أن بليلاً من نسيم السحر
الأبيات 27
أن بليلاً مــن نســيم السـحر لمّـا جـرى في المربع المخمل
أخــبر ريّــاه أصــحّ الخـبر عمّـا جـرى فـي الروض للبلبل
إذ هـو مـذ ألقـى بـه ناظره من بعد ما ثغر الصباح ابتسم
صـــادف فيــه وردة زاهــرة والطـلّ كـاللؤلؤ فيها انتظم
مضــمومة أوراقهـا الناضـرة مثــل فـم يطلـب تقبيـل فـم
فظــلّ يرنـو مسـتديم النظـر رنـــوّ ظمــآنٍ إلــى منهــل
وهـي غـدت ممّـا بهـا من خفر محمـــرّةً مــن نظــر مخجــل
ثــم تمــادى غــرداً صـادحا يعلـــن للـــوردة أشــواقه
ينطــق بــالحب لهـا بائحـا وهــي الــتي تفعـل أنطـاقه
وتنشــر الطيــب لـه نافحـا كأنهـــا تقصـــد انشـــاقه
حـتى غـدا البلبل منذ الصغر فــي حبّهــا منطلـق المقـول
ينشـد فيهـا شـعره المبتكـر ولا ينـــي فيــه ولا يــأتلي
أمـا تـرى الأزهار كيف اغتدت فراشـة الـروض عليهـا تطيـر
لهـا جنـاح هـي منـه ارتـدت ملاءةً مَوشـــيّةً مـــن حريــر
فهـي إلـى الروضـة مـذ ورّدت أرسـلها البلبـل نحـو الأمير
تحمــل للـورد أميـر الزهـر رســائل الشـوق مـن البلبـل
فشـاع فـي الأزهار هذا الخبر واسـتَوجب العطـف على المرسل
حـتى إذا الورد مضى والنقضى وعــادت الروضــة كـالبلقعه
مسـّت حشـا البلبل نار الغضا مـن حرقـة البين الذي أوجعه
لا تســأل البلبـل عمّـا مضـى فـي زمـن الـورد لـه من دعه
ولكـن اسأل في السماء القمر عـن خـبر الـورد مـع البلبل
إذ كـان يصـغي منهمـا للسمر وهــو مطــلٌّ نــاظر مـن عـل
فراشــة الروضــة ظلّـت لـذا تحــوم والأزهـار مـن تحتهـا
تقبّــل الزهــرة ذات الشـذا طــائرة منهــا إلـى أختهـا
وتســأل الأزهــار عمّــا إذا مـرّ فقيـد الـورد مـن سمتها
لتخـبر البلبـل بعـض الخـبر لعلّــــه غمتّــــه تنجلـــي
فــإنه بــات حليــف السـهر مـذ نـزح الـورد عـن المنزل
معروف الرصافي
247 قصيدة
1 ديوان

معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.

شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.

ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.

وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.

ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.

وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.

وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.

له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)

(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.

1945م-
1364هـ-

قصائد أخرى لمعروف الرصافي

معروف الرصافي
معروف الرصافي

القصيدة ليست في الديوان وقد رأيت مهتمين بشعر الرصافي يتداولونها فأضفتها للموسوعة اليوم 21 / 3/ 2020