مَنْ لَمْ تَرُعْهُ صَوَارِمُ الأحْدَاقِ
الأبيات 45
مَـنْ لَـمْ تَرُعْـهُ صـَوَارِمُ الأحْدَاقِ لَـمْ يَـدْرِ كَيْـفَ مَصـَارِعُ العُشَّاقِ
إنْ لَـمْ تَرُعْكَ وَلَمْ تُشَاهِدْهَا فَسَلْ بَـرْقَ الحِمَـى عَـنْ قَلْبِيَ الخَفَّاقِ
وَاصـْغَ لِتَغْرِيـدِ الحَمَـامِ وَشَدْوِهِ يُنْبِئْكَ عَـنْ وَجْـدِي وَعَـنْ أشْوَاقِي
فَبِسـُحْبِ دَمُعِـي وَالْتِهَابِ جَوَانِحِي أنْــذِرْتُ بِــالإغْرَاقِ وَالإحْــرَاقِ
وَبِسـُهْدِ جَفْنِـي وَاكْنِئَابِ حُشَاشَتِي أرْســـِلْتُ لِلْعُشــَّاقِ بِالأشــْوَاقِ
فَـالْحُبُّ دِينِـي وَالتَّـوَلُّهُ شِرْعَتِي وَالْوَجُـدُ عَهْـدِي وَالْهَوَى مِيثَاقِي
والشـوقُ طَبْعِي وَالصَّبَابَةُ شِيمَتِي وَالتَّـوْقُ وَصـْفِي وَالجَـوَى أخْلاقِي
أمُخَلِّفًـا جَسـَدِي وَسـَالِبَ مُهْجَتِـي مَـاذا يَضـُرُّك لَـوْ سَلَبْت البَاقِي
إنِّـي وَإنْ أخْفَـرْتُ ذِمَّـةَ مُهْجَتِـي لَـمْ أرْضَ أخْفَـرُ ذِمَّـةَ المِيثَـاقِ
فَعَلاَمَ خَلَّفْــتَ الفُــؤَادَ مُرَوَّعًـا مَـــا بَيْــن إخَلافٍ إلَــي إخْلاقِ
هَبْنِـي أسـَأتُ فَكُنْ بعبدك مُحْسِنًا وَاشـْفِقْ عَلَـى المُهَجَاتِ وَالأرْمَاقِ
أوَ لَــمْ تَـرِقَّ لِـرِقِّ عَبْـدٍ عِـزُّهُ أنْ لَــمْ تَسـُمْهُ بِذِلَّـةِ الإعْتَـاقِ
دَنِـفٌ إذَا ذُكِـرَ الوِصـَالُ تَمَزَّقَتْ أحْشــَاهُ قَبْــلَ تَمَـزُّقِ الأطْـوَاقِ
يَبْكِــي لُيَيْلآتٍ تَقَضــَّتْ بِالهَنَـا مَـا بَيْـنَ تَقْبِيـلٍ وَطِيـبِ عِنَـاقِ
حَيْـثُ الغُصـُونُ تَمَايَلَتْ أفْنَانُهَا وَالْتَفَّـــتِ الأوْرَاقُ بِـــالأوْرَاقِ
يَـا رَاحِلاً عَنـي وَسـَاكِنَ مُهْجَتِـي هَلاَّ أقَمْــتَ لَنَــا بِقَـدْرِ فُـوَاقِ
وَرَحِمْـتَ إشـْفَاقِي عَلَيْـك حَنَانَـةً إن الْحَنَانَــة شــيمةُ الإشـْفَاقِ
وَمَنَنْـتَ لِـي بِالْقُرْبِ مِنْكَ تَكَرُّمًا فَـــاللَّهُ حَــبَّ مكَــارم الأخْلاقِ
يَكْفِيـك مِنـي أنْ أبِيـتَ مُعَـذَّبا قَلِــق الفُـؤَادِ مُسـَهَّدَ الأحـدَاقِ
أرْعَـى النُّجُـومَ وَهُنَّ أفْصَحُ مُخْبِرٍ عَمَّـا أقَاسـِي فِـي الدُّجَى وَألاَقِي
وَأراقِـبُ الجـوزاء أسألُ قُطْبَهَا عَـنْ ثَـالِثِ القَمَرَيْنِ فِي الإشْرَاقِ
وأرَاسـلُ الغَيْـثَ الهَتُونَ وَبَرْقَهُ بلظـى حَشـَايَ وَمَـدْمَعِي الرَّقْرَاقِ
وَأطَـارحُ القُمْـرِيَّ فِـي تَغْرِيـدِهِ بِنَـوى يَراعِـي أوْ بِهَـوْلِ سِبَاقِي
وأسـَائِلُ الأظعَـان والركْبَان عنْ بـدري المُضـَلَّلِ فِـي دُجَى الآفَاقِ
فَعَسـَى بشـيرٌ بِاللِّقَـا وَلَعَلَّ مَنْ عَقَــدَ الأمُــورَ يَمُــنُّ بِـالإطلاَقِ
أمُعَنِّفِــي زَعْمًــا بِأنَّـكَ نَاصـِحٌ اكْفُــفْ فَإنَّــكَ رَأسُ كُـلّ نِفَـاقِ
وَدَعِ التَّعَنُّـفَ واطَّـرِحْ نصحِي فَمَا كُلِّفْــتَ إســْعَافِي وَلاَ إرْفَــاقِي
فَأنَا الَّذِي أوْضَحْتُ مِنْهَاجَ الهَوَى لِــذَوِي نُفُـوسٍ بِـالْغَرَامِ رِقَـاقِ
فَلْيُبْلَــغِ الأحْبَـابُ عَنـي أنَّنِـي فَـانٍ عَلَـى دِيـنِ الْمَحَبَّـةِ بَـاقِ
لا أنْثَنِـي عَـنْ حُـبّ مَنْ لَمْ يَثْنِهِ عِنْــدَ الـوَدَاعِ تَـذلُّل الأشـْواقِ
لَوْ كُنْتَ شَاهِدَنَا وَقَدْ حَكَمَ الهوَى بِفرَاقنَــا لَجَزِعْـتَ مـن إشـْفَاقِ
وَبَكِيـتَ مُشـْتَاقاً بَكَـى لِبُكَـائِهِ جَفْـنُ الغمَـامِ بِـدَمْعِهِ الرَّقْرَاقِ
وَهِـيَ الفُؤَادُ وَطَارَ عَقْلِي عِنْدمَا جَــرَتِ الأمُـورُ عَلَـى خِلافِ وِفَـاقِ
فَجَـرَتْ مِـنَ الأجْفَـانِ حُمْرُ مدَامِعٍ حَـازَتْ بِسـَفْحِ الخَـدّ فَضـْلَ سِبَاقِ
فَبَكَـى وَقَـالَ أذَاكَ دَمْـعٌ أمْ دَمٌ وَلَــرُبَّ دَمْــعٍ كَالـدّمَا مُهْـرَاقِ
فَـأجَبْتُهُ وَالـدَّمْعُ يُظْهِـرُهُ عَلَـى مَـا فِـي الحَشَا مِنْ شِدَّةِ الإحْرَاقِ
لا تَحْسـَبَنَّ الـدَّمْعَ فَـاضَ وَإنَّمَـا قَلْبِـي أذِيـب فَسـَال مِـنْ آفَاقِي
يَـا أمَّـةَ الأشـْوَاقِ هَلْ مِنْ مُسْعِفٍ يُرْجَــى لِـدفْعِ حَـوادِث الأشـْوَاقِ
أمْ هَـلْ لِنَـار تَلَهُّفِي من مُطْفِىءٍ أمْ هَـلْ لِفَيْـضِ مَـدَامِعِي من وَاقِ
أمْ هَــلْ لأوَّلِ لَـوْعَتِي مِـنْ آخِـرٍ أمْ هَـلْ لِـذَاهِبِ مُهْجَتِـي مِنْ بَاقِ
أمْ هَـلْ لِكَسـْرِ حُشَاشَتِي مِنْ جَابِرٍ أمْ هَـلْ لِـدَاءِ صـبَابَتِي من رَاقِ
أمْ هَـلْ لِعَهْدِ المُلْتَقَى مِنْ مَوْعِدٍ فَلَقَـدْ وَهَـي جَسـَدِي وَشـُدَّ وَثَاقِي
آهٍ وَمَـــا آهٍ بِنَافِعَــةٍ وَقَــدْ أزِفَ الفـــرَاقُ وَلاَت حِيــن تلاقِ
لَوْ كَانَ يَعْلَمُ خَازِنُ النِّيرَانِ مَا تَحْتَ الفِرَاقِ مِنَ العَذَابِ البَاقِي
لأذاقَ حِـزْبَ الكُفْـرِ زَقُّومَ النَوَى وَإن اسـْتَغَاثَ سـَقَاهُ كَـأسَ فِرَاقِ
شهاب الدين الخلوف
402 قصيدة
1 ديوان

أحمد بن محمد بن عبد الرحمن شهاب الدين.

شاعر تونسي، أصله من فاس، ومولده بقسنطينة، وشهرته ووفاته بتونس اتصل بالسلطان عثمان الحفصي، وأكثر من مدحه.

زار القاهرة أكثر من مرة.

له (ديوان شعر - ط) (ومواهب البديع) و (جامع الأقوال في صيغ الأفعال) أرجوزة في الفرائض.

(وتحرير الميزان) في العروض، (ونظم المغني) في النحو، و(نظم التلخيص) في المعاني والبيان.

1494م-
899هـ-