الأبيات 25
زهــرة قـد بـدت مـن الأكمـام فتجلّـى مهـا الجمـال السـامي
وتـراءت فيهـا الحقيقـة حسناً لــم يدنّســه طــائف الأوهـام
أن تجريـدها مـن الثـوب يحكي أنفســاً جُــرّدت مــن الآثــام
هـي كـانت قبـل التجـرّد منـه كوكبــاً غــمّ نــوره بغمــام
أن قـدس القـداس يغضـب من أن تتـــوارى وســـامة الأجســام
وأشـدّ الكفـر الـذي هـو رجـز كفــر هـذا الجمـال بالأهـدام
ضـــلّة جاهليـــة أنكرتهـــا رســل الفـنّ فـي هـدى الإسـلام
أنظـر الصـورة التي انتزعتها مـن يـد العـري ريشـة الرسَام
تلـق فيهـا الجمال يضحك ضحكاً يمـتري الدمع من عيون الغرام
وتــرى نفسـك الكئيبـة منهـا فــي ســرور مهــاجم مــترام
أنـت منهـا فـي نشوة المتحسّي بنــت كـرم ولوعـة المسـتهام
منظــر يــترك الجوانـح منّـا فـي هيـاج مـن الهـوى وهيـام
ويـــردّ الوجــوه مستبشــراتٍ ويــرد الثغــور ذات ابتسـام
يبهـج النفـس إذ يحـرّك منهـا وتــر الشــعر مطـرب الأنغـام
خلعــت ثوبهــا وأغضـت حيـاءً فأرتنــا خلاعــة فـي احتشـام
جلســت جلســة الحيـيّ وأبـدت بـالتعرّي بداعـة فـي الوسـام
مــا احيلـى اغضـاءة جعلتهـا كغريـــق فـــي لجّـــة الأحلام
يتعـامى عنهـا الحيـاء حيـاءً ليراهــا بحيلــة المتعــامي
لسـقوط الـرداء عـن منكبيهـا نهــض الفـنّ قائمـاً بـاحترام
وغـدا الحـبّ راقصـاً بابتهـاج وجـرى الشـعر شـادياً بانسجام
أن هــذا الجمـال شـيء عجيـب حيــرة فـي العقـول والأفهـام
بيـن ألـوانه وبيـن قلوب الن اس جـــذب ذو مـــرّة وعــرام
هو في الناس صاحب الأمر والنه ي مطـاع فـي النقـض والإبـرام
هـو نـور يضـيء في أوجه الحبّ ويهـــدي نفوســـهم للغــرام
أن يشـأ فالصـغار غيـر صـغار وعظــام الرجــال غيـر عظـام
معروف الرصافي
247 قصيدة
1 ديوان

معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.

شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.

ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.

وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.

ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.

وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.

وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.

له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)

(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.

1945م-
1364هـ-

قصائد أخرى لمعروف الرصافي

معروف الرصافي
معروف الرصافي

القصيدة ليست في الديوان وقد رأيت مهتمين بشعر الرصافي يتداولونها فأضفتها للموسوعة اليوم 21 / 3/ 2020