سرى طيفُها والطرف مني مسهَّدُ
الأبيات 47
ســرى طيفُهـا والطـرف منـي مسـهَّدُ وجمعــي لِــوُرَّادِ المــدامع مـورد
فصــار غريقـاً فـي بحـار مـدامعي ولــم أر طيفـاً قبلـه وهـو يلحـد
تظـن سـليمى يـا سـقى اللّه عهدها بـأني علـى العهـد الذي كان تعهد
وأن غرامــي بعــد شــيب مفـارقي كمــا عهــدت والخــد مِنِّـي أجـرد
وأن زمــاني لا رعــى اللّـه سـِرْبَهُ يـــوافقني فيمـــا أروم وأقصــد
ولـولا النُّهَـى والنَّهْيُ عن سَبِّ دهرها لأســمعتها مــن ذمــه مــا يُخلّـد
أمــا علمـت أن المنايـا تـواثبت علــى رفقــة كــل بعليـاه مفـرد
ثـوى والـدي بحـر المعارف والتقى ومـن مثلـه فـي زهـده كـان يوجـد
فقلــت لنفسـي الصـبر أفخـر حلـة فألبسـته ثوبـاً مـن الصـبر يحمـد
وفـي حسـن عنـه وفـي ابـن شـقيقه لنـا عـوض فـي العلم والبحث يشهد
وقـد كنـت غـذيت الجميـع معـارفي بمـا هـو فيهـا فـي الطـروس مخلَّد
وكنــت أُرجِّــي نشـرهم مـا طـويته إذا مـا طـواني بعـد مـوتي مَلْحَـدُ
فكــان قضــاء اللـه سـبق أحبـتي وفيمــا قضـاه اللّـه اللّـه أحمـد
وصــرت غريبـاً بعـدهم فـي حثالـة كـأني لـديهم يـا ابـن وُدِّي أبلـد
أعاشــرهم بالجهـل إذ ليـس غيـره لهــم مــورد يـا بئس ذلـك مـورد
مــواقفهم بالقيـل والقـال شـُيِّدتْ فلا حبـــذا تشـــييدهم والمشــيَّدُ
وليـس خليلـي غيـر مـن كـان همـه علــوم إلــى خيـر البريـة تسـند
ومن مال نحو المال والجاه لم يكن لــه خلــة عنــدي ولا لــي مقصـد
أجـدك مـا لـدنيا ومـاذا نعيمهـا وهـــل هـــي إلا جمـــرة تتوقــد
إذا نـال منهـا طـالب مـا يرومـه وســاعده المقـدور والـدهر يسـعد
أتـاه غـداً مـن خَطْبِهَـا كـلُّ فـادح ويلقــاه منهــا كــل شـيء ينكـد
لعمـري لقـد شـاهدت منهـا عجائباً وصـــاحبني فيهــا مســود وســيد
رأيــت بهــا أهـل المـواهب مـرة يكـاد لهـم مـن طـوعه الدهر يسجد
فمـا راعهـم إلا الرزايـا تـواثبت عليهــم وقـامت فـي أذاهـم تحشـد
وأسـقتهمُ كأسـاً مـن الـذل مُتْرَعـاً وكـان لهـم فـوق السـِّماكيْنِ مقعـد
ودانــت لمـن نـاواهمُ بعـض برهـة علــى نكــد فــي كـل يـوم يجـدد
وقـد شـاهدت عينـاك مـن كان بعده فمــالي ووصـفي للـذي أنـت تشـهد
صـَفِيَّ الهـدى أحرقـت بالعتب مهجتي وأنــت بهــا رفقـاً بنفسـك أحمـد
عَتِبْــت علـى تـرك الرثـاء لماجـد ثـوى كـل مجـد إذ ثـوى وهـو ملحد
سـواي الذي ينسى العهود ويخلف ال وعـود ويسـلو كـل مـا كـان يعهـد
ومــا كـان تركـي للرثـاء لمثلـه ســـلواً ولا نســيان عهــد يؤكــد
أأسـلو حبيبـاً طالمـا قـد مـدحته ووصــفيَ فــي عليــاه بـاق مخلّـدُ
وكـم مـن مديـح قـد كسـاني كـأنه عقــود علــى جيــد الغـوى ينضـد
تركـت الرثـاء إذ كان يجتلب الأسى وجلـب الأسـى للعقـل والجيـن يفسد
أُمِرْنَـا بحسـن الصـبر فيما ينوبنا وإن ضــاق عنــه صـبرنا والتجلـد
سـأرثيه لا بـالنظم والنـثر إنمـا سـأتلو لـه القـرآن والنـاس هُجَّـدُ
فهـذي الصـلات النافعـات لمـن ثوى وفـي النـدب نهي في الأحاديث مسند
بعثــت بنظــم عنـد هجـري مقـاله وقـد نضـب البحـر الـذي كان يُزْبِدُ
وقــد نَسـٍيتْ منـي القريحـة ذكـره فــأبواب أبيــات القريــض تسـدد
أذلــك نظــم أم كــؤوس بعثتهــا فــإن ممــا قــد بعثــت معربــد
فـإن كـان خمـراً فهـو خمـر معتَّـقٌ وإن كـان شـعراً فهـو للشـعر سـيد
وإن كـان مـن زهـر الدراري فحبذا وإن كـان مـن زهـر الربا فهو جيد
وإن كـان سـخراً فهـو من سحر بابل فهـل هـو للأسـحار فـي الشعر يعبد
بعثــت إلينـا مـن نظامـك جـوهراً لجيــد العلا طــوق وعقــد منضــد
فقبَّلْتُـــهُ ألفـــاً وقـــابلت دُره بشـيء يسـد السـمع لـو كـان ينشد
فـدونك شـيئاً يشـبه النظـم لفظـه ومعنـاه دون النشـر إن كـان ينقد
فلا زلـت يـا بـن الأكرميـن مكرمـاً تُشــــَيِّد أركـــان العلا وتُجـــدِّد
الأمير الصنعاني
434 قصيدة
1 ديوان

محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني الكحلاني الصنعاني أبو إبراهيم عز الدين.

مجتهد، من بيت الإمامة في اليمن، يلقب "المؤيد بالله" بن المتوكل على الله.

أصيب بمحن كثيرة من الجهلة والعوام، له نحو مائة مؤلف ذكر صديق حسن خان أن أكثرها عنده (في الهند) ولد بمدينة كحلان ونشأ وتوفي بصنعاء.

من كتبه (توضيح الأفكار شرح تنقيح الأنظار - ط) في مصطلح الحديث (سبيل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام لابن حجر العسقلاني - ط)، (منحة الغفار) حاشية ضوء النهار (اليواقيت في المواقيت - خ)، وغيرها الكثير.

وله (ديوان شعر - ط).

1768م-
1182هـ-