـدي افـتراره
وتــرى عنــده مزمَّلــة المــا ء وخيـش النسـيم يعلـو جـداره
وســحاب البخــور يهطــل منـه مـاء ورد يزجـي النسـيمُ قطاره
أيـن مـن كـان فـي فضاء من ال غوطـة قـدماً يجلـي بها أبصاره
أيـن مـن بـات ناعماً في مغاني شــِعب بَــوّان ناشــقاً أزهـاره
أيـن مـن أطلـق النواظر في صُغْ د ســمرقند واجتلــى أنــواره
أيــن مــن حـلَّ بالابُلَّـة قـدما وجلا فـــي رياضـــها أفكــاره
أيـن مـن بـات بالسَّماوة في مئ نـــاف روضٍ ينشـــه أســـراره
بنســيمٍ يحــل فــي غلــس الأس حــار عــن جيـب نـوره أزراره
حيـث تنـدى مباسـم الزهـر فيه وتَلَقَّـــــى أنفاســـــه زُوَّاره
فسـقتْ عهـد مـن مضى أَدمع المز ن وجـــادتْ بصـــوبها آثــاره
مـا سـرتْ نسـمة الصـباح بـروضٍ عبقــــريٍّ فهيَّجـــتْ أطيـــاره
ابن النقيب
343 قصيدة
1 ديوان

عبد الرحمن بن محمد بن كمال الدين محمد الحسيني.

أديب دمشق في عصره له الشعر الحسن والأخبار المستعذبة كان من فضلاء البلاد له كتاب (الحدائق والغرق).

اقتبس منه رسالة لطيفة سماها (دستجة المقتطف من بو أكبر الحدائق والغرق -ط).

والدستجة من الزهر الباقة وله (ديوان شعر -ط) جمعه ابنه سعدي وشرحه عبد الله الجبوري وقصيدة في الندماء والمغنين شرحها صاحب خلاصة الأثر شرحاً موجزاً مفيداً.

مولده ووفاته بدمشق.

1670م-
1081هـ-