أمثلك يرضى بارتكاب العظائم
الأبيات 39
أمثلـك يرضـى بارتكـاب العظـائم ونهـب الرعايـا وانتهاك المحارم
كأنــــك لا تخشـــى ملامـــة لائم ولا فـي الردى الجاري عليهم بآثم
أيقسـم أمـوال الرعايـا تجاريـاً وأنــت بمــرأى كـل طـاغ وظـالم
تــداولها أيـدي الطغـاة كأنهـا تــراث أبيهــم أحضـرت للتقاسـم
أبـن لـي أبـن لـي أي ذنب لمسلم مصــل لــرب العــالمين وصــائم
غـدا مـاله نهبـاً وأضـحى مروعـاً وأصــبح يــذري دمعـه كالغمـائم
تــرى مـاله فـي كـل كـف مفرقـاً يبــاع بــأدنى ســومة لمســاوم
وأمــواله كــانت عليــه عزيـزة معظمــــة مـــدخورة للعظـــائم
وكـــان غنيــاً آمنــاً متنعمــاً فأضـحى فقيـراً خائفـاً غيـر طاعم
تضـــيق عليــه أرضــه وســماؤه كــأن بلاد اللّــه حلقــة خــاتم
أنهب الرعايا دأب من ينصر الهدى وترويعهـم شـأن الهـداة الفواطم
وإخراجهــم مـن أرضـهم وديـارهم فعـال ذوي التقـوى وأهل المكارم
ثكلـت الهدى إن كان ذا فعل أهله وذقـت الردى إن كان ذا فعل حازم
ضـياء الهدى لهفي على دينك الذي ســمحت بـه جـوداً ولا جـود حـاتم
أتنفـق ريعـان الشـبيبة والصـبا علـى طلـب التحقيـق مـن كل عالم
وأحـرزت منهـا مـا تريـد ونلتـه وصـرت فريـداً في العلى لم تزاحم
ومـن بعـد ذا أصـبحت رأس عصـابة أبـا ليـس أضحى همهم في المظالم
يـرون انتهـاب العـالمين غنيمـة وأطيـــب مغنــوم لأخبــث غــانم
بهــذا أردتـم نصـر شـرعة أحمـد وإنقـاذ أهـل الأرض مـن كـل ظالم
فصــرتم عليهــم نقمــة عرفتهـم بــأن ولاة الجــور رحمــة راحـم
وحببتـم أفعـال مـن كـان جـائراً لقـد صـار مشـغوفاً بـه كـل غارم
أتهجـر قـول اللّـه فيمـا أتيتـه وتــؤثر قـول الشـاعر المتقـادم
ومــن عـرف الأيـام معرفـتي بهـا وبالنــاس روى رمحـه غيـر راحـم
ويــا طالمـا شـافهتكم بنصـيحتي وبحــث بمـا تلقـونه غيـر كـاتم
وتـابعت نصـحي بعد أن شطت النوى بنــثر ونظــم معجــز كـل نـاظم
ومــا مقصــدي إلا ســلامة دينكـم وحفظـاً لـه مـن موبقـات الجرائم
ولـو كنـت أدري أن في مثل فعلكم زوالاً لمـن فـي الأرض أظلـم حـاكم
لكنــت وحــق اللّــه أول ناصــر وكنــت لربــع الجـور أول هـادم
ولكـن خبرنا الناس من قبل خبركم فمــا همهـم إلا اتبـاع الـدراهم
فلـو يعبـد الـدينار صـلوا لأجله وصـاموا وقـالوا أنت رب العوالم
أمــا آن بعـد الـذي قـد رأيتـم لكـم أن تعـودوا عنـه عود مسالم
وأن تتركوا ما قد جنيتم وتقبلوا علـى توبـة تمحـو عظيـم الجرائم
إذا اعتـل دين المرء داوته توبة فمـا غيرهـا للدين أشفى المراهم
ودونكهــا منــي نصــيحة مشــفق حريــص عليكــم إنــه غيـر آثـم
يحـب لكـم أن تبلغـوا كـل رتبـة وأن ترتقـوا فوق السها والنعائم
وأن تملكـوا الدنيا وتضحوا أئمة تــرون اتبــاع الحـق ضـربة لازم
فقابــل نصــحي بــالقبول فـإنه سـيهديك نهجـاً لسـت فيـه بنـادم
هـدانا إليـه خير من وطىء الحصا وأفضـــل هــاد للأنــام وقــائم
فصــل عليــه مــا حييـت مسـلماً كــذا آلـه سـادات أبنـاء هاشـم
الأمير الصنعاني
434 قصيدة
1 ديوان

محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني الكحلاني الصنعاني أبو إبراهيم عز الدين.

مجتهد، من بيت الإمامة في اليمن، يلقب "المؤيد بالله" بن المتوكل على الله.

أصيب بمحن كثيرة من الجهلة والعوام، له نحو مائة مؤلف ذكر صديق حسن خان أن أكثرها عنده (في الهند) ولد بمدينة كحلان ونشأ وتوفي بصنعاء.

من كتبه (توضيح الأفكار شرح تنقيح الأنظار - ط) في مصطلح الحديث (سبيل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام لابن حجر العسقلاني - ط)، (منحة الغفار) حاشية ضوء النهار (اليواقيت في المواقيت - خ)، وغيرها الكثير.

وله (ديوان شعر - ط).

1768م-
1182هـ-