الأبيات 47
هـذا النسـيم أتـاك مـن نجد متفصــلاً مــن صــورة الصــد
وطـوى المهـامه لا يخـاف بها برقـاً يلـوح كصـفحة الهنـدي
والشـوق أقـوى مـا عليه طوى ذو الاشــتياق مسـافة الْبُعْـدِ
حيَّـــا فـــأحيتني تحيتـــه وتلا علـــيَّ صـــحائف الــود
ولثمـت أقـدام النسـيم ومـن إجلالــه لــم ألْثُــمِ الأيـدي
وحللــت مــن لبــاته عقـداً فتســـاقطت بلالىــء العقــد
وســألته هــل ثَـمَّ مـن خـبر تهـديه عـن سـعدى وعـن سعدي
فتبســـمت شـــفتاه قائلــة أنـت الغـبيّ جهلـت مـا عندي
عنــدي عتـاب لـو يُصـَبُّ علـى صـــَلْدٍ أذاب صــلابة الصــَّلْدِ
فـالبس لـديه السـابغات عسى تنجيـــك أن ســهامه تــردي
وخـــذ الســلاح ولا أراه وأن مــن كــل آلتـه غـدا يجـدي
ســهم العتـاب يكـون مـوقعه في القلب لا في اللحم والجلد
فــأدار كأسـاً قـد تجاذبهـا ليــن الخطـاب وقسـوة الجـد
مزجـــتْ حلاوتـــه مرارتـــه كــالْمُرِّ مـازج مـالي الشـهد
وطــوى عتابــاً فــي بلاغتـه كالوشـيِ فـوق معـاطف الْبُـرْدِ
أهــدى إلــيَّ عتــابه فحكـى لُطـفَ الريـاض ونشـرها النَّـدِّ
مـا زادنـي ذاك العتـاب سوى وجــد يضــاعفه علــى وجــد
كالعشــق يســتحليه صــاحبه وبـه دواعـي السـقم والسـُّهْدِ
والخمــر يشــربها مقارنــة لصـــداعها والإِثــم والحــد
أظننتـــم دهـــري بجفــوته لطبــاع مثلــي مثلـه يعـدي
إن الوفــا بـالطبع يصـحبني للصـحب مـن مَهْـدِي إلـى لَحْدي
مثلـــي أخـــوّته وصـــحبتهُ ســيان فــي قـرب وفـي بُعـد
وقـــــديم ودّي لا يغيّــــره دهــري بحادثـة الـذي يبـدي
غيـــري تغيـــره حـــوادثه ويميــل ميلــة كــل ذي جـد
ويـبيع مـن عـثر الزمـان به أن النســيئة ليــس كالنقـد
أنســِيتَ أيامــاً سـلفْنَ لنـا فـي الحسـن مثـل سوالف الخدِّ
وعلـى تـذكُّر مـا مضـى فلنـا بحـث علـى الأيـام لـو يُجْـدِي
مـا بالهـا لـم ترع حرمة من أضـحى لجيـد المجـد كالعقـد
هـو فـي جـبين الـدهر غرّتـه يــا دهـر تطمسـه علـى عمـد
وحبســته عــن كــل مقتبــس علمــاً وآدابــاً فمـن يجـدِي
إن كــان عــن لــوم تحجُّبُـه عنــا وعــن بخـل وعـن حقـد
فكــذا طباعــك غيـر منكـرة فـي عكـس مـا نرجـوه والطرد
إن جــار دهــر فــي تحكُّمـه فالصــبر فيـه أنفـع الجنـد
فـالبس ثيـاب الصـبر مُعلمـة بالوشـي مـن شـكر ومـن حمـد
وارج الـذي تهـواه عـن كتـب فالــدهر لا يبقـي علـى عهـد
كـم جيـر قـد أتهمـوا زعنـاً عـادوا إلـى المألوف من نجد
وتعـانقوا هـم والسـرور على رغـم الزمـان تعـانق الرنـد
ضـحوا بكبـش النحـس واتخذوا منـه الشـوى لضـيافة السـعد
شـربوا كـؤوس القـرب حاليـة يســتدفعون مــرارة البعــد
غنــى علــى أغصــان عيـدهم وُرْقُ الحلــى وصــفوة الأيـدي
وبلابــل الأفــراح قـد أخـذت أعوادهــا بحــدائق الــورد
جســت بهــا الأوتـار قائلـة يـا دهـر هـذا منتهـى قصـدي
وخــذ الجــواب وعُـدهُ كرمـاً واسـتره عـن بحـث وعـن نقـد
إنــا لفــي زمــن شــواغله عــدة فقــد جلـت عـن العـد
منعـــت صـــوارفه دواعِيَــهُ وتعاوضــا فتمانعــا عنــدي
كـــل تغيـــر عــن خلائقــه حـتى السـحاب وصـادق الرعـد
حســبي علــى زمنـي وجفـوته لطــف الإِلـه الواحـد الفـرد
الأمير الصنعاني
434 قصيدة
1 ديوان

محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني الكحلاني الصنعاني أبو إبراهيم عز الدين.

مجتهد، من بيت الإمامة في اليمن، يلقب "المؤيد بالله" بن المتوكل على الله.

أصيب بمحن كثيرة من الجهلة والعوام، له نحو مائة مؤلف ذكر صديق حسن خان أن أكثرها عنده (في الهند) ولد بمدينة كحلان ونشأ وتوفي بصنعاء.

من كتبه (توضيح الأفكار شرح تنقيح الأنظار - ط) في مصطلح الحديث (سبيل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام لابن حجر العسقلاني - ط)، (منحة الغفار) حاشية ضوء النهار (اليواقيت في المواقيت - خ)، وغيرها الكثير.

وله (ديوان شعر - ط).

1768م-
1182هـ-