الأبيات 257
هبــت ريــاح الشــوق بيــن الأضـلع فجــرت بــأفق الخــد ســحب الأدمـع
وتبلجـــت أســحار طرفــي إذ أتــت آمـــال قلـــبي بــالبروق اللمــع
ونمـت غصـون الشـوق فـي روض الحشـا وحنــت علــى كبــدي حنــو المرضـع
وعصــى التجلــد مهجــتي وأطاعهــا قلــق جزعــت لــه وان لــم أجــزع
وفشــا سـقامي مـا كتمـت مـن الأسـى وخفيـــت حـــتى لا أرى فــي مضــجع
وتعــرت قــدم الكــرى لمــا مشــت فــي ذيــل جفــن بالســهاد مرقــع
ووصــلت صــوم صــبابتي عــن سـلوة وهجعـــت للبلــوى وإن لــم أهجــع
فـــي ليلــة رقــم الظلام رداءهــا بمنــــوّر مــــن زهـــره ومنـــوّع
حيـــث الهلال تـــدب عقربّــه إلــى وادي مجرتـــه اللذيـــذ المكـــرع
وتــرى الثريــا عقــد در والــدجى زنجيــــة وافـــت بجيـــد أتلـــع
والفرقــدان يريــك لمــع ســناهما فــي الــدجن عينـي ليـت غـاب أدرع
والشــهب فــي الآفــاق تحسـب أنهـا رقــط الأفــاعي فــي وهــاد بلقــع
نـــاومت فيهــا قطبهــا ومــدامتي دمعـــي ونقلـــي حســرتي وتفجّعــي
حــتى نضــت كــف الصــباح مهنــدا ضـــربت بـــه عنــق الظلام الأســفع
وأبــانت الشــمس المنيــرة وجههـا مــن تحــت غيــم شــف شـف الـبرقع
فالشـــمس بيـــن تـــبرج وتســـتر والغيـــم بيـــن تراكـــم وتقشــّع
والجــــو بيـــن مزجّـــح ومنيّـــل والـــروض بيـــن مدبّـــج وموشـــع
والنهـــر بيـــن ممـــرد ومـــزرد والزهـــر بيـــن منمـــق ومرصـــع
والغصـــن بيـــن موشـــح ومقلـــد والـــدوح بيـــن مســـربل وملفــع
والريـــح بيـــن مشـــّبب ومزمّـــر والطيـــر بيـــن مغـــرد وموجـــع
فــي روضــة وشــى الربيـع ربوعهـا بمـــــورد ومعصـــــفر ومجـــــزّع
ورقــا خطيــب الطيــر منـبر أيكـه يلقــى إلــى الأســماع أنــه موجـع
وتبســّم النــوار إذ رفــع الشــذى عطفــا عليــه فقــل بعطـف الموضـع
واجــزم بحــر جــداول قــد ســوغت رفــع الغصــون علـى انتصـاب أرفـع
واعلــم بــأن البيــد شــقة حـائك فـــدع المطـــي تشـــقها بــالأذرع
وغـــذا حللـــت بمنـــزل بغنــائه أنــخ المطــيّ وقــف ببـاب المربـع
وافتـق كمـام الهـم عـن زهـر الهنا والثــم بثغــر الــدمع خـد الأربـع
واختـم بوقـع اللثـم مـا ضـم الثرى مــن مهجــة صــرعت بــذاك المصـرع
واقــر الســلام أحبــة قــد خيمـوا فــي خيــر مرتــاع وأخصــب مربــع
وصـــف اكتـــآبي واغتلاق حشاشـــتي وذهـــاب صــبري وازديــاد تــولعي
واسـتبق ويـل الـدمع مـن جفنـي وقل يـا جفـن جـد بالـدمع وافعـل وامنع
واســأل هــذار الحــي عنـي وادعـه هــذا مقــام القــول قـم قـل وأدع
وانشــد فـؤاد ظـل فـي تيـه الحمـى لمــا اهتـدى بسـنا البـدور الطلـع
وحــذار ثـم حـذار مـن جـزع اللـوا فظبـــاؤه ترعـــى بـــواد مســـبع
غيــد بغــور حشاشــتي قـد اتهمـوا إذ أنجــدوا بــالمنحنى مــن أضـلع
لا يشــرعون مــن الجفــون لحربنــا ومــن الخـدود سـوى الطـوال الشـرع
نظمـوا المحاسـن فاغتدوا كالزهر بي ن مرصـــع والزهـــر بيـــن مرصــع
أرخــوا ذوائبهــم وأبــدوا أوجهـا تمّــت بمــا أخفــاه غيــم الـبرقع
مــن كــل باســمة بثغــر لـو بـدا للصــبح لــم تـبرزه أيـدي المطلـع
أو غـازلت طـرف الغزالـة فـي الضحى لهـــوت إليهــا مــن محــل أرفــع
أو ضـاحكت ثغـر الأقاحـة فـي الربـا لــم يــزه أفــق بــالنجوم اللمـع
أو مـا يسـت عطـف الأراكـة في النقا لشــدت بهــا ورق الغصــون الينــع
أو قيـــدت قلـــبي فـــإن تخلّصــي بمديـــح أحمـــد عمــدة المتشــّفع
الفاتــح الهـادي الرسـول المصـطفى الخــاتم المــاحي الهمــام الأشـجع
القــائم الــداعي الإمـام المرتضـى الصـــادق الـــوافي الأميــن الأروع
الحاســر العبــد الشـكور المحتـبي العـــاقب الليـــث الهصــور الأروع
غيــث المـواهب غـوث ملهـوف الحشـا ليـــث الكتــائب معقــل المتمنــع
عــون اليتـامى جيـر مفقـود الحجـى كهـــف الأرامــل ملجــأ المتضعضــع
زاهــي الجــبين أزج أبلــج أشــنب عبــل الــذراع طويــل متـن الأصـبع
ضـــخم الكــرادس أدغــج العينيــن أقنـى الأنـف رحـب الصـدر فخم الأضلع
رجـل العقيقـة أخمـص القـدمين شـتن الكــف ســهل الخــد حلــو المنـزع
ذو الحلـة الخضـراء تحت اللمة السو داء فــــوق الواضـــح المتشعشـــع
علــم تــراءى فــي المعـالي نعتـه والشـــمس لا تخفــى لفــرط تشعشــع
محمـد بـن عبـد اللـه مـن سن الشجا عـــة والســـخاء لغـــالب ومجمــع
مـن نسـل فيـاض ابـن هاشم ذي العلا نجــل المغيــرة نجــل نجــد مجمـع
أحيــــا كلاب بـــه مـــآثر مـــرة عــن فخــر كعــب عــن لـوي الأشـجع
عــن غــالب عــن فهرهـم عـن مالـك عـــن نظرهــم دعــوى كنانــة إذوع
بشــــرى خزيمـــة نســـل مدركـــة ابـن إليـاس إلهمـام الأروع المتروع
ذي المكرمـات بـه ارتقـى مضـر علـى هــام الســماك إلــى نـزار الأبـرع
الأبــرع ابــن معـد مـن عـدنان فـي نســــب مكــــررة يلـــذّ لمســـمع
نجـل الذبيـح ابـن الخليـل المرتضى مــن نسـل نـوح نسـل إدريـس التبـع
مــن انتمــى نسـبا لشـيت المجتـبي الأحســن الصــفة الكريــم المضــجع
فهــو ابـن آدم فـي البسـيطة رتبـة وأبــوه نــورا فــي العلا المـترفع
أنبـــت بـــه التــوراة والإنجيــل والفرقــان مـع آي الزبـور المبـدع
والجـــن الكهـــان أبــدوا وصــفة بفصــيح ألفــاظ وعهــا مــن يعــي
ويبعثــه الأصــنام قــد مــا بشـرت ولبعثــــه خــــرّت كقـــوم صـــرع
ولأجـــل مولـــده الســماء تزينــت وهـــوت كواعبهـــا كطيـــر وقـــع
وقضـــت أشــعتها علــى جــن غــدا للســـمع مســترقا بخــرق المســمع
وبنــــوره الوضــــاح أمنـــة رأت أعلام بصــــري كـــالبروق اللمـــع
ولــه أنطقــت نيـران فـارس مثلمـا غاضــت بحيرتهــا كــأن لــم تنبـع
وتســـاقطت شــرفات كســرى عنــدما أحنـــت عليــه ســماء زهــر طلــع
وبـــه النجاشــي اهتــدى فأنــاله مــا لـم ينلـه التبـع ابـن التبـع
ودعـــا حليمـــة ســعدها لإرضــاعه فيــه غــدت تــدعى بأشــرف مرضــع
ولحكمــــة شــــق الملائك قلبــــه وحشــــوّه معرفـــة بســـر أبـــدع
طلــق جــواد مـا احتـبى فـي مربـع إلا وأصــــبح غيـــث ذاك المربـــع
فــي ليلــة الإســراء عـز بمـا رأى وعلا وقــد ســمع الــذي لــم يسـمع
نـاداه قـل تسـمع وسـل تعطـى المنى واشــفع تشــفع أنــت صـدر المجمـع
عـــم الــورى بخصــوص جــود حــده قــد جــار محــدود القيـاس الأبـدع
البــــدر شـــق لقربـــه بتشـــوق والجـــذع حـــن لعبـــده بتفجـــع
والشــاة أنبــاه الــدراع بســمها والضــــب خـــاطبه بحـــق مصـــدع
والغيــــم ظللــــه ودان لأمــــره لمـــا دعـــاه بـــالغيوث الهمــع
والصـــخر لان لــه وحيتــه الربــا وأتـــت لنصـــرته الصــبا بتســوع
ومشـى علـى الرمـل المهيـد فلم يلح أثـــر بـــه للنـــاظر المتتبـــع
وبــــأمره رد الغزالـــة بعـــدما عزبـــت ونجاهـــا لأجـــل الرضـــع
ولنحــوه الشـجر العظـام أتـت علـى ســـاق بلا قـــدم كمشـــي المولــع
ودعـــا بعـــذق فاســـتجاب لأمــره وبـــأمره ولــى كــأن لــم يقلــع
وإليــه مــال الفيـء إذ لـم يـترك الصــحب الرفـاق لـه بـه مـن موضـع
وبكفــه نبــع الـزلال وأورق العـود الهشـــيم فيــا لهــا مــن منبــع
وبهــا الحجــارة سـبحت وأطـال مـا صــلت عليــه وســلمت فــي البلقـع
وبهــا الطعــام غــدا يســبح ربـه تســــبيح عبـــد خاضـــع متخشـــع
والغــار عــز وقــد حمــى بحمـامه بحـــرا وبـــدرا ركبــا فــي أروع
ويســـره قــد ســاخ طــرف ســراقه وبــه اهتــدى لمــا دعــا بتخضــع
وبصــدقه المولــود أنبــأ مفصــحا للســـان حـــق كــالخطيب المصــفح
والــذئب صــدقه وقــد قلـب العصـا لعكاشـــة ســـيفا حديــد المقطــع
وبجــاهه ســلم البعيـر مـن الـردى وغــدا قريــر العيــن غيــر مـروع
وبنخســة قــد عــاد شــارق جــابر مـــن بعــد عجــز لا يعــن لمســرع
وبخفقــة فــرس ابــن ســهل أحـرزت ســبق المــدى وكــذاك طـرف الأسـجع
وبضــربة هــد الكــثيب ولــم يكـن لـــولاه يشـــكو حالـــة المتصــدع
وبلمســـه درت عنـــاق لـــم تلــد وكفــى بهــا أصــحابه فــي مجمــع
وبنــزر زاد أشــبع الجيــش الــذي مــن كـثرة لـو لـم يشـأ لـم يشـبع
وبريقـــه قـــد رد عيـــن قتــادة وأعــاد ملــح المـاء عـذب المكـرع
ويــد ابــن عفــرا أصـبحت ببصـاقة مــن بعــدما قطعـت كـأن لـم تقطـع
وأعــد شــق خــبيب فــي بـدر كمـا قــد كــان بــل أبهـى بريـق أنفـع
وبــه شــفى عينــي علــي إذ غــدا رمـــدا بخيـــبر مســـتهل الأدمــع
وبنضــح المــاء فــي محيــا زينـب أخفــى الغزالـة وهـو تحـت الـبرقع
ورمـــى كفــا مــن تــراب أوجهــا شــاهت فلــم تلبــث لفــرط تــورع
وببأســه أعيــا أبــا جهــل كمــا أوهــي ركانــة وهـو مـن لـم يصـرع
وبطعنــة أردى أبيــة فــي الــوغى وشــفى بنفــث ســاق نجــل الأكــوع
وعفــا وقــد عــاد الحســام لكفـه مــن كــف غــورث للمهــول المفـزع
ودعـــا لآل خـــال أبيـــه فــأمنّت أســـكفه البــاب العزيــز الأمنــع
ودعـا لمـن تحـت العبـاءة فاغتـدوا كـــالزهر فــي نــور وعــز ترقــع
ولأم مالــك قــد دعــا فلــذاك فـا ض الســمن حــتى ســد بـاب المطلـع
وأبــان عمــا كــان أو هــو كـائن لحذيفـــة الــبر الصــدوق الألمــع
وبعزمـــه ارتجـــت جبــال تهامــة إذ راودتــه ولــم تــرم مـا تـدعي
وبـــأمره عـــاد الطفيــل لقــومه يـــدعو بأنـــة صــوته المتشعشــع
وبجـــاهه الأعمـــى توســل ضــارعا فغــدا قريــر العيـن سـهل المهيـع
وبمســـحة عـــاد الصـــبي بــوفرة مــن بعــد مــا وافـى بـرأس أقـرع
وبنـــوره عـــادت لعابـــد غـــرة أغنتــه عــن غــرر البـدور الطلـع
ومــن الجــذام شــفى بنفثتـه وكـم للمصـــطفى مــن آيــة لــم تســمع
نــور هــدى مــن خيــرة لمـا أتـى بجميـــل فرقـــان هـــدى وتشـــرع
وهلال رشــــد لــــم يـــزل متهللا وســـحاب جـــود ليـــس بالمتقشــع
كــم قـد شـفى سـقيما وأحيـا ميتـا وأبــــاد ضـــلالا وجـــاد لمهطـــع
ولكــم أجــار بــأمنه مــن مــذعن ولكــم أبــاد بســيفه مــن مبــدع
ولكــم أجــاد الخصـب خصـبا مثلمـا منــع النزيــل بعزمــة لــم تخـدع
بطــل إذا ارتعــد الكمــاة مخافـة لــم يرتعــد خوفــا ولــم يتخضــع
يــوهي حصــاة الحــرب غيــر مشـمر ويهــد ركــن الخطــب غيــر مــدرع
جمـــع الإلــه بســيفه فــرق العلا إذ كــــن بيـــن مبـــدل ومضـــيع
حيــث الريــاح تمــد أيـديها لكـي تـــدني بطعـــن مبطئا مــن مســرع
والخيــل تطفــق فـي بحـرا دمائهـا والنبــل تغـرق فـي الطلـى والأضـلع
والشـــم هــامت بــالقلوب كأنهــا تبغـي الوقـوف علـى الضـير المـودع
ولــواء أهــل الشــرك نكـس إذ علا علــم الهــدى بيـن اللـوا والأجـدع
وخيــامهم قــد قوضــت مــن حينهـا بــالبيض تقــويض الجهــام المقلـع
فالـــدين بيـــن تهلـــل وتبســـم والكفـــر بيـــن تقطـــب وتفجـــع
زرع الطعــان فســنبلت قضـب القنـا مـــن حينهــا بــرؤوس تبــع شــيع
وتسلســلت خلــج الريــاء لكونهــا جنـــت بلثــم تــراب نقــع أســفع
فـــي معــرك ظلــت لكعبــة رمحــة المســـنون هامـــات بغيــر تطــوع
وســعت لنصــر حســامه زمـر العـدا فــــي قـــوم أو ســـجد أو ركـــع
وزعتهــم بيــد الصــوارم والقنــا يــا مــن أبــاد جمــوعهم بتــوزّع
وأنتـل مـا لـم يعطـه إلاك يـا حامي الـــذما ومنعــت مــا لــم يمنــع
وهزمــت جيـش الكفـر بـالفئة الـتي لــم تبــق فيهــا غلــة لـم تنفـع
مـــن كــل قــوم طــاعن أو ضــارب بالســـمهري وبـــالحس أم الأقطـــع
إن حـاربوا وصـلوا الخطـى بنضـالهم أو طــاعنوا وصـلوا القنـا بالـذرع
أو طــاولوا طــالوا العلا بعــزائم لـــم يلوهــا طمــع لــبرق مطمــع
الخافضــين العيــش بالنصــب الـذي جزمــت لــه العليـا برفـع الموضـع
المطعميـــن الجـــار قبــل توســل والطـــاعنين النحــر بعــد تمنــع
فبـــأي جــود لــم تفــض أيــديهم أم أي حبـــار لهـــم لـــم يخضــع
روّوا محبهـــــم بشــــهد نــــافع وســـقوا أعـــاديهم بســـم منقــع
صــحب النــبي وخيــر أمتــه الـتي هــي خيــرة الأمــم الهـداة الطلـع
التـــائبين القـــانتبين لربهـــم ألقــــائمين الســـاجدين الركـــع
أســد مخالبهــا الرمــاح تقودهــا أســـد تــرد الأســد مثــل الأضــيع
نصــرت بــه الأنصـار فـي أحـد وقـد فـــروا وكـــر بهمــة لــم تبــدع
وأراهــم فــي يــوم بــدر مشــهدا ضـــنكا تشـــيب بــه رؤوس الرضــع
وأعــاد بالإعجــاز هامــات الــورى أعجــــاز نخـــل خاويـــات وقـــع
عــذبت مشــارعه وقــد شـرع الهـدى فاشـــهد بمشـــرع ســـؤدد ومشــرع
وعضــت ســواه نجـائب الشـيم الـتي ألقـــت إلــى يــده مقــادة طبــع
بـــدر ولا كالبـــدور فيــه تكلــف بحــر ولا كــالبحر ملــح المشــروع
غيـــم ولا كـــالغيم فيـــه تجهــم ليـــث ولا كـــالليث لــدن الأخــدع
طـــود ولا كـــالطود فيــه تزلــزل ســيف ولا كالســيف نــابي المقطــع
نمحــو بــه ليــل الخطــوب وإنمـا نمحـــو بوضـــاح الجــبين ســميدع
عقــدت عليــه خناصـر المجـد الـذي أضـــحى يشــير لــه الحلال بأصــبع
طبعــت علـى الخلـق الجميـل طبـاعه مـــا شــيمة المطبــوع كــالمتطبع
فـــرد تنـــوع بالمحاســـن جمعــه فغـــدا قــوام العــالم المتنــوع
فــــرد تثنــــى جمعـــه بتوحـــد فيــه ومنــه إليــه ســر المجمــع
فـــرد ترفـــع قــدره عــن مشــبه فســما علــى هــام السـماك الأرفـع
فـــرد تنــوع بالمعــاني منــه إذ جلـــت معـــاليه عـــن المتتبـــع
فـــرد تنـــوع بالســـعادة هــديه والحـــق لا يخفـــى عــن المــتيمع
فـــرد تنـــوع بالمحاســـن نطقــه فـــإليه يرجــع أصــل كــل منــوع
فـــرد تنـــوع بالمحاســـن لفظــه فـــإليه يرجــع أصــل كــل منــوّع
فـــرد تنـــوع بالمحاســـن جمعــه فـــإليه يعــزى كــل حســن ممتــع
فـــرد تنـــوع بالمحاســـن جمعــه فغــدا ســليم الـذوق عـذب المشـرع
فـــرد تنـــوع بالمحاســـن جمعــه فغـــدا قــوام العــالم المتنــوع
فـــــرد تنــــوع الجلال جمــــاله والـــروض يزهـــو نـــوره بتنــوّع
فــــرد تنــــوع كــــارم طبعـــه فقضـــى بتوحيــد الجمــال الأبــرع
فـــرد تنـــوع بالمحاســـن شــكله كـــالأفق يزهــو بــالنجوم الطلــع
فـــرد تنـــوع بالمحاســـن جمعــه فلــذا ترفــع عــن دواعـي المـدعي
فـــرد تنـــوع بالمحاســـن جمعــه فغــدا صــباح الكـون شـمس المطلـع
فـــرد تنـــوع بالمحاســـن جمعــه فغـــدا قــوام النيــر المتشعشــع
فـــرد تنـــوع المحاســـن جمعـــه فغـــدا قـــوم النيــر المتشعشــع
فـــرد تنـــوع بالمحاســـن جمعــه فغـــدا قـــوم العــالم المــترفع
هــذا هــو الشـرف الـذي لـم يعلـه شــرف علــى شــرف البــدور الطلـع
هــذا هــو الفخـر الـذي لـم تحصـه والبحـــر لا يحصــى بكيــل الأصــوع
هــذا هــو الـذكر الصـحيح فلا تحـد عنـــه وإن شــئت الحــديث فــألمع
بمــديحه جــاء الكتــاب فمـا عسـى تــأتي بــه فــي مــدحه يـا مـدّعي
إن قلـــت أرغمــت الأنــوف بــأغلب قــالت لــك الشـيم الكـرام وأطـوع
أو قلــت قــد رفــع الضـلال بـأعظم قــالت لــك النعـم الجسـام وأنفـع
أو قلــت قــد منـع الوشـيح بـأمنع قــالت لــك الـبيض الحـداد وأقطـع
لا تغــتر وتظــن مــدحك قــد حــوى مــا قــد حـوى مـن كـل وصـف ممتـع
أيطيــق محــص حصــر عشــر صــفاته لا والــذي قــد ســد عـن ذا مسـمعي
لكـــن تقصـــيري وخـــبي أحوجـــا بــي للمديــح فمــل إليــه وأسـمع
كهـــف منيـــع مــا أويــت لظلــه إلا أويـــت إلـــى رحيـــب مصـــرع
قســما ولا استســقيت منهــل جــوده الا ســـقيت بكـــاس فضـــل مـــترع
يــا مــن بـه نجـى المهيمـن آدمـا وعليـــه تـــاب بجــاهه المــترفع
يــا مــن بــه شـيت توسـل فاغتـدا فــــي عــــزة وجلالــــة وترفـــع
يــا مــن بــه إدريــس نـاجى ربـه فعلا مقامـــا فـــي مقـــام أرفــع
يــا مــن بــه أجــرى لنـوح فلكـه لمــا طغــى الطوفـان فـوق البلقـع
يــا مــن بــه هـود رأى فـي عـاده مــا شــاء مــن ســخط مهـول مفـزع
يــا مــن بـه قـد لاذ صـالح عنـدما عقــدت ثمــود قلوصــه فـي المربـع
يــا مــن بـه لـوط نجـا فـي قـومه لمــا ارتضـوا فعـل القبيـح الأشـنع
يـا مـن بـه حـل الخليـل وقـد هـوى فـــي نــار نمــرود بــروض أينــع
يـا مـن بـه سـلم الذبيـح من الردى وفـــــداه مـــــولا بكبــــش أدرع
يــا مــن بــه إســحاق صـير أهلـه فــي خفــض عيــش وازديــاد ترفــع
يــا مــن بــه يعقــوب فـرج حزنـه إذ شــمّ ريــح قميــص يوســف منبـع
يـا مـن بـه فـي الجـب أصـبح يوسـف مستبشــرا لــم يخــش كيـد الموقـع
يــا مــن بــه الرحمـن سـلم عبـده أيـــوب مـــن ضـــر وفــرط توجــع
يــا مــن بــه زكــى شــعيبا ربـه وقضـــى لمــدين بالحضــيض الأوضــح
يـا مـن بـه موسى استعان على العدا فأبـــادهم بــاليم بعــد الضــفدع
يـا مـن بـه هـارون قد حاز الحبورة والنبــــؤة واللســــان الأصــــقع
يــا مـن بـه قـد لاح للخضـر الهـدى وأنـــال ذا القرنيــن كــل ممنــع
يــا مــن بـه إليـاس أصـبح طـائرا بيــن الملائك فــي الفضــاء الأوسـع
يــا مــن بــه داود أوقــف طيــرا وبســـرد وقفـــت ذكـــاء ليوشـــع
يـا مـن بـه ذو الكفـل والأسباط وال يســع اغتــدوا فــي عــزة وتمنــع
يــا مـن بـه وافـى سـليمان الهنـا برجـــوع خـــاتم ملكــه المتمنــع
يــا مـن بـه فـي اليـم أنـس يـونس ونجـــا وقـــد نــاداه أن يتضــرع
يـا مـن بـه آمـن العزيـز ولـم يخف مــن قــول كهــان اليهــود الأشـنع
يــا مــن بــه لأبـي الحصـور تهـأت اســباب صــبر عنــد نشــر الأضــلع
يـا مـن بـه يحيـى اقتـدى فـي زهده حـــتى دعـــي بالزاهــد المتــورع
يـا مـن بـه الأملاك والرسـل اهتـدوا لعــوارف المــولى القـدير المبـدع
يــا مــن بـه الصـديق صـدق إذ رأى مــا قــد رأى مــن آيـة لـم تـدفع
يــا مـن بـه الفـاروق فـرق مادحـا مـــن باطـــل بحســام حــق مقمــع
يـا مـن بـه عثمـان ذو النـورين قد أضـــحى بنـــوريه شــريق المطلــع
يــا مـن بـه زوج البتـول رقـى علا أمســى بهــا يــدعى علــي الموضـع
يـا مـن بـه فـي الحـرب طلحة انتمى لتثبــــت وتــــوثب لـــم يـــدفع
يــا مــن بـه تـرك الزبيـر قرينـه عنــد التجــادل كالــذليل الأصــرع
يــا مــن بـه سـعد علا فـرأى العلا تــدعو الفــتى زاحــم بســعد أودع
يــا مــن بــه أضــحى سـعيد آمنـا ببشــارة الخلــد المقيــم الأمتــع
يـا مـن بـه العـف ابـن عوف قد كفى الــدارين إذ وافــى بعيــش مقنــع
يــا مــن بــه لأبــي عبيـدة فتحـت بالشــام أبــواب الفتــوح الأنجــع
يـا مـن بـه الحسـنان قد سادا شباب الجنــة الفيحــا بســر قــد دعــي
يـا مـن بـه عمـاه حمـزة والفتى ال عبـــاس قــد فــازا بخيــر ممتــع
يــا مــن بــه الأزواج والأولاد قــد حلــوا ذرا الــروض الأريــض الأينـع
يـا مـن بـه الصـحب الكـرام ترفعوا قــدرا علـى القمـر المنيـر الأبـدع
يـا مـن بـه تنـزّه أن يكـون لجسـمه ظـــل لســـاطع نـــوره المتشعشــع
يــا صـاحب الـدرج المرفـع واللـوا والكـــوثر العــذب الألــذ الأنفــع
يـا صـاحب الخـاتم والعضباء والسيف المهنـــــد والجــــواد الأتلــــع
يـا صـاحب البردين والنعلين والتاج المكلـــــل والقضــــيب الأينــــع
يـا ذا الهـراوة والغمامـة والعلامة والشــــفاعة والمقــــام الأرفـــع
يـا ذا الفصـاحة والصباحة والسماحة والحماســــة والجمــــال الأبـــدع
يـا مرشـد الحيـران يـا كنـز الوفا يــا ذا النــوال الســابق المشـرع
يـا ذا الوسـيلة والفضـيلة والأمامة والصــــراط المســـتقيم المهيـــع
يا صاحب البرهان والسلطان والتأييد بـــــالرعب المهـــــول الأطلــــع
يـا صـاحب الآيـات يـا مـن قـد حـوى فضـــلا يقصـــر عنــه جمــع مجمــع
يـا مـن إليـه الخلـق تفـزع فـي غد مـــن موقـــف ضــنك وهــول مفــزع
إنــي فزعــت إليـك فـي أمسـى وفـي يــومي وفــي الآتــي فــأمّن مفزعـي
وبســطت كــف المــدح مفتقـرا لكـي ألقـى الغنـي يـا خيـر ممـدوح دعـي
وجمعــت فيــك مقــال كــل بديعــة فــوق المقــال ولــم نحـط بـالأجمع
ونظمــت فــي عليــاك عقــد جـواهر يرويــــه كــــل مرســـل ومســـجع
لأكـــون فــي دنيــاي غيــر مضــيع وأكــون فــي أخــراي غيــر مــروع
فاشـفع بجاهـك لـي وكـن لـي مكرمـا يـــا خيــر مــأمول وخيــر مشــفع
يــا رب يــا اللــه أمــن روعــتي وراحـــم لـــديك تخضــعي وتشــفعي
واقبــل مــديحي فـي حبيبـك وأتنـي منــك الرضــا وتــولني فـي مصـرعي
وامنـــن بعـــود للحطيــم وزمــزم وزيــارة القــبر الشــريف الأرفــع
وانعــم بعفــو عــن ذنــوب ســودت مـــبيض وجهـــي بالقبيــح الأقطــع
وأجــر مـن النيـران جسـمي واكسـني فــي الخلـد أثـواب النعيـم الأمتـع
واغفـــر لآبـــائي واشــياخي وجــد للمســــلمين بجــــودك المتـــبرع
وأدم صــلاتك والســلام علــى النـبي المصــطفى الهــادي الرسـول الأشـفع
وأفــق علــى الأصــحاب أســبع حلـة رقـــم النعيـــم أديمهــا بتمتــع
مـا هـل وبـل الـدمع مـن وجـد ومـا هبــت ريــاك الشــوق بيــن الأضـلع
شهاب الدين الخلوف
402 قصيدة
1 ديوان

أحمد بن محمد بن عبد الرحمن شهاب الدين.

شاعر تونسي، أصله من فاس، ومولده بقسنطينة، وشهرته ووفاته بتونس اتصل بالسلطان عثمان الحفصي، وأكثر من مدحه.

زار القاهرة أكثر من مرة.

له (ديوان شعر - ط) (ومواهب البديع) و (جامع الأقوال في صيغ الأفعال) أرجوزة في الفرائض.

(وتحرير الميزان) في العروض، (ونظم المغني) في النحو، و(نظم التلخيص) في المعاني والبيان.

1494م-
899هـ-